رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
108   مشاهدة  

أنكر الحياة وأنكرته فلا زوج ولا صديق ولامريد.. حكاية الأديب محمد سيد كيلاني

محمد سيد كيلاني

رحل الأديب “محمد سيد كيلاني”  في العاشر من رمضان 1419هجريا الموافق 27من ديسمبر1998عن عمر يناهز الـ86عاما. بعد معاناة من أمراض الشيخوخة وضعف الإبصار، وحبس المنزل، والضيق من افتقاد الحرية، والآلام من حياة الوحدة والانفراد وبخاصة أثناء المرض.

عاش سيد كيلاني عازبًا، وكانت تسليته الوحيدة القراءة والكتابة، فلما ضعف جسده وبصره، شعر بالسأم والضيق، وهاجمته الكآبة، واختلطت عليه الأمور، ولم يعد قادرًا على التركيز في أي موضوع،حسبما جاء في مجلة الهلال 1999.

كان الأديب محمد سيد كيلاني شاعرًا، له دراسات أدبية ونقدية، ومؤرخ له كتب أرّخت لفترات زمنية، ومحققاً لكتب مهمة من التراث الادبي والنحوي والديني، وكتاباه “في ربوع الأزبكية” و”ترام القاهرة” يدخلان في باب الأدب والتاريخ، وهو إلى جانب ذلك كان كاتب مقالة يجمع فيها بين الطرائف والفوائد، وقد نشرت مقالاته جرائد ومجلات ذائعة مثل “الرسالة”.

وفي سنة 1937 أصدر أول كتبه عن “الشريف الرضي_عصره_تاريخ حياته_شعره” وصدر الكتاب بصورته، فهو عبارة عن دراسة عادية لأدب الشريف مع عدم مراعاة المؤلف لميل القراء وعواطفهم الدينية، فقد تأثر الكيلاني في ذلك الوقت ببعض الكتاب المنسحقين بالدين ودس في كتابه بعض العبارات الجامحة والكلمات المتطرفة، فقبض عليه وقدم للتحقيق بتهمة الطعن في الدين، وتمت محاكمته وحكم عليه سنة 1939 بالحبس سنة أمضاها في سجن مصر(قراميدان) وكان من زملائه السجناء السياسيين آنذاك محمد شافعي البنا محرر جريدة المصري، والصحفي عبد اللطيف صادق، حسب مجلة الهلال مارس 1999.

وقبل الحكم عليه بالحبس ألف كتابًا آخر عن حسان بن ثابت ودفع به إلى المطبعة، ثم حكم عليه بالحبس في قضية كتاب الشريف الرضي، وقالت جريدة المقطم عام 1939عن كتاب حسان بن ثابت، تحت عنوان”مصادرة كتاب يتضمن طعنًا في شخصيات كبيرة” (يذكر القراء أن شابًا كان يشغل موظفًا في وزارة الأوقاف ألف منذ مدة كتابًا بعنوان”الشريف الرضي” تضمن طعنًا في الدين الإسلامي فاعتقل وقدم إلى المحاكمة، وقد علمت أمس إدارة الأمن العام من مصدر سري أن هذا الشخص ألف كتابًا عنوانه”حسان بن ثابت” فيه أمور توجب العقوبة فهوجمت المطبعة وصودرت الملازم المطبوعة، وبمراجعتها ظهر أنها تشمل عيبًا في الذات الملكية وأحد أصحاب السمو الأمراء وسبًا وقذفًا وإهانة لكثير عن الوزراء الحاليين والسابقن وغيرهم وسعادة الشاذلي باشا محافظ العاصمة وغيرهم من العظما..وقد أحيل هذا الكتاب إلى النيابة للتحقيق).

واستدعى كيلاني من السحن للتحقيق معه، وحفظت القضية لعدم صدور الكتاب وتداوله، وأمضى العقوبة وخرج، وبالفعل فصل من عمله  في ديوان الأوقاف فاتجه إلى المدارس الخاصة، ثم عمل كاتبًا في الأعمال المدنية التابعة للجيش الإنجليزي في حلوان وجنيفة وفايد وكان يتقاضى راتبًا كبيرًا، ادخر منه قدرا وعند نهاية الحرب العالمية الثانية استغنى الانجليز عن خدماته، ورأى أن يكمل تعليمه فالتحق بجامعة القاهرة كلية الآداب، قسم اللغة العربية، وكان من زملائه، فاروق خورشيد، آمال فهمي “المذيعة” ومن أساتذته مصطفى السقا الذي عرّفه بلجنة النشر للجامعيين والتي نشرت له بدورها كتابه “أثر التشيع في الأدب العربي”1947.

وأثناء تلقيه العلم بالجامعة شح المال من يده، وخطرت له خاطرة، وهى إرسال رسالة إلى الدكتور صبري السربوني مدير دار الكتب يطلب فيها توفير عمل له بالدار، وجاءه الرد بضرورة الحضور، وتمت المقابلة والتعيين في نفس اليوم عام 1947.

كان محمد سيد كيلاني حاد المزاج، خشن الطبع، جاف الحديث، قليل الألفة مع الناس، ميالًا إلى العزلة،وهو ليس من المتشائمين ولا حتى المتفائلين ولكن مع ذلك يفعل ما تمليه عليه سجيته، وهو ليس من عشاق الحياة، فلم يتحدث عن الموسيقى التي أطربته، ولا عن لوحة فنيه أعجبته، ولا عن منظر بديع أوحى له بشىء، ولا عن فتاة جميلة لقيها في شبابه وتمنى أن تكون قرينة له، وإنما الموسيقى هى موسيقى الشعر، والمناظر التي استهوته هى المناظر التي صوره الكتاب، والمرأة التي وجدها في دواوين الغزل، وقد كون ثروة لابأس بها بعد السبعين، ولكنه لم يستمتع بها أبدًا.

إقرأ أيضا
الوحدة

وكان حسب طبيعته بعيدًا كل البعد عن شتى ألوان التسلية والترفيه، فلا جرم أن ساعد ذلك على فتور مشاعره نحو الحياة، بل إنه أنكر الحياة وأنكرته، وعاش فريدًا وعانى في سنواته الأخيرة من الوحدة، فلا زوج ولا صديق ولامريد إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
1
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان