تقرأ الآن
ألبومات في الظل .. فرقة يحيى غنام ( تراحيل )

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
151   مشاهدة  

ألبومات في الظل .. فرقة يحيى غنام ( تراحيل )

تراحيل
  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


يمكن الزعم أنه بحل فرقة الأصدقاء وتفكك فرقة المصريين، انتهى العصر الذهبي الأول للفرق الموسيقية في الثمانينات وقل الحماس للتجارب الجماعية وخرج أغلب أعضاء تلك الفرق؛ كي يشق كل منهم مشواره منفردًا سواء كان مطربًا أو ملحنًا أو موزعًا.

في التسعينات كانت بداية صعود الأغنية الشبابية وسيطرة المطرب الفرد على السوق الغنائي، تقلص عدد الفرق الموسيقية على الساحة وظل ظهورها مقتصرًا على بعض الحفلات في ظل إمكانيات إنتاجية محدودة وجماهيرية أقل، ومن بين الأسماء المهمة في فرق التسعينات ( فرقة يحيى غنام ).

بدأ غنام رحلته الموسيقية في “تريو” موسيقي مع يحيى خليل وأشرف محروس، كان يعزف ويغني لكن الفرقة تفككت أيضًا وأعاد يحيى خليل تكوين فرقته بأسماء جديدة واتجه لتأكيد ريادته لموسيقى الجاز في مصر، وارتحل أشرف محروس إلى سوق الأغنية موزعًا ومنفذًا موسيقيًا، أما يحيى غنام فكان يضع ألحانًا وتوزيعات لبعض المطربين، ولكنه اكتسب شهرته لكونه من أمهر عازفس آلة الباص جيتار في مصر.

كون غنام فرقته التي عُرفت باسم ( فرقة يحيى غنام ) كفرقة موسيقية مستقلة، سرعان ما صنعت أغنياتها الخاصة وحققت بعض النجاح والانتشارخلال حفلاتها المتعددة في دار الأوبرا وساقية الصاوي ويمكن اعتبارها من الروافد المهمة للموسيقى المصرية والتي ألهمت فرق الأندرجراوند فيما بعد، خصوصا بالمزيج الموسيقي المتعدد الذى كانت تصنعه.

أصدرت الفرقة ألبومًا وحيدًا باسم (تراحيل)، وفي رأيي هو واحد من أهم الألبومات الموسيقة، تمرد على السائد وخرج من فلك الأفكار المكررة التي حصرت الأغنية فيها وبه زخم موسيقى متعدد.

تظل أغنية مريم هي أشهر أغنيات الفريق كون القضية الفلسطينية، كانت جزءًا لا يتجزأ من بعض التجارب الفنية وظلت (مريم) من أصدق ماتم غنائه للقضية ولعذاب اللاجئ الفلسطيني داخل المخيمات في وقت كان تناول القضية من جانب الغناء سطحيًا ساذجًا يقترب من البكاء والعويل ونوع من إثبات الحضور ليس إلا، بالإضافة إلى “تراحيل” وهي كانت عنوان الألبوم الذي صدر من إنتاج شركة صوت الحب قبل إغلاقها عام 1988 وأُعيد إنتاجه مرةً أخرى عبر شركة روكي أحد معاقل الفن الجيد والبديل في مصر.

في الإصدار الثاني للألبوم تم عمل ميكساج جديد للأغاني وصاحب يحيى غنام في الغناء كما هو مذكور فى الغلاف المطرب ياسر شعبان وهو بالمناسبة شقيق المطرب هشام نور وأحد خريجي مدرسة القبطان نبيل البقلي ( الحب والسلام ).

كتب أغنيات الألبوم بالكامل في إصداره الأول الشاعر الغنائي مجدي كامل، والذي لم يدرك الوسط الغنائي قيمته الفنية وظلت أفكاره حبيسة شركات الإعلانات التي كانت المتنفس البديل ومصدر الرزق الوحيد لبعض الشعراء الذي لم يتسع السوق الغنائي لتجربتهم المختلفة عن السائد وفضل الإبقاء على شعراء يشبهون وجبات التيك أواي بقوالبهم الجاهزة وأفكارهم المعلبة.

وفي الإصدار الثاني للألبوم تم استبعاد أغنية ( علمني يا خال ) وحل محلها أغنية ( بكرا نروح ) والتى كتبتها دكتور هنزادة فكري وهي من الأغنيات الأساسية التي كانت تغنيها الفرقة في حفلاتها.

الألبوم لم يتبن خطًا واحدًا في الأفكار، بل كانت أفكاره خليطًا رائعًا بين الحديث عن هموم الإنسان في البحث عن الرزق كما في ( تراحيل ) وإعلاء من قيمة العمل في ( تيجي ) ودمج مابين الوطن والحبيبة كما في ( مستمر ) و (إن لم أحبك أنا ) أو عن القضية الفلسطينية كما في ( مريم ) أو الحنين للبيت والعائلة والحبيبة كما في ( بكره نروح ) حتى عندما تم تناول الجانب العاطفي كان طرحًا مختلفًا كما في ( قلبك سد ).

أهدى يحيى غنام ابنه أحمد أغنية ( أحمد يا حمادة ) لم يكن هناك قالب شعري ثابت صيغت به الأغاني، بل كُتبت بعدة أشكال شعرية مختلفة من شعر تفعيلة وخلط الفصحى بالعامية، واعتمد غنام على تسجيل حي للآلات الموسيقية وأعطى حرية للموسيقيين في صولوهات منفردة وخص نفسه بصولوهات تُعتبر درس لعازفي الباص جيتار أهمها مقدمة أغنية (تراحيل)، والتي كنا نرى فيها لأول مرة آلة الباص جيتار تلعب صولو منفردًا بجمل لحنية غير إيقاعية بالمرة.

ضم الألبوم مقطوعتين موسيقيتن من تأليف يحيى غنام، كان يستعين بإحداهم؛ كي يختم بها حفلاته، وهي بعنوان “باص موروسو”، والثانية كان يفتتح بها حفلاته، واشتهرت أكثر بعد الاستعانة بها كتتر لبرنامج “سينما فى سينما”، ثم برنامج “حدث بالفعل” وهما من أحلى ماقدم غنام في مسيرته وكشفا عن موهبته الفنية العظيمة التي لم تُستغل جيدُا.

إقرأ أيضا

“أنا عندي شيزوفرينيا، شيء اكتشفه في نفسي لأول مرة، كيف أستطيع تلحين هذه النوعيات الغريبة والمختلفة من الأغاني”.. تلك كانت كلمات يحيى غنام في إحدى حفلاته على مسرح دار الأوبرا، ويبدو ذلك متسقًا تمامًا مع تعدد الأشكال الموسيقية وأشكال الغناء المتعدد الذى كان يقدمه يحيى.

أعتقد أن التجربة كان ينقصها منتج مجازف يمتلك الشغف لتقديم الجديد، خصوصًا أن للفرفة ألبومًا وحيدًا، وخارجه عشرات من الأغنيات الأخرى ظلت حبيسة الحفلات ولو قُدر للفرقة الاستمرار في ظل انتشار المنصات الإليكترونية كيوتيوب وساوند كلاود لكان للفرقة السبق في ظل اتجاه الجمهور نحو موسيقى الأندرجرواند والتي يُعتبر غنام أحد ملهميها الكبار، ولكن يبدو أن الشيزوفرنيا انتقلت من موسيقى غنام إلى غنام نفسه في ظل تشتت ذهنه ما بين ظهوره كعازف رئيسي في فرقه عمرو دياب وسفرياتها الكثيرة أو حتى مذيع في برنامج، فلم تستمر الفرقة وإن ظلت حاضرة في ذهن جمهورها كثيرًا.

إقرأ أيضاً

كل ما تريد معرفته عن موسيقى الكانتري .. اصلها وتاريخها وطبيعتها

الكاتب

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان