رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
696   مشاهدة  

أن تعرف راتب الكابتن مدحت شلبي .. بينما أنت كاتبٌ مهمٌّ حذاؤك مقطوع!

مدحت شلبي

بعد أن طلب صديقي الكاتب “فلان” رؤيتي لأمر ضروري، في مقهانا المعتاد ما لم أكن مشغولا، ذهبت إليه في الساعة المحددة، وكان سبقني، وكان يبدو مصدوما مذهولا..

– خير يا صديقي!

— طايع، هل أنا كاتب جيد بالأمانة؟

– أنت كاتب مهم والله.. ما الخطب؛ فصوتك لم يرقني في الهاتف؟

فتح صديقي اللاب توب الصغير الذي معه، وبعد قليل أطلعني على خبر تعاقد الكابتن مدحت شلبي مع قناة بيراميدز في 2018 بالأجر الخيالي الذي تم به التعاقد معه، وقتذاك، كمقدم لبرنامجه الذي لا يتغير اسمه “مساء الأنوار”.. ذلك الأجر الذي كان نحو مليون و300 ألف دولار سنويا أي ما يعادل، في حينه، مليونا و900 ألف جنيه شهريا (بالعملة المحلية).. فتح اللاب توب على الخبر المستفز، وترقب رد فعلي فإذا أنا ثابت كجبل بل ضحكت، فجأة، بشدة متيقنا أنني فهمت المسألة برمتها، لا سيما حين أشار صديقي إلى حذائه المقطوع الذي لا يتغير هو الآخر، ودائما ما يحدثني والأصدقاء عن عدم قدرته المالية على شراء غيره لا اعتزازه به كما يجلده بالقول ساخرون منه!

قلت متصنعا الجدية إذ شعرت بأن ضحكتي الفجائية أربكته: أنت مهم يا صديقي في مجالك كما أخبرتك آنفا، والكابتن مهم في مجاله أيضا، لكن الفارق بينكما شاسع جدا؛ لأنه الفارق بين مجاليكما، بإمكانياتهما، لا بين شخصيكما المتحققين، ولم يكن يجب أن يغيب عن مثلك ما أقوله الآن لأنك واع ونبيه، مع تفهمي الكامل للآثار المهينة لمثل هذا الخبر على المصريين الفقراء، وأنا وأنت منهم، ولحسك المعارض النبيل الصادق الذي يضعك في دائرة المواجهة باستمرار ويحرك مشاعرك الملتهبة بسرعة تجاه الخصومة والصراع ربما قبل أن يحركها تجاه الاستيعاب..

قال: طفلتاي تمرضان كبقية الأطفال، لكنني لست كبقية الآباء؛ فكثيرا ما أشعر بالعجز عن الذهاب بهما إلى الأطباء في أغلب الأحوال فأعتمد على الوصفات

الشعبية لأنني لا أملك ثمن الكشف والأدوية. ههنا دمعت عيناه وسألني مجددا: هل هناك عدالة في هذا العالم القبيح يا صديقي؟!

ربت على كتفه، وطلبت لنا كوبي ليمون مثلج في حر أغسطس الصعب، وواصلت كلامي متجاهلا سؤاله عمديا: لم تنجح تجربة القناة التي تعاقد معها الكابتن الشهير بذلك الأجر الخرافي بالمناسبة.. توقفت القناة نفسها عن العمل بعد أشهر من افتتاحها، كما أظنك تعلم، وأما هو فقد كان تعرض لإيقاف برنامجه الذائع من لدن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لأسباب مهنية تتصل ببعض ما كان يتناوله على الشاشة من القضايا والموضوعات.. حدث ذلك ببساطة لأنك، ومجموعة حاسدة حاقدة من أمثالك، لم تتركوا الرجل يهنأ بملايينه ساعة!

نسي صديقي سؤاله وعدم ردي عليه، وضحك لأول مرة منذ جلسنا هذه الجلسة الحزينة التي فجرت بداخلي قصصا شتى، وههنا استأذنته منصرفا بحجة أن عندي أعمالا أدبية ناقصة يحتاج إتمامها إلى وقت وتركيز، وعندي أعباء أسرية كالتي عنده وزيادة!

..

في الحقيقة تعمدت الانصراف؛ لأن الحديث بتقديري لم يكن مجديا، وخشيت أن ينحو بنا منحى فلسفيا خادعا، يفصلنا عن مجتمعنا الكبير فصلا، أو يدخلنا في متاهات الوجود مفتشين عن حقيقة نظن غيابها وهي حاضرة، بُعَيْد أن طرح سؤاله بالذات، غير أنني سرت في طريق العودة مفكرا بعمق فيما يجري على الساحة من الأحداث، ساحتنا المصرية العامة، ومن ضمنه التفاوت الرهيب في الأجور.. التفاوت الفاجر اللامنطقي الذي يفضي إلى إحباطات هائلة لدى الطبقة الدنيا، وهي أغلبية الناس، ومن عجيب أنه يمس المتميزين كما العاديين؛ فصديقي كاتب متفرد في الصحافة، وشاعر رائع، ولغوي ممتاز، ومثقف موسوعي، لكنه لا يحصل دخلا ماديا يليق بمقامه الأدبي الرفيع، وليس له حساب بنكي يسنده في الملمات، مثلما يقول باستمرار، ولديه زوجته التي لا تعمل بمؤهلها العالي، بالرغم من طلبها للعمل وحرصها على خلقه، هي الممثلة الموهوبة التي خنقت الظروف المستحيلة تجليات موهبتها بالأساس فابتعدت مبكرا عن الفن ومشكلاته المعقدة، ولديه طفلتان لهما ما لهما من الاحتياجات الملحة المفهومة.

لا بأس بالأسئلة التي تفتح آفاقا لحوار خلاق بين جميع الأطراف، أيا كانت، غير أن الأهم يظل هو مودتنا الصادقة وتعاوننا المثمر لنتجاوز المحن قبل أن نسقط في فخاخ الأمراض النفسية المهلكة.

إقرأ أيضا

لن يكون العالم عادلا أبدا يا صديقي العزيز، لو أردت إجابة مباشرة على سؤالك المرير، لكنها المباشرة التي تعكس مجانية لا أحبذها بالمرة، والسؤال، بالرغم من وضوحه وتماسكه، لا يبدو لي واضحا ولا متماسكا ولا صحيحا أصلا؛ فالأحرى أن يسأل السائل المتحير الغاضب: كيف نجعل العالم الظالم عادلا؟

ففي السؤال هكذا إشراق لا يصح أن يتوه معناه عن الكيسى الفطناء.. فيه أمل وألم، إلا أن أمله سابق لألمه، والاجتهاد في تأمله، أو الإجابة عليه، مفتاح لبوابة الحلول الوافرة النافعة.. “مساء الأنوار”!

اقرأ أيضا

لماذا غاب النجوم الحقيقيون عن مهرجان ساويرس للترفيه؟

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان