تقرأ الآن
أنا من ضيع في الأوهام عمره

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
94   مشاهدة  

أنا من ضيع في الأوهام عمره

  • مترجمة وصحفية مصرية، عملت في أخبار النجوم وفي مجال ترجمة المقالات في عالم الكتاب ولها العديد من المقالات المترجمة، وعملت في دار الهلال ومجلة الكتاب الذهبي التابع لدار روزاليوسف. ولي كتاب مترجم صدر في معرض الكتاب 2021

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


لم يكن “جو” في فيلم Soul مجنون عندما عاش طوال عمره يحلم بأن يصبح عازف في أكبر فرقة جاز في المدينة، ويسعى لتحقيق ذلك الحلم، لم يكن مجنون عندما تخيل أنه عندما يصل لهذ الحلم ويحققه فإنه سيصل إلى ذروة السعادة، وعندما يعزف جاز كل يوم فإن الملل والرتابة لن يبلغا روحه، وأنه وصل لصندوق يمد يده يخرج منه كل يوم جديد وليس كسابقه.

يحارب “جو” من أجل تحقيق حلمه ويعود من الموت إلى الحياة، ويصارع الدنيا ويذلل كل الصعاب التي تحُوُل بينه وبين حضور الموعد الذي ينتظره طوال عمره، وبعد أن يتحقق الحلم ويعزف مع أكبر فرقة في المدينة، وفي نهاية اليوم يسأل “جو” رئيسة الفرقة بمنتهى الشغف والفضول، وماذا بعد؟ فتجيب بمنتهى الروتينية والاعتيادية لا شيء سنأتي غدًا لنعزف من جديد.

فيصاب بالذهول والدهشة وخيبة الأمل، وتبدأ رحلة “جو” مع الحياة في اكتشاف جديد ومختلف للحياة ونعيش معه رحلة استكشاف جديد لمعنى السعادة والتي يجدها بعيدًا عن الأحلام المستحيلة والصعبة، ويكتشف أن سر السعادة في شعاع شمس ناعم يضيء الكون، في ورقة شجر تتراقص وهي تنزل على الأرض، يجدها في صوت ضحكة طفل، وفي حضن حبيب، وخوف ام ولهفة أب، السعادة موجودة في صباح كل يوم جديد، في الإنصات لصديق والتخفيف عن حبيب، السعادة في الأشياء بسيطة.

“جو” هو أنا، ذلك الشخص الذي عاش سنوات طويلة يتخيل أن السعادة في أن يحقق طموحه ويعمل المهنة التي حلم بها طوال حياته.

وبعد سنوات طويلة من المعافرة والجري وراء حلم غاب وطال انتظاره تحقق الحلم، وبعد فترة قصيرة بدأت أتسائل ما هذا أين بئر السعادة الذي لا يجف، أين نهر الحياة الذي لا ينضب، وجدتني تعودت على كل الأشياء وأصبحت روتينية وانطفئت لمعة الحياة في العيون، وغابت الدهشة، ولم يعد هناك فضول وسألت نفسي سؤال “جو” وماذا بعد؟ فاذا بي أجد أنه ليس هناك بعد، وليس هناك جديد وطال قلبي الروتين وطالت روحي رتابة التكرار والتعود.

وبعد وقت طويل من البحث والتدوير، اكتشفت السعادة ووجدتها في أبسط الأشياء الموجودة حولي دون بذل مجهود، المجهود الوحيد المطلوب مني هو الاستجابة لها عندما تظهر، وعندما أجدها ليّ بذل مجهود الحفاظ عليها والتمسك بها، وجدت السعادة في شعاع شمس الصباح بعد ليلة شتاء عاصفة، وفي مطر مفاجئ في يوم دافئ، وفي رسم ابتسامة على وجه متعب، السعادة وجدتها في كلمة شكر وامتنان على خير قدمته، او أخذته دون انتظار، في مكالمة طيبة ليس فيها إلا الفضفضة والاطمئنان على حالك، وجدت السعادة في كلمة وحشتني، وشكرا، وربنا ما يحرمني منك، وفي كلمة خاطرك عليا غالي، وحقك عليا متزعلش انت أهم، وتسلم وتعيش.

وجدت السعادة في شجرة الخريف التي بتخلع ثوبها انتظارًا لفستان العيد الجديد الذي يحمله الربيع معه، وفي نبتة تصارع وتظهر ورقة تتحدى الطين وظلام التربة السوداء وتفوز وتطلع للنور والهواء تحمل معها الحياة.

إنت صح يا جو السعادة في الأحلام البسيطة.

إقرأ أيضا
هيروشيما

 

الكاتب

  • مترجمة وصحفية مصرية، عملت في أخبار النجوم وفي مجال ترجمة المقالات في عالم الكتاب ولها العديد من المقالات المترجمة، وعملت في دار الهلال ومجلة الكتاب الذهبي التابع لدار روزاليوسف. ولي كتاب مترجم صدر في معرض الكتاب 2021

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان