تقرأ الآن
الإسلام وحرية الاعتقاد (2-2) ردود على الفهم السلفي حول الردة

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
52   مشاهدة  

الإسلام وحرية الاعتقاد (2-2) ردود على الفهم السلفي حول الردة

- حديث قتل المرتد

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف


تطرقنا في الحلقة الأولى من سلسلة الإسلام وحرية الاعتقاد مسألة رؤية الإسلام في حرية اختيار الدين بآيات متعددة.

اقرأ أيضًا
فصول حد الردة في سلسلة الثوابت الوهمية

خلال الحلقة الثانية من سلسلة الإسلام وحرية الاعتقاد نتناول المفهوم السلفي لحدة الردة إذ يرون أنه لا يوجد حرية في الاعتقاد طالما تم الارتداد عن الإسلام.

الإسلام وحرية الاعتقاد والخطأ السلفي في الإستدلال بالأحاديث

 من آيات الردة
من آيات الردة

هناك 15 آية في القرآن الكريم تتناول الكفر بعد الإسلام، وجميعها لا تذكر عقوبة أو عقابًا يتم وضعها على المرتد في الدنيا، إنما تتناول عقاب الله في الآية، باستثناء الآية رقم 74 في سورة التوبة التي تقول (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ).

ويلاحظ في تلك الآية أن الارتداد الذي تم تحديده هو الارتداد الجماعي لا الفردي، فضلاً عن أنه جاء بعد القتال، ولم تحدد الآية نوع العقوبة المقررة على المرتد في الدنيا.

استدل المتشددين على توقيع حدة الردة بـ 3 أحاديث، الأول الحديث الأول : حديث المحاربين من عكل وعرينة وقد رواه البخاري ومسلم عن سيدنا أنس رضي الله عنهم وخلاصته أن نفرًا من قبيلة عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام، ثم ارتدوا وقتلوا بعض الرعاة ومثلوا بهم وسرقوا أموالهم، فجئ بهم فأمر لرسول صلى الله عليه وسلم بقتلهم.

لكن هذا الحديث ليس بدليل على وجود حد الردة لأن هؤلاء الرعاة لم يقتلوا لمجرد الارتداد ولكن لأنهم جماعة ومحاربين وقتلوا وسرقوا فأشاعوا الفساد في الأرض، فجريمتهم ليست الارتداد وإنما الترويع وقطع الطريق فتم قتلهم بحد الحرابة وليس الردة.

أما الحديث الثاني: ما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّب الزَّانِي، والنَّفْس بِالنَّفْسِ، والتَّارِك لِدِينِهِ الْمُفَارِق لِلْجَمَاعَةِ)، وتم تدعيم هذا الحديث بحدث آخر يقول (لَا يَحِلُّ قَتْلُ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: زَانٍ مُحْصَن فَيُرْجَمُ، ورَجُلٌ يَقْتُلُ مُسْلِمًا مُتَعَمِّدًا فَيُقْتَلُ، ورَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ فَيُحَارِبُ اللَّهَ ورَسُولَه، فَيُقْتَلُ، أو يُصْلَبُ، أو يُنْفَى مِنَ الْأَرْضِ).

الحديث الثاني والحديث الذي دعمه ليسا دليلاً على حد الردة، وفي ذلك تقول الدكتورة فوزية العشماوي “المقصود الذين يرتدوا عن الدين ويحاربوا الله ورسوله والمسلمين وبذلك يكون عقابهم القتل وفقا لحد الحرابة، ليس لأنهم ارتدوا وإنما لأنهم حاربوا”.

- حديث من بدل دينه فاقتلوه
– حديث من بدل دينه فاقتلوه

صورة 2 – حديث من بدل دينه فاقتلوه

أما الحديث الثالث فهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه وهذا الحديث رفض الإمام مسلم الأخذ به لأنه جاء من طريق عكرمة والذي كان من الخوارج الأزارقة المشهورين باستباحة الدماء، بالإضافة إلى أن ذلك الحديث متعارض مع قول الله سبحانه لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ.

إقرأ أيضا
فتاوى كورونا في مصر

- لا إكراه في الدين
– لا إكراه في الدين

وشرح الشيخ محمود شلتوت هذه المسألة المتعلقة بحد الردة فقال “وقد يتغير وجه النظر في المسألة؛ إذ لوحظ أن كثيرًا من العلماء يرى أن الحدود لا تثبُت بحديث الآحاد، وأن الكفر بنفسه ليس مبيحًا للدم، وإنما المبيح هو محاربة المسلمين والعدوان عليهم ومحاولة فتنتهم عن دينهم، وأن ظواهر القرآن الكريم في كثير من الآيات تأبى الإكراه في الدين”.

الاستدلال بحروب الردة

 - قبر أبو بكر وعمر
– قبر أبو بكر وعمر

أول من قام بتطبيق حد الردة وقتل المرتدين الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه، بعد انتقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى.

ومحاربة الخليفة أبو بكر الصديق للمرتدين ليس دليلاً على وجود حد الردة، لأن العلة من تلك الحرب أنهم في بداية خرجوا عن الأمة الإسلامية وأعلنوا عن عداءهم للمسلمين، وليس ذلك فقط بل رفضوا ركنًا أساسيا من أركان الإسلام وهو الزكاة، وأشعلوا الفتنة في شبه الجزيرة العربية، فترتب على ذلك بعدًا سياسيًا لحرب الردة وهو درء الخطر والفتنة، وخاصة أن هذه الردة كانت جماعية ومقترنة بالمحاربة.

الكاتب

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان