تقرأ الآن
الثابت و المتحول لأدونيس ( الجزء الأول)

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
131   مشاهدة  

الثابت و المتحول لأدونيس ( الجزء الأول)

الثابت والمتحول
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


بعد إطلاق ديوانه « أغاني مهيار الدمشقي» برز اسم الشاعر السوري علي أحمد سعيد المعروف « بأدونيس» في طليعة الشعراء الحداثيين خصوصًا مع عمله في مجلتي الشعر و المواقف على تعزيز مناخ يدعم الشعر الحداثي على حساب الشكل التقليدي الشعر العربي .

وفي عام 1973م صدرت أطروحته للدكتوراه “الثابت و المتحول “، في كتاب صار أحد أهم الأعمال الفكرية،  عاد فيه بنظرة نقدية إلى التراث العربي الشعري والديني، باحثًا عن أوجه التقليد و التجديد الإبداع و الابتداع، طارحًا رؤية مختلفة على العلاقة بين الإنسان العربي اليوم وبين تراثه الديني والثقافي .

ولما كانت نكسة 1967م  تصدى الفكر الغربي لنتائج هذه الهزيمة في مختلف الاتجاهات في الشعر ، و الأدب، الفكر ،التاريخ، أصبح هناك إعادة نظر لكل شيء في تلك الفترة و بطبيعة الحال الدين والإسلام، فكل هذه الموضوعات كانت مطروحة للجيل الشابالثائر مجددا للحرية والرد على الهزيمة .

وسادت نزعة في تفسير الأحداث نزعة ثقافاوية حيث شاهدنا مجموعة من الكتابات في تلك الفترة تعيد أصل المشكلة وتفسر النكسة التي منيت بها الأنظمة العربية، من خلال الثقافة العربية وكلهم يرون أن المشكلة الرئيسية التي أدت إلى نكسة العرب وعدم قدرتهم على التقدم تكمن جوهريا في الدين .

يقول أدونيس« العرب في رأيي توقفوا عن النتاج المعرفي منذ سقوط بغداد سنة 1258 م ، أي من منتصف القرن الثالث عشر فكان لابد من إعادة قراءة هذا الموروث لأنه لا يمكن أن ننتج معرفة جديدة إذا لم نعد قراءة موروثنا القديم بعين نقدية .

والحقيقة أن كتاب “الثابت و المتحول” الذي نحن بصدده،  هو ما يشبه في ظني ما فعله طه حسين في العشرينات في كتابه عن الشعر الجاهلي الذي حرك بالفعل الثقافة العربية،  و آثارها و جعلنا نعيد تقويم علاقتنا بتراثنا؛ لأن الأمر يتعلق بكل التراث العربي في الفقهو الشعر و النثر حتى الفلسفة الفلسفة، يلامس قضايا اجتماعية واقتصادية وإن كانت في إشارات مقتضبة .

ما يجعل عمله، أعني “أدونيس”  عملا إبداعيا جديدًا غير مألوف في تاريخ الأدب العربي، هو أنه نظر إلى كل هذه الكمية من المصادر الأولية في تاريخ الثقافة العربية والأدب العربي، كأنه ينظر إليها نظرة جديدة، وكأنه يدرس هذا الكم دراسة جديدة كأن لم يقرأ للآخرين .

يقول أدونيس في كتابه “من هنا ثبت لدي لا يمكن فهم الرؤية الشعرية العربية في معزل عن الرؤية الدينية وأن الظاهرة الشعرية جزء من الكل الحضاري العربي لا يفسرها الشعر ذاته بقدر ما يفسرها المبنى الديني هذا الكل، و هكذا اكتمل لدي اليقين بأن دراسة هذا الكل الثقافي العربي هي وحدها التي تتيح لنا أن نفهم الرؤية العربية للإنسان و العالم  فنعرف الموقف العربي من الشعر و غيره و من الاتباعية و الإبداعية ومن القضايا الثقافية والإنسانية بعامة” .

والكتاب هو بحث في الإتباع والإبداع بمعنى أنه لاحظ على مر التاريخ العربي خاصة في الثلاث قرون الهجرية الاولى الثبات والتحول والاتباع والإبداع موجود في نفس اللحظة ..يعني أن الإسلام كان تحولا بالقياس لما كان قبل الإسلام والمعروف تاريخيا و أدبيا العصر الجاهلي لكن الإسلام حينما أصبح سلطة أصبح ثابتًا، وعن التحولات فهو ما نشأ لا حقا من انقسامات وصراعات وأفكار جديدة .

يقول أدونيس في كتابه ” حين نحاول نحن العرب في القرن العشرين أن ندرس تراثنا الماضي فإن ما يجذبنا فيه هو بالضبط النتاج المرتبط بمنحى التحول وهو النتاج الذي رفضه أسلافنا في الماضي بشكل أو بآخر ولايزال حتى اليوم خارج بنية المجتمع العربي الأساسية وفي هذا ما يشير إلى أساس المشكلة وهو ما حاولت البحث عنه في هذا البحث في العلاقة بين الثابت والمتحول”.

إقرأ أيضا
صلاة التوبة

وهناك مشكلة  أيضا طرحها تتمثل في أن الدين يمجد الماضي يثبت الزمان؛ هذا التثبيت للزمان بحيث يكون أي تفكير متصل في إطار الديني يجد مرجعيته في الماضي، وبرغم أن “أدونيس” يقدم نقده في الدين لم يقدم تعريف للدين وإنما كل ما قدمه عن الدين من نقد نابع من تصوره الخاص .

وتأويل الثابت من وجهة نظر” أدونيس” أن النبوة الإسلامية خاتمة لا نبوة بعدها والمسلم الثاني أنه الحقائق التي نقلتها هذه النبوة هي حقائق نهائية ومطلقة ولا حقائق بعدها.
وإذا ما ألغى الإسلام لما قبله، يلغي ما بعده الثابت إذا هذه المبادئ، أما عن المتحول هو جميع الحركات والأفكار التي حاول أن تغير هذا الثبات، وكأن الكتاب كلّ برأسين أو ثنائياتين متصارعتين لتبين التضارب الحضاري والفكري عند العرب .

الكاتب

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان