148   مشاهدة  

“الجالية اليونانية” وطنية مصرية ببصمة من أثينا

الجالية اليونانية
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع


تعتبر مرحلة وجود الجالية اليونانية في مصر إحدى أهم المراحل في التاريخ السكندري كون أنهم تمكنوا من إنشاء كيان اقتصادي قوي، فضلاً عن وحدتهم لما يخص مصر؛ وليس أدل من ذلك سوى كم الصداقات القائمة بين اليونان كأفراد وبين المصريين، وبين مجموعة اليونان كجالية والشعب المصري أعظم دليل على ذلك.

وفق كتب الجالية اليونانية وأصولها السكندرية فإن هجرة اليونانيين إلى مصر قديمة جدًا؛ حيث ترجع الى التاريخ المصري القديم، أما في العصر الحديث ففي سنة 1843 تأسست في الاسكندرية جماعة الجالية اليونانية في مصر، أسسها مجموعة من اليونانيين ممن وقفوا في الميدان الاقتصادي وعلى رأسهم ميشيل توسيتاس وأخوه، وأعقب ذلك تأسيس جمعيتهم في القاهرة وبورسعيد والإسماعلية وميت غمر وأسيوط وغيرها من المدن المصرية.

وكانت هذه الجمعيات اليونانية تستهدف النهوض بأفراد الطائفة ورعاية مصالحها بالإضافة إلى خدمة الوطن المصري عن طريق العمل الصالح المنتج، وتأييد القضية الوطنية المصرية، وما من مرة قام المصريون بحركة إلا وكان اليونانيون أول المؤيدين لها، وكانت الجالية اليونانية هي أكبر جالية أجنبية بالإسكندرية في ذلك الحين.

المستشفى اليونانى - بناها كوتسيكا اليوناني اكبر تاجر للكحول
المستشفى اليونانى – بناها كوتسيكا اليوناني اكبر تاجر للكحول

أنشأت تلك الجمعيات أكثر من ثمانين مدرسة ونحو عشرة مستشفيات كبرى وحوالى 55 كنيسة, عشرين مؤسسة خيرية تقدم شتى المعاونات للفقراء والمحتاجين؛ وعلى رأسهم اليوناني ميشيل توسيتاس ـ أول عميد للجالية اليونانية في الاسكندرية – والذي أنشأ من ماله الخاص مدرسة ومستشفى وكنيسة، ولا يزال المستشفى قائما يؤدي الخدمات لأهل الاسكندرية من اليونانيين والمصريين.

وأيضًا جورج أفيروف الذى جمع في مصر أموالاً طائلًة ، ثم أقبل يوزعه على أعمال الخير في اليونان ومصر على حد سواء، ففي مصر قد بنى مدرسة ووقف عليها 1160 فدانًا، وهناك السيدة أنجليكا بانايوتاتو عميدة أطباء اليونان في مصر.

في سنة 1908 أنشأت عائلة سالفاجو من أموالها مدرسة الصناعات في الاسكندرية، ثم أضيفت إليها مدرسة التجارة، وأيضًا اليوناني زرفوداكي الذي بنى مدرسة ثانوية ابتدائية في الاسكندرية ووقف عليها أوقاف واسعة.

على الصعيد التجاري والصناعي فقد كان ولا تزال الأسماء اليونانية للكثير من المحلات التجارية والمصانع وصالونات الحلاقة والمتاجر الغذائية ومحلات البن والمطاعم لها مذاق وجو خاص في قلوب المواطن السكندري فقد اشتهر اليونانيين في الاسكندرية بنشاط مميز في مجالات عديدة مثل الاقتصاد، الإنتاج، معالجة وتجارة القطن، صناعة السجائر والمشروبات، خدمات مالية واقتصادية، وتجارة السلع، وكان يعمل معظم أعضاء الجالية كأصحاب للمحلات وموظفين في مشروعات مختلفة.

مطعم زفيريون
مطعم زفيريون

عندما تسير فى الشوارع تجد الأسماء اليونانية “فكاكيس، سفيانوبلو، زفريون، زفير، ديليس، إيليت، لامبيس، بودرو وغريهم الكثيرون كذلك أحياء بأكملها مازال يطلق عليها أسماء يونانية مثل (جليم، زيزينيا، جاناكليس ) وهى أسماء لشخصيات يونانية بارزة، وخلال فترة العشرينيات، كان عدد اليونانيين في الإسكندرية يتجاوز المائة وعشرون ألفا.

إقرأ أيضا
فيلم مسجل خطر

إقرأ أيضاً

الأرمن في مسلسل موسى .. حين أبدع الثلاثي “ناصر عبدالرحمن ومحمد سلامة مع هلا السعيد”

الكاتب

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان