574   مشاهدة  

الإيجو المزيف .. كيف يمكن لأغاني المهرجانات أن تصيبنا بالبارانويا ؟  

  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


” أنا جامد” ، “أنا شبح” ، “أنا تنين” ، “أمك صاحبتي” ، “أنا وصاحبتك في الصحرا لوحدينا” ، لهجة أصبحت متعمّدة خلال تلك الأغاني التي ليس لها وصف إلى الآن بين خبراء الموسيقى سوى إنها هجين بين الأغاني الشعبية التي كان شعبان عبد الرحيم وعبد الباسط حمودة هما قطبين الغناء فيها ، مع أغاني المهرجانات الركيكة التي يقودها الآن حمو بيكا ، وتيكنيك الموسيقى الأصلية التي في طريقها للاندثار تدريجيًا .

المشكلة لا تكمن في ركاكة وبذائة هذه الكلمات بقدر ما يكمن في التأثير بعيد المدى لمثل هذه الكلمات ، لأنه ببساطة هذه الكلمات ستشعرك أنك ملاك لا تخطئ، رسول لا تنطق عن الهوى ، حالة من الانفلات عن خط الثقة بالنفس متجهين جميعًا للعنجهية التي أثّرت على قرارات حياتنا فعلًا .. لي صديقة شديدة الكسل في العمل ، لا إنجاز لها على الإطلاق ، سريعة الوقوع في فخ الشكوى الدائمة والتلكأ ،  جميع منشوراتها الآن عن العمل وقيمة العمل وقيمة السعي ، مصطحبة بأغاني مهرجانات تدعو للتفاخر بالنفس حتى وإن كنت فاشلًا !

في موقع ” مايند” الإنجليزي المتخصص ، جاء في مقال cause of paranoia “أسباب البرانويا” أو “أسباب جنون العظمة” ، كان أحد أهم الأسباب هو إحاطة الإنسان نفسه بأصوات وحكم ونصائح تقلب في دماغه الموازين وتجعله يفتخر بفشله فيختلط شعوره بالفشل بشعوره بالنجاح ولا يستطيع التفرقه بين الشعورين ، فيعيش الوهم بداخله ويحرضه هذا على عدم تجاوز مراحل الفشل بدافع كونه أفضل رجل أو أفضل امرأة على وجه الأرض ، وفي الواقع لا هو أفضل رجل ولا هي أفضل امرأة على وجه الأرض .

يقول موقع ntt ، في مقال مهم جدًا عن التأثير المباشر للكلمات على الدماغ ، وكيف يمكن لكلمة في أغنية أن تغير حياتك : الكلمات التي نستخدمها يوميًا يمكن أن تغير أدمغتنا حرفيًا لا مجازًا . حيث استخدم القادة تغيير الكلمات لتغيير أدمغة أتباعهم ، وتشكيل مسار قدر البشرية أجمعين .. فإن وستتون تشرشل تخدث عن “أفضل أوقاتهم” و مارتن لوثر كينج وصف حلمه بـ “الإبن” ، لتتغير الأحلام وتتجسد في أدمغة الأنصار والأتباع وبالتالي يتم تغيير البشرية كلها .

في كتابهما الذي صدر في عام 2012 ، “الكلمات يمكن أن تغير دماغك” ، ذكر المؤلفان الدكتور أندرو نيوبيرج ، ومارك روبرت أن كلمة واحدة لديها القدرة عن تغيير جينات الجيم أو تنظيم الإجهاد البدني والعاطفي ، ويخبرنا المؤلفان عن آلية تغيير الكلمات للدماغ والتفكير ، حين قالوا : تبدأ الكلمات بالتأثير على الفص الجداري الذي يتغير ، مما يغير نظرتك إلى نفسك والأشخاص الذين تتفاعل معهم . إن النظرة الإيجابية إلى نفسك ستجعلك متحيز للإيجابية عندما تنظر للآخرين .. هكذا يمكن لكلمات الأغاني التي تحيط أذنك بها دائمًا أن تصيبك بالبارانويا !

إقرأ أيضا
هتلر

الكاتب

  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان