رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
288   مشاهدة  

الدين V.S الحياة

الصراع المحموم
  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


Share

ماظنش خفي على حد حالة الصراع المحموم بين معسكر المتمسكين بالأفكار الدينية ومعسكر تاني أحب اسميه مُحبي الحياة، حقوق إنسان.. رياضية.. فن.. ثقافة.. علم.. كل حاجة وأي حاجة، على طول فيه رأي مرتبط بالدين بيتخانق وطبعًا فيه ناس بترد عليه.

مفهوم أن جمهور الدين أكبر.. بس غالبيتهم فيهم عيب خطير، وهو الضحالة المعلوماتية خصوصًا فيما يتعلق بالدين نفسه.. ومن وراه باقي المجالات اللي عادة النقاشات بتروح لها، زي التاريخ والعلوم التطبيقية.

من سخرية الحياة أن سبب رئيسي في الضحالة دي هي المؤسسات الدينية والمتدينة نفسها.. بتبنيهم لخمس نقاط حتمية للحفاظ على سلطتهم، وكأن قصر هذه السلطة مبني على خمس عمدان أساسية.

بس الأول قبل ما نطلع بالعمدان لازم الأرضية تتساوى وتتظبط بالشكل المناسب لاستقبال العمدان.

التلقين

المنهج التلقيني في التعليم ضرورة لاستتباب الحكم للأفكار غير القابلة للنقاش أو للكينات اللي المجموعة فيها أهم من الفرد. ونتيجته هايلة في مساعدة القيادة (أي قيادة) في تكوين جماهيرية عريضة جدًا.. بس من ناحية تانية بيضعف بنية الفرد نفسه، كوحدة تكوين المجموعة أو الجماعة.. أو الأمة.

جماعة الإخوان نموذجًا: ليها أتباع كتير ولائهم أعمى لقيادة الجماعة.. وكلهم أقسموا ع السمع والطاعة، بس مع مرور الزمن بقى مطلوب من جموع الأتباع يرتقوا تنظيميًا ويديروا الجماعة، فتفرول في أيدهم أو يخشوا بيها في حيطة. ونقدر بسهولة نلاحظ أن أبرز أسمين في تاريخ الجماعة ماتربوش على أيدها.. حسن البنا الأب المؤسس وسيد قطب المُجدد اللي أتربى وأتكون بالكامل بره منظومة الجماعة.

نرجع لموضوعنا، مدرسة التلقين في التعليم تنتج أشخاص قيادتهم سهلة بس مايعتمدش عليهم في القيادة، يتعدوا في التصويت.. أه، يملوا ستاد.. مايضرش، يضربوا خصوم.. زي الفل، يعلنوا جهاد الهاها.. عفاريت شغالة، لكن يسوقوا همه أو حتى يخشوا نقاشات.. ماعطلكش، الصنف ده مافيش منه.

ترديد الأكاذيب

رجل الدين عادة بيقدم كلامه للناس بوصفه “رأي” الدين مش “فهمه” للدين، وده كذب بين، لأن الأديان ظهرت في عصور بعيدة جدًا، وعلى ما وصلتلنا مرت على مئات الأجيال اللي فهموا وفكروا واختلفوا واتخانقوا واتحاربوا واتقسموا على بعض.. وليلة كبيرة، نتيجتها النهارده أن مافيش دين إلا وأتباعه منقسمين على نفسهم لفرق بتكفر بعض بسبب خلافات فقهية بينها، يعني خلافات على فهم الدين.

حتى جوه كل فريق بيفضل فيه تيارات عندها أراء متباينة، بالتالي الغالبية الكاسحة من الأسئلة الوارد إنها تتسأل لرجال الدين ليها أكتر من إجابة، خصوصًا لما تكون مرتبطة بالمعاملات في الحياة اليومية أو التحليل والتحريم. لكن الكاهن من دول لما يرد مابيوضحش أن ده رأيه أو إنه متبني الرأي ده من ضمن مجموعة أراء تانية بتقول كذا… لأ، بيقول الكلام بوصفه “رأي الدين” يعني رأي الإله.

رجال الدين بيضطروا يكذبوا في تفاصيل كتير، أبسطها أفتكاس حكايات لدعم قدسية شخص أو فكرة، حكايات الجديد منها بيتهرس دلوقتي قصاد تكنولوجيا السماوات المفتوحة وسرعة أستعادة ونشر المعلومات.. اللي سمحت بانتشار أصوات وعيها مغاير أصبحت قادرة تتكلم وتدعم كلامها بالأدلة المنطقية.

أما بقى الحكايات اللي تم أفتكاسها في عصور ما قبل التدوين الدقيق.. فتحولت بفعل القِدم إلى معجزات، بيستخدمها الكهنة النهارده كمراجع.

تدليس وتعمية ع الحقايق

المؤسسات الدينية طول الوقت تسعى وترحب بفرض الرقابة على ما يتعلق بعملية صناعة الأفكار ونشرها، وكل ما يؤثر بشكل مباشر على الرأي العام. وبكده تضمن أن مافيش بضاعة تانية ممكن تنافسها في السوق.

الديمقراطية الإيرانية نموذجًا: السيستم في جمهورية إيران الإسلامية بيسمح للمواطنين الإيرانيين بالترشح لمناصب تنفيذية عليا زي رئيس الجمهورية ده غير عضوية المجالس النيابية، وطبعًا فيه شروط للتقدم. لكن الأهم من الشروط دي هو رأي مجلس صيانة الدستور اللي له الحق المطلق في رفض أوراق أي مرشح.. ومش من حق حد يطعن على قراراته.

نسيب الإجراءات السياسية ونرجع لموضوعنا، الرقابة الدينية كانت محكمة لحد عشرين سنة فاتوا تقريبًا، يادوب إعلام محدود.. أغلبه رسمي وكام منصة حزبية على كام دار نشر مستقلة، كلهم محدودين الانتشار وخاضعين تماما للرقابة، فنجحت في قفل كل المنافذ قصاد أي فكرة مغايرة لأفكارها تعرف تحقق أي انتشار ملحوظ.

عصر السماوات المفتوحة

مع انتشار الستلايت وبعده الانترنت، عملية وصول المواطن للمعلومات بقت سهلة.. وده عمل مشكلة كبيرة لكهنة المعبد، فاعتمدوا على سوء مستوى التعليم (الأرضية) وبذلوا جهد كبير في السيطرة على “مزاج” أو “مرجعية” المؤسسات الإعلامية عشان تساعد في عملية التعمية على الحقايق أو حتى التدليس والتلفيق، زي ما عمل موقع الجزيرة الإخباري سنة 2009 لما نشر موضوع عنوانه “أردي” تطعن بصحة نظرية داروين.

اعتمد الموقع في الفضيحة دي على أن جمهورنا أغلبه أصلًا مصدق وهيحب الموضوع بالشكل ده، وإن شاء الله ماحدش ينخرب ورانا، ولو حصل.. أجعصها بلوجر عربي وقتها مدونته بيشوفها كام واحد يعني.

دخول السوشيال ميديا للملعب غير القواعد، وبقى مش بس الوصول للمعلومة سهل.. ده كمان حق التعليق بقى متاح للجميع، فأوتوماتيك بقى ينفع العمود التاني للقصر يتخبط.. وجامد.

زي ما حصل مع نفس المثال السابق، وتم فضح الكدبة بعد 11 سنة على صفحة لتبسيط العلوم اسمها ربنا يطورنا كلنا، لما قرر حد من الأدمنز يفند عملية الكدب والتدليس من خلال بوست على الصفحة.

الصراع المحموم

النموذج السابق مش فردي أبدًا، كتير من أساطين عصور سابقة طلعت من قبورها وبتتحاسب مجتمعيًا.. إن كان بالنقد الجاد أو الساخر، الشعراوي.. مصطفى محمود.. البابا شنودة.. ابن تيمية.. أبو هريرة.. بولس الرسول.. البخاري.. وكل من هو وما هو ورا الأسامي دي.

وهنا ييجي دور….

العنف المجتمعي

زي الستات ماعندهم عالم غريب في رسايل الأذر، برضك كل حد بيكتب في مواضيع تتقاطع بشكل مباشر أو غير مباشر مع رؤية الدين للعالم والحياة وحركة الاقتصاد العالمي.. الأذر عنده بيبقى مليان إليانز، بس مش من مُحبي الخدمة في البيوت.. إنما أغلبهم من هواة الشتيمة والتهديد وسب الدين.

يمكن كمان مساحة الإليانز حدانا أكبر شوية.. بسبب أن النوع ده من التعليقات ع المنشور نفسه له جماهيرية تدعمه، أما في العالم الواقعي فلازم نراقب كلامنا زي الستات ما بتراقب لبسها وتصرفاتها إرضاءً للرقيب نفسه.

بلطجة/إرهاب

العنف ده مش افتراضي بس.. لأ موجود كمان في الواقع الملموس، منه البلطجة الشعبية، لما مواطن ما يقرر إنه داعشي مستقل، فتكون النتيجة كذا واقعة تم فيهم قص شعر ستات في أماكن عامة بدون إرادتهم أو علمهم. أو نشوف تعرض كاتب للتعدي البدني من مواطن عادي، مش تابع لأي تنظيم إرهابي أو متطرف. زي ما حصل مؤخرا مع الزميل جون وليم آرثر.

أما الإرهاب المنظم فشغال من أيام التليفزيون لما كان قناتين بس.

مُصادرة الآراء (لمن أستطاع للسلطة سبيلا)

وقائع الحبس والمصادرة وقضايا الحسبة كتيرة وأقدم من أيام طه حسين وأزمة في الشعر الجاهلي.

أديان مأزومة

الأديان حاليًا تبدو في موقف قوة وبتهزم خصومها بكل قوة.. بس هي في حالة تراجع كبيرة، وما يبدو قوة هو في حقيقته حالة دفاع عن البقاء.. بس هيستيرية حبتين، لإنها شايفة منطقها بيتآكل على مستوى العقل والضمير الإنساني.

أزمة العقل

الدين كفكرة له جانب وظيفي مهم.. إنه يقدم تفسيرات لكل الظواهر ويرد على كل الأسئلة الوجودية. فنلاقي رجال دين كتبوا في تفسير الأحلام وتصورات لشكل الحياة بعد البعث وعملية الخلق.. إلخ، وغيرهم فسروا ظواهر طبيعية أو فلكية.

الأطفال نموذجًا: بتفضل تهري أهاليها أسئلة من نوعية “أنا جيت منين؟” و”هو ربنا موّف”.. أو “لما بنموت بنروح فين؟”.. ولا “هو كلب البحر نجس؟”.. إلى أخر كافة أنواع وأشكال الأسئلة، والمطلوب منهم يجاوبوا عليها كلها إجابات واضحة.. لأنهم الكبار وعارفين كل حاجة.

بس في عصرنا الحالي العلم والدراما عاملين قلق جامد، من ناحية كل يوم أكتشافات علمية جبارة بتجاوب على أسئلة كانت مجهولة.. فغصب عنها بتسحب من أرض الأديان، في حين معسكر الدين مجبر يدافع عن آراء بدائية ومفرطة في السذاجة.. لدرجة الضحك.

إقرأ أيضا
المحرصاوي

الكهنة اللي بيعالجونا بالبخور وكلام ربنا والزيت ولا المية المقري عليهم، شوفنا صورهم وهمه بيتعالجوا في أكبر مستشفيات العالم. بقينا كبار ولسه بنسأل الكاهن نمارس حياتنا الجنسية أمتى وأزاي ونخش الحمام بأنهي باب ونغسل #$#% بأنهي أيد.. ولما نشغل التلفزيون نشوف شباب من دور عيالنا بيلفوا العالم ويحلموا أحلام فوق مستوى خيالنا.. ويسعوا ليها ويحققوها أو يفشلوا، بس في الحالتين مؤمنين تمامًا أن حريتهم وحقهم في التجربة أمور مقدسة.

الأخلاق

في تعريف مخل: مجموعة من القواعد والعادات يعتنقها ويؤمن بيها مجموعة من الناس، فتبقى مُلزمةً ليهم مع بعض، وليها دور مهم جدًا في تنظيم علاقات أفراد المجموعة وبين بعض وكمان بينهم وبين المجموعة كشخصية اعتبارية، والقواعد دي بتختلف من مكان للتاني ومن زمن لزمن.

وأخر جملة دي تحديدًا هي سبب أن الكهنة مهتمين جدًا بوجود سلطة للرقابة على الأفكار والأدب والفن، لأن كل دين له مصفوفة أخلاقية خاصة، أو نقدر نقول.. كل دين معاه كتالوج للأخلاق الحميدة بالنسبة له، بس بما إنها جزء من الدين فالكهنة ومن وراهم المؤمنين بيعاملوها بوصفها مكتملة ومقدسة ولا يمكن المساس بيها.

تصوروا بقى بشر عايشين بأفكار وأخلاق عمرها قرون وأساسًا ظهرت في مجتمع مختلف عنهم عايش حياة مختلفة عن حياتهم، يعني انتهاك واضح لأخر جملة في تعريف الأخلاق. بالتالي عمليًا كتالوج الأخلاق الدينية المطروح ع المجتمع ماعندهوش القدرة العملية على تنظيم حياتهم لأسباب كتير، يهمني منهم هنا “الضمير”.

أزمة الضمير

خلينا نتفق أن جزء من مفهوم الإله هو إنه العدل المطلق والخير المطلق، والمفهومين دول أتغيروا خالص عن زمن ظهور الأديان، الضمير الإنساني النهارده بقى شايف مسألة الرق كارثية.. بس الأديان شايفة أن مافيهاش مشكلة، بالكتير نعمل لهم شوية قواعد تحسن أوضاعهم نسبيا، بالتالي عضو حزب النور في لجنة الخمسين لما رفض التصويت لصالح مادة دستورية تجرم الإتجار بالبشر.. كان موقف شرعي تمامًا، لكنه في نف الوقت غير إنساني بالمرة، وهنا المشكلة مش في الدين.. إنما المشكلة في الأشخاص المصرين على إخراج أحكام الدين من سياقها الزماني والمكاني وطرحها في أزمان وأماكن مغايرة تمامًا.

الضمير الإنساني بقى شايف أن مش من العدل إنسان يكون طيب أو صالح أو أجتهد في خدمة البشرية ورغم كده يكون في درجة أدنى من شخص تاني لمجرد أن التاني ده بالصدفة أتولد تابع لدين معين غير اللي أتولد عليه الشخص الأول، فيبقى الموظف المرتشي المسلم أفضل من د. مجدي يعقوب المسيحي، أو يبقى المسؤول المسيحي الفاسد أفضل من د. أحمد زويل المسلم.. إلخ، لكن الرؤية الساذجة دي ركن أساسي من أركان فكرة الدين.

أزمات كتير زي المغفرة والدُعا وأمكانية عقاب الطاغية المواظب ع الطقوس.. إلخ، أفكار وتساؤلات كتيرة مفتوحة للنقاش في أوساط متعددة وبدرجات مختلفة، ومعسكر الدين رافض ياخد أي خطوة للأمام وبيواصل تعنت قاتل.. بيحطه بالتدريج في مواجهة المؤمنين قبل غيرهم.

لما نشوف كلنا فيديو لشخص بيهبد مراته علقة موت بشومة ضخمة، ثم يطلع رجل الدين يرفض إنها تطلق لأن القاعدة الفقهية بتقول: لا طلاق إلا لعلة الزنا.

الصراع المحموم

لما نشوف ألاف الأطفال في الشوارع بلا أُسر، بس دين الأغلبية محرم التبني وقادر يفرض رأيه ع السلطة التشريعية.. فالقانون تعمم الرفض على باقي المجتمع، عشان بتوع الدين التاني مايتبنوش العيال دي ويبقوا على دينهم.

فيفضل آلاف الأطفال مشردين وعايشين حياة الحيوانات الضالة بس المهم أنهم محسوبين على دين الأغلبية.. ودين الأقلية مايكونش قصاده فرصة يزود بيها أتباعه، والأهم إنها ماتظهرش في نظر المجتمع إنها ديانة أكتر رحمة من ديانة الأغلبية.

لما زوجين يلاقوا رضيع مرمي فتبنوه ويوفروا له حياة كريمة، بس فجأة الواد يتسحب من حضنهم ويترمي في دار رعاية، لمجرد إنهم مسيحيين والواد لازم يتحسب مسلم، علما بأن الواد أتلاقى في كنيسة أساسًا.

الصراع المحموم

مشاهد كتير جدا لما نشوفها بنظرة تجريدية هنلاقي نفسنا قصاد معضلة واحدة مافيش غيرها: (الحياة ولا الدين). وده سؤال إجابته محسومة تاريخيًا.. بدليل بقاء البشرية وأنقراض العديد من الأديان، كل ما هنالك أن حالة التشبث والترفيس هتضيع حياة ناس كتير في السكة.

الكاتب

  • رامي يحيى

    شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
4
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان