رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
925   مشاهدة  

 أشباح فندق فيرمونت


في عام 2014، بداخل فندق فيرمونت نايل سيتي الشَّهير المُطِلِّ على نيل القاهرة، فيما يقال الآن بكثافةٍ، تناوب مجموعة من الشباب المُترَف الاعتداء على فتاةٍ كانت ساهرةً معهم هناك، قاموا بكتابة الأحرف الأولى من أسمائهم على جسدها، وصوَّروها صورًا مسيئةً بشكلٍ جماعيٍّ متتالٍ. حدثت الواقعة في أثناء حفلٍ خاصٍّ جرى بالفندق الرَّاقي في ذلك العام، بعد أن سحب المغتصبون الفتاة قسرًا إلى إحدى الغرف وفعلوا فيها فعالهم القاسية الدَّنيئة.

لبس الموضوع ثوبا صادقا حين تلقى حساب “بوليس الاعتداءات” الذي بادر بنشر هذه الواقعة المشينة التي جرت في 2014، تلقى تهديدات من مجهولين، وتم إغلاقه فعليا، وهو الحساب المفتوح باللغة الإنجليزية لا العربية.. وكذلك بعد ما نشرت فتاة من الفتيات تسجيلًا صوتيًّا يعكس تهديد مُتَّهمٍ للضحية.. ثم أخذ الموضوع شكلا جِدِّيًّا تماما، إذ تدخلت أطراف معتبرة فيه أيضا بمجرد التقاط خيوطه الأولى، كالمجلس القومي للمرأة الذي قدم كتابًا يتضمن شكوى لإحدى الفتيات التي توجهت إلى المجلس بما يفيد الاعتداء عليها داخل الفندق المذكور، والشكوى مدعومة بشهادات من آخرين، يستعرضون في هذه الشهادات بعض معلوماتهم الخاصَّة عن الحادثة الكارثية.

أمر السيد النائب العام، بفحص الأوراق المقدمة وتحقيق المسألة تحقيقا قضائيا، ووضع الأمر بين يَدَيْ النيابة العامة التي من حقها إعلان ما تراه يستحق الإعلان وإخفاء ما يستحق الإخفاء مبدئيا؛ للحفاظ على سرية التحقيقات وضمان سلامتها.. تحركت القضية في بداية أغسطس 2020 وفي منتصف الشهر، أمرت النيابة العامة بالقبض على المتهمين في الواقعة القديمة نسبيا والتي جدَّدها الحديث الوافر الصادم بشأنها فصارت ملء السمع والبصر، مع وضع هؤلاء المتهمين على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، هكذا بعد أن أجرت النيابة العامة تحقيقاتها الأولية، ومنها سماع الفتاة والشهود، وما تزال التحقيقات متواصلة.

 

اللافت أنه بعد قرار الضبط بيوم واحد تبيَّن مغادرة عددٍ ممَّن شملهم الاتِّهامُ للبلاد، وهو الأمر الذي قد يقضي على أية شكوك بشأن الفتاة صاحبة الادِّعاء ويمنح الموضوع أبعادا إضافية، فوق أبعاده المخيفة، ويدفع الناس إلى مزيد من كراهية المعتدين والرغبة في معرفة هوياتهم ومحاسبتهم والاقتصاص منهم حبَّذا العلنيُّ!
من جهتها قالت الإدارة الفندقيَّة إنَّها تتابع القصَّة المحكية على صفحات مواقع التَّواصل الاجتماعيِّ، ولم تنف أنَّ الجريمة قد تكون وقعت عندها، كما قيل، في أثناء حفلٍ خاصٍّ بأحد منظِّمي الحفلات والمناسبات عام 2014.. وكتبت، نصًّا وحرفًا، على صفحتها بتويتر: تمَّ التَّواصل على الفور بين فريق عمل الفندق بالمجموعات المسؤولة عن تلك الأخبار لتقديم المساعدة والدَّعم، حيث أن من أهم أولويَّاتنا المحافظة على سلامة أمن ضيوفنا وزملائنا. انتهى.

..
هذا جُلُّ ما يتعلَّق بالموضوع المثير حتى السَّاعة، أكثره ذائعٌ ومنشورٌ في المواقع والصُّحف، كحقيقةٍ واحدةٍ بصيغٍ متعدِّدة، لكنَّني أطرح الموضوع مجدَّدًا بصورةٍ خاصَّةٍ وافيةٍ، محاولًا رصده من الأوَّل، بدقَّةٍ وإحكامٍ، وقبض ما فيه من الدروس المتوائمة والمتناقضة!.

من الخطر هنا أن يسأل سائلٌ (يظُنُّ نفسه واعيًا ونبيهًا): لماذا تذهب فتاةٌ إلى فندقٍ مع مجموعة شبابٍ، حتى لو كانت المعرفة زائدة، لحضور حفلٍ سيحوي غالبًا رقصًا واختلاطًا وصخبًا زائدًا، قد يغطِّي على أحداثه، فهذه ملامح الاحتفالات عموما؟!.

 

إقرأ أيضًا…هل ثمن المعرفة الموت؟..عن أحمد خالد توفيق ورواية مثل إيكاروس

خطرٌ؛ لأنَّ السؤال هكذا يبدو مُفْحِمًا لخصوم سائله، لكنَّه يجافي الحُرُيَّات الشَّخصيَّة، ولا يستقيم مع فكرة الثِّقة المجتمعيَّة التي من الواجب أن تتقدَّم على نقائضها، كما يستهين بالأنثى، في العمق، معتبرًا إيَّاها الجانب الأضعف، ويفتح بابًا واسعًا لأفكارٍ رجعيَّةٍ بائسةٍ تدعو لقمع حيويَّتها.

إقرأ أيضا
راجعين يا هوى

صحيحٌ على المرأة أن تكون يقظةً، ربَّما أكثر مما ينبغي، ولها احتياطاتها الوقائيَّة بدائرة احتكاكها بالذُّكور في واقعنا المعتلِّ نفسيًّا، لكنَّها لا لوم عليها حين تتعامل بحسن نيَّةٍ مع أصدقاء تعرفهم، ولو قليلًا، خصوصًا لو كانت الطَّبقة التي ينتمون إليها جميعهم طبقةً عليا، تعلَّمت وتنوَّرت وغَنِيت وقَوِيت؛ فلم تعد تفتقر إلى شيءٍ ولم تعد محلًّا للرِّيَبِ!.

لم تخطئ الفتاة التي يريد الرِّجال باستمرارٍ، وليس في حالة الفيرمونت فحسب، أن يحمَّلوها الخطأ وحدها ويستريحوا هم من تأنيب ضمائرهم.. وقد يفتِّشون، بعد حدوث جريمةٍ لا أخلاقيَّةٍ ضدَّ أنثى مّا، في طبيعة ملابسها وطريقة كلامها أو مشيها، مع أن الملابس، مهما خَفَّت وشَفَّت، ليست محرِّضًا على التَّحرُّش والاغتصاب، والكلام والمشي، ولو كان فيهما خضوعٌ مّا، ليسا بمحفِّزَيَنِ إلى الانتهاك الجسديِّ..
التهبت الأحداث فوق التهابها الطبيعيِّ بتورُّط محمد محمد فريد خميس (ابن رجل الأعمال محمد فريد خميس) ونازلي مصطفى كريم (ابنة الفنان الراحل والفنانة نهى العمروسي) وقد تحمل الأنباء المتتالية، بشأن الموضوع المؤلم، أسماء إضافيَّةً لأبناء مشاهير كأمثالهم في الوقت القادم.

هناك ملاحقةٌ أمنيَّةٌ جاريةٌ لمن كانوا فرُّوا، والمرجوُّ أن يتمَّ القبض عليهم تِبَاعًا، أمَّا القلق الحقيقيُّ فمن أن تظهر، فجأةً، أشباحٌ في الفيرمونت، ويُنسَبَ إليها الشَّرُّ كلُّه لو تأكَّد حدوثه!

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان