رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
100   مشاهدة  

أهل الكوميديا (3).. سمعة: الفنان الشامل يحقق أحلامه

إسماعيل يس
  • روائي وكاتب مقال مصري.. صدر له اربع روايات بالإضافة لمسلسل إذاعي.. عاشور نشر مقالاته بعدة جرائد ومواقع عربية منها الحياة اللندنية ورصيف٢٢.. كما حصل على عدة جوائز عربية ومنها جائزة ساويرس عن رواية كيس اسود ثقيل...

    كاتب نجم جديد


لعلها كانت أمسية صيفية، أو نهار شتوي ضبابي، لا يهم.. المهم هنا أن أبو السعود عثر على ضالته أخيرا.

اقرأ أيضًا 
أهل الكوميديا (1) كشكش بيه.. مؤسس فن الكوميديا العربية

وقتها كان الإبياري يستمع لإذاعة فيولا، والتي كانت تبث منولوج جديد للشاب الصاعد إسماعيل ياسين.

اقرأ أيضًا 
أهل الكوميديا (2) عثمان عبد الباسط: عميد مدرسة الضحك للضحك

ربما انتفضت صائحاً كما فعل أرشميدس من قبل: “وجدوه.. وجدوه”..

وربما لا.. ولكن اليقيني هنا أنه وجد الطينية المناسبة، عجينة الكاتب المبدع، التي سيشكلها كيفما يشاء.

لذلك لم يتردد في الاتصال بالقناة، والتواصل مع بديعة مصابني، وتقديم سُعمة الوجه الجديد.

سمعة
سمعة

سُمعة أساسا لم يكن يفكر في الكوميديا، ولم يخطر له المنولوج على بال.. كان حلمه أن يصبح مطرب عاطفي.. فترك السويس وهو مراهقا لا يزال وجاء إلى القاهرة، من أجل تحقيق الحلم، ومنافسة عبد الوهاب..

في الحقيقة إسماعيل كان يمتلك حساً رائعاً، لم يكن أجش أبداً، فهو الذي سيزاحم عملاقة الطرب فيما بعد، ويبادلهم الغناء، ليصبح منافساً حقيقاً.

غير أنه حين جاء إلى القاهرة، ضربته أكثر من صدمة، وليكن خيبة أمله الأولى في ملامح وجهه: كيف لهذا السحنة أن تحب وتتعشق؟

كان المنولوجيست الحل البديل، فهو يجمع بين الغناء والفكاهة، ويستلزم خفة الدم، بالإضافة إلى التمثيل، وغالباً ما يكون المنولوج في شكل حكاية قصيرة شديدة التكثيف ويقدم على مسرح.. لذلك فهو صورة مختزلة لكافة الفنون، وهو أيضاً مشروع سُمعة الفني..

ولنعود إلى كازينو بديعة وما جري فيه..

سمعة ورفيق طريقه

ولنعود لأبو السعود الإبياري وما جري معه.. وأبو السعود رغم النجاح اليومي الذي كان يقدمه مع إسماعيل عبر المنولوجات. إلا أنه كان يشعر أن طاقته الإبداعية أكبر من ذلك بكثير، وهذا بالطبع حقيقي، فأنت أمام رجل كتب ثلث السينما المصرية، والمئات من الأغاني والمسرحيات.

طبيعي أن تحركه مثل هذه الطاقة الجبارة.. ففكر في كتابة رواية جديدة، مسرحية متكاملة تعرض أثناء تناول العشاء بالكازينو..

وأقنع بديعة، بعد وعده أن هذا سيأتي في مصلحة الإيراد.. فقررت التجربة..

وكانت المسرحية تحت عنوان (ألف مقلب ومقلب)، كان لاسم المسرحية نصيب من الواقع، فقد نجحت نجاح كبير.. نجاح جعل الرواد ينصرفون عن الطعام والشراب وينجذبون للعرض.

فطردتهما بديعة.

وافترق الصديقين عند بوابة السينما، فالإبياري تعاقد مع المنتجة أسيا على أول فيلم له (آه لو كنت غني). بينما سُمعة التحق بفرقة الكسار..

وظل سمعة يلعب الأدوار الثانوية وصديق البطل لأكثر من عشر سنوات، تقريبا منذ انضمامه لفرقة الكسار في الأربعينيات.

وشارك عمالقة الطرب في الغنا: محمد فوزي، فريد، شادية، صباح.. والقائمة طويلة.

حتي عبد الحليم (المطرب الوحيد الذي لم يشاركه في فيلم) استضافه في فيلم اسماعيل ياسين في الطيران، ليقدم أمامه أغنية في يوم في شهر – وبدلاً من منافستهم، تعاون معهم، فأنتج العشرات من الأغاني البديعة.. وبذلك يكون قد حقق حلمه، فإن الحلام تتحقق أحياناً. ولكن، بأشكال مختلفة.

ويأتي فيلم (المليونير) في عام 1950 كنقطة فارقة في المسيرة الفنية للفنان إسماعيل ياسين، حيث يتجلى مشروعه الفني الكبير بهذا العمل.

وفكرة الفيلم في غاية النمطية والتكرار، وهي أيضا تدور حول شخصين متطابقين أحدهم فقير والآخر غني، يتبدلان الأدوار لمدة يوم واحد.

تلك الفكرة التي طرحها أنور وجدي على أبو السعود الإبياري وسُمعة. وكان سمعة قد شارك أنور وجدي قبلها عدة أفلام… ومنها: عنبر، قطر الندي، ودهب.. إلخ.

أما أبو السعود فهو مبدع بالفطرة.. تلك القصة الهشة، والتيمة المستهلكة، استطاع أن يخرج منها عمل فني متفرد.. سواء عن طريق الحوار وخفة ظله، أو عن طريق حكي الحدوتة بشكل غنائي في صميم أحداث العمل، بل إن الاستعراضات في هذا الفيلم تعتبر مشاهد لا يمكن مرور الفيلم بسلام مع تجاوزها..

ويمكنك أن تتخيل أن فيلم واحد به: اسكتش مراتي نساية، يا عيني على ياني، يا عيني على العز، دويتو عاوز أروح، استعراض العقلاء، أمان أمان…

إقرأ أيضا
هاتف Tesla Model Pi

ست فنون مندثرة تحتويها قصة واحدة.. تلك كانت عبقرية ثنائي، الكتابة والتنفيذ.

واستمر نجاح اسماعيل ياسين في السينما، وتصاعد نجمه حتى أنه كان يقدم 7 و8 أفلام في العام الواحد..

سمعة
إسماعيل يس في الجيش

لعله الممثل الوحيد الذي حملت أفلامه اسمه وليس اسم الشخصية التي يلعبها.. فهو إسماعيل ياسين في الجيش، إسماعيل ياسين في الأسطول… إلخ. وليس كشك بيه أو عثمان عبد الباسط.

والأمر عن يخرج كونه صدفة، فهو لم يبتكر شخصية سُمعة. إنما هو ذاته سُمعة، ذلك الفنان المرن والشامل، الذي يجيد الغناء والتلحين والرقص والتمثيل، القادر على بكاءك في لحظة، وجعلك مغمياً عليك من الضحك في لحظة أخرى..

هذه المرونة لم تعرف طريقها نحو شخصية إسماعيل ياسين الحقيقية.. فـ مع الستينيات، وتغيير الموضة التي اجتاحت البلاد، وشملت نوعية الموسيقي، والملابس، والعادات والتقاليد. لم يستطع إسماعيل أن يتبدل مع مجتمع ينسلخ من جلد لجلد..

هو نفسه اعترف في أحد البرامج أنه لم يستطع أن يرتدي شورت وقميص وقبعة..

لذلك ظهرت الشخصية القادرة على ذلك فؤاد المهندس الذي قدمه سُمعة في فيلم (عريس مراتي) 1959م، من خلال شخصية (محمود) الزوج المغلوب على أمره، المتزوج من زوجة شديدة الغباء (خيرية أحمد)..

الغريب في هذا الفيلم فعلا.. الخط الخاص بالجيران (محمود وزوجته) والذي يعتبر منفصل عن الدراما الرئيسية تماما.. وكأنه فيلم داخل فيلم.

غير أن شخصية محمود تلك كانت حجر أساس فرقة ساعة لقلبك.. الفرقة التي كونها الفنـ…

نكمل المرة الجاية.

الكاتب

  • عمرو عاشور

    روائي وكاتب مقال مصري.. صدر له اربع روايات بالإضافة لمسلسل إذاعي.. عاشور نشر مقالاته بعدة جرائد ومواقع عربية منها الحياة اللندنية ورصيف٢٢.. كما حصل على عدة جوائز عربية ومنها جائزة ساويرس عن رواية كيس اسود ثقيل...

    كاتب نجم جديد

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان