تقرأ الآن
الثوابت الوهمية (الجزء الرابع: عذاب القبر) 05 – تناقض الأحاديث

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
391   مشاهدة  

الثوابت الوهمية (الجزء الرابع: عذاب القبر) 05 – تناقض الأحاديث

الأحاديث
  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


أهلًا بيكم في أخر حلقات عذاب القبر، الجزء الرابع من سلسلة الثوابت الوهمية، في الحلقات اللي فاتت استعرضنا العديد من أوجه نقد بل و”نقض” فكرة الحساب في القبر (ما قبل يوم الحشر)، الحلقة الختامية قررت أخصصها لتوضيح نقطة هامة جدًا.. وهي تضارب الأحاديث المنسوبة للنبي مع بعضها البعض.

الأولة #بديهيات

بالقطع من المفترض في الدين (أي دين) إن كلامه يكون متوافق مع بعضه، وزي ما شوفنا في الحلقات السابقة عندنا آيات قرآنية (قطعية الثبوت) معناها واضح تمامًا (قطعية الدلالة) بتتعارض مع وجود حساب في القبر، بس كمان عندنا أحاديث “صحيحة” (ظنية الثبوت) معانيها واضحة تمامًا (قطعية الدلالة) تؤكد وجود عذاب/نعيم في القبر، وهنا إحنا قصاد تناقض لا يمكن التعامي عنه، بالتالي عندنا عدد محدود من الاحتمالات:

الآيات غلط والأحاديث صح.. (يبقى الدين كله غلط)

الآيات صح والأحاديث غلط.. (يبقى الكلام المنسوب للنبي مش سليم)

الآحاديث نسخت/لغت الآيات.. (يبقى كلام/دين محمد حسان هو اللي صح)

التانية: أحاديث “صحيحة” تتعارض مع وجود عذاب القبر

في الحلقة التالتة استعرضنا آيات واضحة المعنى (قطعية الثبوت قطعية الدلالة) تتنافى مع فكرة عذاب القبر، خلونا -زي ما نوهت في المقدمة- نستعرض الأحاديث (ظنية الثبوت) اللي تتعارض بشكل واضح (قطعي الدلالة) مع فكرة وجود عذاب أو نعيم في القبر.

عندنا مثًلا الحديث اللي رواه أشهر الرواة وأغزرهم ع الإطلاق.. أبو هريرة: إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له.

(ورد في صحيح مسلم، درجته: صحيح).

للحديث ده نفسه صياغة تانية بناء عن تحديث شيخ الإسلام “ابن تيمية” ذات نفسه.. بتقول: إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، وعلمٍ ينتفعُ به، وولدٍ صالحٍ يدعو له.

كمان فيه حديث رواه جرير بن عبد الله عن النبي إنه قال: مَن سَنَّ سُنَّةً حَسنةً فعُمِلَ بِها، كانَ لَهُ أجرُها وَمِثْلُ أجرِ مَن عَمِلَ بِها، لا يَنقُصُ مِن أجورِهِم شيئًا ومن سنَّ سنَّةً سيِّئةً فعُمِلَ بِها، كانَ عليهِ وزرُها وَوِزْرُ مَن عَمِلَ بِها من بعده لا ينقصُ من أوزارِهِم شيئًا. (ورد في صحيح ابن ماجة، صححه الألباني، درجته: صحيح).

كل حديث من الحديثين دول بيوصل فكرة واضحة مش محتاجة تفسير، وهي أن موت الإنسان لا يعني إنقطاع عمله اللي يستحق عليه الحساب (ثواب أو عقاب)، فينفع أن الشخص بعد موته يحقق حسنات عن طريق صدقة جارية أو علم نافع للناس أو ذرية صالحة تدعي له “حسب نص الحديث الأول”، كمان إذا سَن سُنة حسنة، زي إنه يكون “أول من ساعد عجوز يعدي الشارع في الإسلام”.. فهيتحسب له أجر كل من عمل بها “حسب نص الحديث التاني”.

ينفع كمان يكتسب المزيد من السيئات “حسب الحديث التاني” إذا كان سن سُنة سيئة زي إنه يكون “أول من شَّخَر في الإسلام”.. لأن هيتحسب له وِّزّْر كل من عمل بها.

باختصار الحديثين بيأكدوا على فكرة واحدة.. هي أن موت الإنسان لا يعني نهاية جرد أعماله اللي هيتحاسب عليها، يبقى أزاي يتحدد للإنسان (عذاب أو نعيم) إذا كانت صحيفة أعماله لسه مفتوحة لاستقبال حسنات أو سيئات؟.. كمان فيه بيوت مفتوحة على حس الصدقة الجارية.

 

التالتة: افتح الشباك ولا أقفله؟

إقرأ أيضا

خير بقى يا جماعة، نتصرف أزاي دلوقتي؟ نصدق الآيات ولا الأحاديث، ولو صدقنا الأحاديث.. هل نصدق الأحاديث الصحيحة اللي بتأكد وجود عذاب القبر وبتوصفه.. ولا الأحاديث اللي برضه صحيحة بس بتأكد أن عمل الإنسان لا ينتهي بموته؟، نصدق مشايخ النهارده اللي بيعتبروا عذاب القبر “معلوم من الدين بالضرورة” ولا نصدق الشعراوي اللي أنكره.. بس مهد لوجوده؟

وإذا كان حل المعضلة موجود في كوكب الناسخ والمنسوخ، اللي مافيش حد متفق عليه، يبقى واجب على سدنة السُنة يجهزوا قائمة واحدة متفق عليها توضح للعامة إيه الآيات والأحاديث اللي شغالة وإيه اللي أتنسخت/أتلغت، عشان كده ماحدش فاهم حاجة.. وفيه ملايين المسلمين بالوراثة بيتولدوا كل يوم ومطلوب منهم يؤمنوا بدين غير محدد المعالم ولو رفضوا يبقى دمهم مهدر طبقًا لحكم ماحدش متأكد من وجوده اسمه حد الردة، ده غير عشرات أو مئات البالغين اللي بيدخلوا الإسلام من غير ما يكون معاهم خريطة الناسخ والمنسوخ.

ختام

باختصار.. على كهنة الإسلام الأتفاق فيما بينهم وتحديد شكله وقواعده النهائية ثم عرضه على الجماهير، أو يتنازلوا ويعتبروا نفسهم بشر وارد يغلطوا زي ما وارد يصيبوا.. بالتالي كلامهم أو رؤيتهم وفهمهم للدين غير ملزم لحد غيرهم.

وبكده نوصل لنهاية الجزء الرابع (عذاب القبر) من سلسلة الثوابت الوهمية، وإلى اللقاء في الجزء الخامس.

إقرأ أيضاً

أفلام أكتوبر “3” الرصاصة لا تزال في جيبي .. بين الحرب وتصفية الحساب

الكاتب

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
7
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
1
هاهاها
1
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان