105   مشاهدة  

التعاطف المريض.. لماذا نستنزف أنفسنا في محاولات لإصلاح الآخرين؟

لإصلاح الآخرين

كم مرة وجدت نفسك مسئولًا عن إصلاح شخص ليس من مسئوليتك في الأساس، بل يدفعك تعاطفك لمساعدته والوقوف بجانبه، وحينما تصل الأمور للاستقرار، تجد نفسك في حاجة للمساعدة، فيتقدم شخص آخر، وهكذا تدور سلسلة من الاستنزاف العاطفي لا تنتهي، فلماذا نستنزف أنفسنا لإصلاح الآخرين؟!

متى يمكنني إصلاح شخص آخر؟

ينجرف أشخاص كثيرون نحو أولئك الذين يعانون في حياتهم، ويتطوعون لمساعدتهم في التخلص من بؤسهم، ولكن قد يتحول الأمر لكارثة، ويمتص ذلك البؤس والكآبة كليهما معًا، لذا يجب أن تكون مؤهلًا لما أنت مُقبل عليه، والشخص الوحيد المؤهل لذلك الفعل هو الطبيب النفسي، الذي قضى عدة سنوات في دراسة النفس البشرية وأبعادها، ويستطيع التعامل مع حالات الاكتئاب والحزن، ويساعد الأشخاص على اكتشاف جذور مشاكلهم، وإصلاح أنفسهم بنفسهم، فهو يساند الشخص ويدعمه، ويجعله يرى ما وراء المشهد، ولكنه لن يحل مشاكله في النهاية، فإذا كنت شخص لم يدرس الطب النفسي، لا أنصحك بالتعامل مع مشكلات نفسية لأشخاص آخرين، لأنك قد تزيد الطين بلة، وتحتاجا أنتنا الاثنان للعلاج، وكل ما عليك فعله هو مساندته في أزمته، وإرشاده للتوجه إلى الطبيب للتخلص من معاناته.

لماذا نتطوع لإصلاح الآخرين؟

  • عقدة المخّلِص

لم يتم قيدها في سجلات دليل التشخيص والإحصاء الخامس على أنها عُقدة رسمية، وهو أقوى مرجع لتشخيص الأمراض والاضطرابات الرسمية، إلا أن هناك العديد من الأبحاث التي تثبت وجودها، وتخصص البعض في معالجة من يعانون من هذه العقدة، وهي تقوم في الأساس على ملئ الشخص برغبة ملحة لإنقاذ الآخرين، وتقديم يد العون والمساعدة لهم، وبشكل مؤذِ لأنفسهم في المقام الأول، وقد يصل بهم الأمر لدرجة أنهم يقومون بالبحث عن هؤلاء الأشخاص الذين يحتاجون للدعم، ويجعلون كل محيطهم من هؤلاء، ولا يترددوا في تقديم المساعدات المعنوية والمادية والجسدية في أي وقت، وهؤلاء الأشخاص المصابون بعقدة المخلص يعتقدون أنهم سيحصلون على مزيد من الحب والاهتمام مقابل تفانيهم في مساعدة الآخرين، وغالبًا ما يكون هؤلاء قد نشئوا على طريقة الحب المشروط، إذا حللت واجبك سأحبك، إذا ساعدت أخيك ستتناول الحلوى، وهكذا، يكبر وفي داخله اعتقاد أنه لن يحصل على الحب إلا من خلال فعل شيء ما، وأنه لابد أن يكون شخصًا جيدًا ويتفانى في تقديم نفسه ثم سيجد الحب في المقابل.

لإصلاح الآخرين

  • عقدة الأمومة الطاغية

هناك بعض الأشخاص يكون لديهم خلل في تصنيف مشاعرهم، فمثلًا تجد فتاة تتعامل مع جميع من حولها على أنهم ابنائها وليسوا أصدقائها، حتى ولو كانوا أكبر منها في العمر، وذلك لأنها نشئت منذ صغرها على تحمل مسئولية لا تخصها، وأنها لن تكون شخصًا جيدًا إذا لم تقم بتلك المهمات وتتحمل مسئولياتها، فتجدها طوال الوقت في صراع داخلي يجبرها على الاهتمام بهذا، وحل مشاكل ذاك، ومساعدة هؤلاء، وهكذا، تعيش داخل دوامة تقول أنها لن تكون شخصًا جيدًا إن لم تستنزف نفسها لمساعدة الآخرين، وبقدر ما هو شيء عظيم أن تسعى لمساعدة من حولها، ولكنه في نفس الوقت شيء مؤذي ومُهلك نفسيًا، وفي معظم الأحوال يتحول هؤلاء الأشخاص المتطوعون للمساعدة، إلى مسخ مشوه نفسيًا، حيث يكونون أشبه بالإسفنجة التي تمتص مساوئ الآخرين وتمتلئ بها، حتى تضيع ملامحها الأساسية.

 

إقرأ أيضا

إقرأ أيضاً

مسلسل لعبة نيوتن ولعبة خلق التعاطف بين الشخصية والمشاهد

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان