رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
320   مشاهدة  

ابقي قابلني فضل شاكر .. إلى متى سيتحول التراب إلي ذهبًا؟

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

في بداية الألفية الجديدة انتشر مقطعين صوتين على مواقع تحميل الأغاني منسوبين إلى المطرب فضل شاكر وهو يؤدي أغاني شعبية في أجواء تبدو وكأنها في شادر أحد الأفراح مقام في أحد الشوارع الخلفية أو داخل أحد الملاهي الليلية.

التسجيل الصوتي كان بجودة رديئة جدًا تشير إلي أنه كان في مرحلة سابقة من حياة فضل الفنية والتي كان يعيد فيها غناء بعض الأغاني الكلاسيكية مع أخري شعبية لزوم تسخين تلك الأجواء وأراد أحد الحضور تخليد تلك اللحظات بتسجيلها.

أفرج عن تلك التسجيلات في وقت كان فضل قد أحتل مكانة خاصة لدى المستمع وبرغم اختلاف الأغاني التي أداءها “ولعها ولعها” موال “عصفور ضعيف الجناح”عن تجربته تمامًا، إلا أنه أثبت قدرته على غناء أي شكل من الأشكال الغنائية بل أعجب المقطعين جمهور فضل الذي يرى في صوته قدرة عجيبة على تحويل أي أغنية مهما بلغت ردائتها إلى أغنية عظيمة.

في واحدة من تلك السهرات التقطه الملحن المصري “ًصلاح الشرنوبي” و رشحه إلى شركة الخيول التي أنتجت أول ألبوماته “والله زمان” تلك الأغنية التي تولى تلحينها الشرنوبي، لكن ظلت تجربة فضل الغنائية لم تعرف منطقة وسط في الأختيارات فأما أغانيه قوية جدًا تصنع دويًا في الوسط الغنائي مثل “يا غايب” و”معقول” إلا أنه كان يجنح أحيانا إلي غناء أغاني مستواها الفني ضعيف مثل “حبيته”و”حبيبي عيونه سود”، لكن كان صوته ضمانة مؤكدة لنجاح تلك الأغاني تلك الحنجرة المبطنة بقطيفة فاخرة – التشبيه لأحد كبار المطربين المصريين – بأختصار كان فضل قادرًا بصوته على تحويل التراب إلا ذهبًا لامعًا.

لم يعاني فضل من حالة تشتت فني فقط فانتقل التشتت الي أفكاره الشخصية ليفاجئ الجمهور بإعلانه اعتزال الغناء ثم انضم إلي جماعات إسلامية مسلحة وورط نفسه في أحداث عبرا وحكم عليه بالسجن المؤبد لنخسر واحد من أحلي الأصوات في تاريخ الغناء العربي الحديث، ثم واصل الجدل والتشتت بإعلانه التبرؤ من تلك المرحلة في حياته و اعتزامه العودة مرة اخرى لممارسة الغناء الشئ الوحيد الذي يجيد فيه.

رغم كم الخطايا التي ارتكبها في حق صوته وفي حق جمهوره، إلا أن صناعة الغناء كانت تحتاج إلي عودة الابن من ضلاله الفكري إلى أحضانها مرة اخرى، بعض أن تورطنا في العديد من الأصوات والأشكال الموسيقية التي خربت الصناعة،  البعض غفر له خطاياه السابقة والبعض رفض عودة كلية ومورست ضغوطًا كثيرة ضده  بل وتم ازالة صوته من تتر مسلسل “لدينا أقوال اخرى” وقدمت الشركة المنتجة اعتذارًا للشعب اللبناني، فقرر فضل أن يعود بأغاني منفردة ع لعل وعسى يعيد الصورة إلي ما كانت عليه قبل الإعتزال. 

عاد فضل بعدة أغنيات بداية من عام 2018 فبدأ بأغنية “ليه الجرح” ثم تبعها بأغنية “مع السلامة” حتي أصدر هذه الأيام أخر أغنياته “ابقي قابلني”.

في أغنية “ابقى قابلني” وضح جليًا أن فضل يعاني من انفصال تام عن التطورات الحاصلة في سوق الأغنية، ولا أعرف هل هو مضطر إلى القبول بأي شئ في ظل قلة المعروض عليه من أغاني وابتعاد الأسماء المهمة التي صنعت تاريخًا معه وهل أصبح الاقتراب من فضل خطرًا على شعبية تلك الأسماء في ظل رفض الجمهور لتلك العودة.

كتب كلمات “ابقي قابلني ” الشاعر “عمرو المصري” والتي تناولت تيمة الخيانة بمفردات تجدها أكثر في الأغاني الشعبية وأغاني المهرجانات – يارب دايما ناجح في الخيانة والوجع – كمل بجد ده أنت فظيع أوي يا جدع – الصياغة رغم أنها متماسكة إلا أنها المفردات تقليدية بحتة تم استهلاكها كثيرًا.

بدأت الأغنية بمقدمة شجية من الوتريات مع كوردات جيتار مهدت لأجواء سوداوية قادمة، الموال الذي غناه فضل جاء ضعيف لحنيًا من الملحن “عمرو الشاذلي” الذي يبدو أنه كان يمهد لما هو اّت حيث جاء لحن المذهب أقوى منه وان اضفي صوت بعض الزخارف عليه، وحاول الموزع “عمرو الخضري” إعطاء مساحة لصوت فضل والتقليل من الموسيقى حيث استعان باّلة الكلارينت لمصاحبة الموال، ولا أعرف سر استعانة بتلك الاّلة بكثرة هذه الأيام والتخلي عن الناي والكولة المعبرتان أكثر ولكن يبدو أنها موضة لم تنتهي بعد.

إقرأ أيضا

أقرأ أيضًا .. عن أغنية أصالة الفرق الكبير والحلقة المفقودة في أشعار تركي اّل شيخ

اللزمة الموسيقية قوية جدًا من الأوكوريون مع خط وتريات مكتوب بإحترافية وإيقاع مقسوم قوي ، وحاول الموزع “عمرو الخضري” استنساخ بصمة الراحل “طارق عاكف” بإعادة اللزمة الموسيقية مرة أخرى بالوتريات ثم انهي الأغنية بصولو للكلارينيت كما بدأ به.

الأغنية حققت مشاهدات معقولة نسبيًا في أول يومين ويمكن هذا نابع من اشتياق الجمهور إلي صوت فضل، لكن في مجملها تعتبر أغنية تقليدية جدًا لم تأتي بجديد لا على كافة المستويات حتى أداء فضل رغم احتفاظه بحيوية صوته إلا أن تلك الأغنية ستجعلنا نطرح تساؤلًا هل لازال صوته قادرًا على تحويل التراب إلى ذهبًا.

الكاتب

  • محمد عطية

    ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
4
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان