تقرأ الآن
أين ذهبت النخوة والرجولة؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
109   مشاهدة  

أين ذهبت النخوة والرجولة؟

المصري أفندي
  • كاتب صحفي وروائي مصري، كتب ٧ روايات وشارك في تأسيس عدة مواقع متخصصة معنية بالفن والمنوعات منها السينما وكسرة والمولد والميزان

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


 ناقشنا في المقال السابق المصري أفندي (٢) .. لماذا غاب الرضا؟  وهو أحد أهم المتغيرات في المجتمع المصري في نصف القرن الماضي وبالذات في أخر ١٠ سنوات ونناقش اليوم سبب غياب النخوة والرجولة تلك الصفات التي ارتبطت بالمجتمع المصري حتى نهاية ثماينيات القرن الماضي قبل أن يستيقظ الجميع على فاجعة اغتصاب فتاة داخل أوتوبيس في ميدان العتبة في تسعينيات القرن ذاته.

ليست الواقعة هي البداية بل هي العلامة الدالة على حدوث الفاجعة، عشرات الرجال داخل المركبة لم يحرك أحدهم ساكناً من أجل إنقاذ الفتاة الصغيرة الضعيفة من وحوش هائجة جبانة ومسعورة، فأين ذهبت النخوة والرجولة ولماذا تسربت من أرواح رجال مصر الذين ضربت لهم الأمثلة في النخوة و”الجدعنة” على مر التاريخ.

١- السفر إلى الخليج

مع الهجرات التي حدثت لدول النفط في السبعينيات كان على الرجل المصري أن يترك دوره للمرأة، كان عليه أن يغيب من أجل وضع مادي أفضل، وهناك تحولت الأغلبية لمجرد ماكينات لتحويل الأموال، توقف الرجال عن ممارسة دورهم الأخوي والأبوي بل وتوقف بعضهم عن ممارسة دوره الرجولي لإرضاء كفيله، ليفقدوا خواصهم شيئاً فشيء وينشأ جيل بأكمله في البيوت لم ير الرجولة ولا النخوة، فقط لم تهبنا هجرات الخليج سوى التشدد الديني وأموال أنشأت بيوتاً قبيحة وأوراحاً عليلة.

٢- الذكورية غير المبررة

مارس القدماء ذكوريتهم على النساء، رأينا “سي السيد” نموذجاً في أدب نجيب محفوظ، لكنهم كانوا يمارسونها بتسلط مبرر، يتكفل الرجل بالبيت وحده فيتحكم فيه بأكمله – نرفض هذا لكنه ليس موضوع اليوم – لكن بعد انطلاق المرأة المصرية لسوق العمل والنجاحات العريضة التي حققتها بل وحمل البيت كتفاً إلى كتف مع الرجل، فوجئنا في السنوات الأخيرة بازدياد غير عادي في نسبة المرأة التي تعيل أسرتها بينما تراجع الرجل.

كان طبيعيا أن يحدث هذا التراجع فجوة بين الرجل والمرأة كانت سبباً في ازدياد نسب التحرش والطلاق والقهر وغيرها، لكنها كذلك أفقدت الرجل نخوته بانكسار ذكوريته التي حاول فرضها بالقوة والتجاهل والإهمال.

يبدو ربط فقدان السيطرة الذكورية بغياب الرجولة والنخوة غريباً بعض الشيء، لكن في زمن الإستسهال كانت محاولة ممارسة الذكورية وسلطتها دون دفع ضرائبها طبقاً للظروف أفضل وأسهل على أن يبذلوا مجهوداً من أجلها.

كما يمكننا أن نضيف امتهان المصريين في وسائل المواصلات وداخل أقسام البوليس وعنصريتهم تجاه بعضهم البعض طبقياً ودينياً واجتماعياً كعوامل مساعدة لهذا التحول.

غابت النخوة والرجولة عن المجتمع المصري إلا من رحم ربي وتفرغنا لمظاهر الرجولة الفارغة ليقفد المجتمع أحد أروع خصائصه التي كان طبيعياً أن تتطور للأفضل وتتحول لرجولة خالية من القمع والقهر، لا قهر وقمع خالي من الرجولة يكتفي بإصدار أوامر اللبس ومعرفة الناس والخروج من المنزل بل والعمل ويكتفي بإعطاء الكتحرش في الشارع عشرة طرق للهروب.

إقرأ أيضا
فوزي لقجع

إقرأ أيضاً

المصري أفندي الأرمني

الكاتب

  • كاتب صحفي وروائي مصري، كتب ٧ روايات وشارك في تأسيس عدة مواقع متخصصة معنية بالفن والمنوعات منها السينما وكسرة والمولد والميزان

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

Comments are closed

"

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان