رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
3٬734   مشاهدة  

أنا مش جحش أنا سمير .. ” تربية كل متكامل” في جزيرة غمام

جزيرة غمام
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

في قرية على ساحل البحر الأحمر تدور أحداث المسلسل الأفضل في رمضان 2022 ـ جزيرة غمام ـ للكاتب الكبير” عبد الرحيم كمال” ؛ القصة التي تعتمد على تيمة الصراع؛ صراع الخير والشر صراع الأشقاء ،صراع اللاموجود والموجود، مع لمسات صوفية وقيم تربوية علقت في أذهان الأطفال تحديدًا.

أنا مش جحش أنا سمير

عيون الطفل البريئة تتحدى الأستاذ بأدبٍ؛ حيث لا تجاوز في المشهد فقط الطفل يواجه الانتقاص من ذاتيته:

” أنا مش جحش أنا سمير”

يرد المعلم في حوار شيق علق في أذهان الأطفال الذي تداوله :” أنت تطول تبقا جحش على الأقل الجحش بنحطو عليه علو البرسيم وبيرجع الدار لوحده” .

ويضيف المعلم ساخرًا : ” فهمني أنت إي لازمتك في الدنيا “.

أبدع ” عبد الرحيم كمال إبداع لا مثيل له في معالجة الموقف فمن الممكن أن ينتهي المشهد بهذه الجملة وفقط ، المعلم يُعنف التلميذ والتلميذ يسكت عن حقه كما هو حال المجتمع،  أو المعلم ينتقص التلميذ والتلميذ يرد عليه بما هو مخالف للأدب .

ماحدث غير ذلك تمامًا المعالجة الحوارية تصاعدت بعد هذه الجملة، وكأنها عمل منفصل مستقل بذاته عن المسلسل وفي ذات الوقت لا يمكن أن تفصل هذا المشهد من السياق الدرامي لأسباب نذكرها .

استكمل الطفل سمير:” أنا أحلى حاجة  في الدنيا أنا أهم حاجه في الدنيا أنا أغنى واحد في الدنيا “.

الحب والجمال عنوان هذه الجملة الحوارية، استطاع ” عبد الرحيم كمال ” أن يبرز مشاعر الطفولة ويعززها وينميها ، فمشاعر الطفل اتجاه ذاته من الوسائل التربيوية التي نفتقدها في تربية الأبناء، فالطفل بثقة وبكل قوته تحدث دفاعًا عن ذاته، هذه الثقة هي المفتاح الأساسي للطفل القوي القادر على مواجهة التنمر والتعليقات السلبية.

ولم يكتفي المؤلف عند هذا الحد، بل جعل المعلم يكرر سخريته من الطفل ولم تكن سخرية فقط ولكن مشوبة ببعض الحدة كأداة ترهيب وتخويف فقال بصوت عالٍ: “مين اللي فهمك الكلام ده يحصاوي انت “.

وكما نعرف أن تكرار نفس الكلام في اللغة العربية يؤكد المعنى ويقوي الحوار لذلك رد الطفل بقوة أكبر غير عابئ بالترهيب والتخويف قائلا:” أنا كده فعلا حد حلو وجميل “.

يقين الطفل وتأكيدة على المعنى نابع من سلوك تربوي فريد؛ وهو مدح الطفل على كل سلوك قويم، ومن هنا جاءت الحبكة الدرامية في المشهد وتصاعد الحوار وتكامله مع السياق الدرامي ككل في جزيرة غمام،  الطفل لديه يقين أنه جميل في كل تكرار يؤكد أكثر فأكثر ،أنا جميل.

هذا اليقين النابع من ذات الطفل جاء من الثقة الخارجية المتمثلة في شخصية الشيخ “عرفات” الذي يؤديها الفنان ” أحمد أمين” حينما دعم أطفال القرية وعرفهم أنهم أجمل المخلوقات على الأرض، التربية الفعالة وتقويم السلوك المتداخل بين ذاتية الفرد والأسرة وبين المجتمع الخارجي كان نتاج هذا المشهد الرائع!

إقرأ أيضا
شهر رمضان ويوسف شاهين

لم يتوقف المشهد الذي عُرض في مسلسل “جزيرة غمام”  عند هذا الحد رغم قصر مدة هذا المشهد فهو دقيقة ، فاستكمل المعلم حواره مع الطفل قائلًا: “مين اللي علمك الكلام ده الفلكة هتتعلق وانت هتتعلق من رجليك لحد ما تجر وتعترف ياستين جحش”.

” الفلكة” لمن لا يعرفها؛ هي أداة لربط قدم الفتى ثم ضربه عليها .. المهم أسلوب العنف المتبع من قبل الأساتذة في المدارس أو المربي عمومًا هو الحل الأمثل والأسرع من وجهة نظرهم للتغلب على مثل هذه المواقف، فالمؤلف استخدم الأسوب الواقعي في هذه الجملة الحوارية بغرض تسليط الضوء على هذا السلوك الغير مستحب في التربية إطلاقًا، وكان الرد من الطفل ” أنا أجمل واحد في الدنيا ” .

افتقدنا هذا النوع من الدراما والمعالجات الحواراية  التي تقول إن التربية كل متكامل، والثقة بالنفس جوهر التربية، حرص المؤلف على بناء ثقة الطفل من خلال توجيهات  الشيخ ” عرفات” وحافظ الطفل عليها حينما شعر بذاتيته .

الكاتب

  • مي محمد المرسي

    مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
16
أحزنني
3
أعجبني
5
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان