تقرأ الآن
“الأشرعة السوداء”.. تاريخ القراصنة وكنوز قاع البحار

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬308   مشاهدة  

“الأشرعة السوداء”.. تاريخ القراصنة وكنوز قاع البحار

القراصنة

بمجرد أن يفرد الشراع الأسود ذو الجمجمة والعطمتين المتقاطعتين فوق صاري السفينة يعرف كل من يرها على المدى أنه بصدد غزو قرصاني، وتبدأ السفن المحيطة في الاستعداد لمعركة بحرية شرسة من البارود والدماء، والسبب الوحيد دائما هو ذلك الذهب المتلألئ في كل عين.

 

في تلك الحقبة، أو ما أطلق عليه تاريخيا “عصر الكشوف الجغرافية”، بدأ هوس الذهب يعلو في أوروبا، بخاصة بعد اكتشاف الذهب في البرازيل على يد البرتغاليين، بحسب ما جاء في كتاب “الفكر الجغرافي والكشوف الجغرافية”، للدكتور عيسى علي إبراهيم الأستاذ بكلية الآداب جامعة الإسكندرية.

 

تستعاد هذه الصورة إلى الأذهان، صورة القراصنة والسفن التي تغرق، بمجرد أن تسمع عن كشف جديد تحت طبقات البحر لسفينة قديمة غارقة، وتتخيل الظروف التي غرقت فيها وما يمكن أن تحمله من كنوز، فليست كل السفن الغارقة هي بوارج أو فرقاطات حربية لاقت مصيرها المظلم بطوربيدات العدو واستقرت في قاع البحر.

 

ولمعرفة تقريبية لشكل الحياة في هذا الوقت وفي هذه البقعة من العالم وفي هذا المجتمع “القرصاني”، قامت السينما والدراما بتقريب الصورة عبر العديد من الأعمال، أشهرها على الإطلاق فيلم “قراصنة الكاريبي Pirates of the Caribbean ” بطولة جوني ديب وكيرا نايتلي، وبنلوبي كروز في النسخة الرابعة، وخافيير بارديم في الجزء الخامس، وثاني أشهر عمل هو مسلسل “الأشرعة السوداء Black Sails”، الذي صدر منه أربعة أجزاء حتى الآن ومازال هناك جزء خامس يجرى الإعداد له، وهو من بطولة توبي ستيفنز وهانا نيو وجيسيكا باركر.

 

والمهم في هذه الأعمال الفنية هنا ليس الحكاية التي يدور حولها العمل أو “الحبكة”، إنما هي طريقة حياة هؤلاء القراصنة وتفاصيل مجتمعهم والقيم التي يحاربون من أجلها ويموتون فداء لها، والتي ركازها الأساسي هو “السرقة”، والتي يعتبرونها حق مكتسب لمجتمع ظلمهم وسلبهم حق المواطنة، مثلهم مثل صعاليك الجاهلية ومطاريد الجبل في مصر والغجر في غابات رومانيا، وبهذا يمضي بهم شرهم في سرقة ممتلكات الغير حتى يصل بهم الأمر إلى سرقة أي سفينة أو إغراقها بما عليها، ولم يكن لديهم استعداد لانتشال ما غرق مع السفينة بالطبع، نظرا لعدم وجود إمكانيات الغوص في الأعماق السحيقة في هذا الوقت.

 

تاريخ القراصنة

 

من هنا جاءت الأساطير والحقائق، ومن هنا بدأ العالم في الاهتمام بتاريخ إغراق السفن على يد القراصنة ومحاولة انتشالها لعل بها كنوز مخفية، بخاصة أن العديد من القراصنة والبحارة كان يدون باستمرار حوادثه اليومية، وإذا غرقت سفينة ما في وقت ما في مكان ما كانوا يدونون ذلك بدقة، ومن هذه المدونات تتبع المغامرون والطامعون خرائط الكنوز الغارقة، ومنها أيضا عرف العالم التاريخ الحقيقي للقراصنة.

 

ولقد بذل الصحفي البولندي الشهير ياتسيك ماخوفسكي مجهودا جبارا حتى أخرج كتابه الأشهر “تاريخ القرصنة فى العالم”، الذي ترجمه الدكتور أنور محمد إبراهيم وصدر عن الهيئة العامة للكتاب في العالم 2008، وفي سرد للعديد من قصص القراصنة التي توضح أسباب القرصنة ودوافعها وتوضح أهم الحوادث التي شكلت هذا التاريخ الغامض والمثير وهذه الجرائم التي تحيرك أين تقف، مع القاتل السارق أم مع المجتمع صاحب الحق الأول والأخير في العيش بأمان مهما تعرض عدد من أفراده للظلم.

 

ومن بين قصص الكتاب قصة المحامي الشاب خريج أكسفورد “هنري ماينورانج”  الذي لم يوفر راتبه احتياجاته فقرر الاتجاه إلى البحر، وعمل في البداية ضابطا في البحرية الإنجليزية ثم قرر الانشقاق عنها وقيادة مجموعة من الطامحين لأن يكونوا قراصنة، بعد ما سمعوا عن شجاعة ومهارة المشتغلين بهذه المهنة، ولكنه سن سنة عجيبة، حيث قرر مهاجمة جميع السفن إلا الإنجليزية، وبخاصة السف الإسبانية، وبالفعل فرض سيطرته على البحر المتوسط حتى بحر مرمرة في الجنوب الشرقي من أوروبا، بل وأمر القراصنة البربر بعدم التعرض للسفن الإنجليزية، والغريب أنهم استجابوا لطلبه.

 

كل هذا ولم يكن ماينورانج قد بلغ الثامنة والعشرين من عمره بعد، وقد حاول ملك إسبانيا فيليب الثالث إغراءه بمنصب في البلاط لكنه فشل، في النهاية أرسل ملك الإسبان رسالة إلى ملك الإنجليز ياكوف الأول يخبره بأن حمايته لهذا القرصان تعني إعلان الحرب على إنجلترا، فأرسل ملك الإنجليز إلى القرصان الشاب مرسوما بالعفو عن جميع جرائمه وعدم ملاحقته قضائيا إذا ترك القرصنة، وبالفعل استجاب ماينورانج وصفى أعماله وعاد إلى إنجلترا ليتزوج ويستقر، وألف كتابا أهداه للملك عن عادات القراصنة، ومازالت مخطوطته محفوظة في المتحف البريطاني، بحسب المؤلف ماخوفسكي.

 

كنوز البحار

وبحسب ما ذكرته صحيفة “ذا صن” البريطانية، فإن غواصا يدعى “جاى ميسكوفيتش” عثر على كنز من “الزمرد” في خليج بالقرب من ولاية فلوريدا الأميريكية، ولكنه انتحر بعدما فشل فى بيع كنزه وسداد ديونه بسبب قضايا رفعت لسلبه ملكية المجوهرات، وغالبا يرجع هذا الكنز إلى سفينة غارقة من عصر الاكتشافات، حيث ابتاع خريطة الكنز بـ 500 دولار وذهب للبحث عنه.

 

ومن أعجب المصادفات ما حدث في شهر مايو 2014 بالقرب من جاميكا، حيث اكتشف فريق أميركي من الباحثين عن الكنوز حطام سفينة قديمة يحوي أكبر كمية من المعادن الثمينة وجدت في العصر الحديث، مرجحين أنها تعود لمجموعة من القراصنة الذين كانوا ينشطون في المنطقة في القرن 17،  بحسب ما نشرته شبكة “مونت كارلو”.

 

وقد قدرت قيمة هذا الكشف وقتها بنحو 187 مليون دولار أميركي، ما يجعله الأكثر قيمة في التاريخ بين كنوز القراصنة المخفية، وحيث إنه يحوي الكثير من الأحجار الكريمة مثل الجمشت والأوبال واليشب، فقد ترتفع قيمته الإجمالية إلى نحو 500 مليون دولار.

إقرأ أيضا
cinema amer سينما الاسكندرية

 

وفي 6 ديسمبر 2015 أعلن الرئيس الكولومبي، خوان مانويل سانتوس، عن العثور على أعظم كنز غارق في تاريخ العالم والمحمل على سفينة إسبانية أغرقتها القوات البريطانية في بحر “الكاريبي” قبل 3 قرون تقريبا.

 

وأوضح سانتوس، عبر تدوينه له على حسابه بموقع “تويتر”، حسبما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية: “هذا الكنز هو الأعلى قيمة في تاريخ البشرية”، وذلك أثناء تواجده بمدينة كارتاجينا الساحلية شمال بلاده وبالقرب من موقع اكتشاف الخبراء للكنز المفقود، ووصف الاكتشاف الجديد بأنه “حدث لم يسبق له مثيل بالبلاد”.

 

وكانت سفينة “سان خوزيه” تحمل ذهبا وفضة وأحجارا نفيسة ومجوهرات تم جمعها من مستعمرات أمريكا الجنوبية بهدف نقلها إلى إسبانيا من أجل تمويل الحرب بعد الخلاف بين الملك الإسباني وبريطانيا، إلا أن البحرية البريطانية أغرقت السفينة في يونيو عام 1708، وذلك بعد وقت قصير من مغادرتها لمستعمرة “كارتجينا”، بحسب موقع “دويتش فيلله”.

 

ولم يذكر إعلان الحكومة الكولومبية حول العثور على هذه السفينة النزاع القانوني المستمر مع شركة “سي سيرش أرمادا” الأمريكية الخاصة، والتي تقول إنها تمتلك حقوق هذا الكنز، الذي تقدر قيمته حاليا بنحو 15.6 مليار يورو.

 

وكانت مجموعة من الباحثين التابعين للشركة الأمريكية قد حددت المكان الذي غرقت فيه هذه السفينة عام 1981. وتطالب الشركةُ الأمريكية الحكومةَ الكولومبية بتعويضات تقدر بمليارات الدولارات بسبب خرق في العقد المبرم معها، إلا أن محكمة أمريكية قضت في عام 2011 بأن ملكية السفينة الغارقة تعود إلى الدولة الكولومبية، بحسب ما نشره الموقع الألماني.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
3
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان