همتك معانا نعدل الكفة
142   مشاهدة  

السرقة الأدبية في عصر الإنترنت

السرقة الأدبية


في عصر الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة انتشرت السرقة الأدبية والاقتباس بشكل مبالغ فيه دون ذكر كاتب النص الأصلي، وكثيرًا ما يتجاهل ناشرها أنها سرقة في حد ذاتها غير مقدر حجمها كما يتصوره كاتبها، وما أتاح هذا بسهولة هو غياب أي تحرك جدي حازم يعرقل تلك الآفة الثقافية عن الانتشار بهذا الحد.

وما لا يعرفه الكثيرون أن السرقة الأدبية سواء اقتباس ما كتبه آخر بشكل كلي أو جزئي هي أشد خطورة من المادية لأن الأخيرة يمكن أن تعوض مع مرور الوقت، أما السرقة الأدبية فهي بمثابة انتحال شخصية أخرى.

ويقال إن السرقات الأدبية لها درجات مختلفة، فهناك ما يسرق النص بأسره دون تغيير أي حرف فيه أو ما يغير بها بعض الحروف والضمائر وينسبها لنفسه وكأنها قصته.

وهناك سرقة أخرى وهي اقتباس بعض الألفاظ أو المعاني أو الفكرة ثم يبنوا عليها تجاربهم وكأنها تولد من جديد كما تقول تي أس أليوت الشاعر والناقد الأدبي الإنجليزي والذي دعا بالأخذ بها مبررًا هذا بأنها تعيد إنتاج ما خلفه العظماء من الكتاب وتربط الحاضر بالماضي وتعيد صياغته بما يتناسب مع روح العصر.

تاريخ السرقات الأدبية

لم يكن عصر الإنترنت هو أول العصور التي ظهرت فيه السرقات الأدبية بل هي ظاهرة قديمة منذ تاريخ الفكر الإنساني، ويعيد الباحثون ظهورها عند اليونان والرومان وبين شعراء العصر الجاهلي ولكن حينها كان لص النصوص الأدبية سواء شعر أو أمثال أو أقوال يمكن أن يكشفه العديد بسهولة ويبتعدون عنه لما يدركون عمله الخبيث.

ولكن في عصرنا هذا نرى الأمثال والنصوص أو الجمل المقتبسة من نص كاتب تتداول بين الجميع بسهولة دون ذكر صاحبها الذي يهمش عمله وإبداعه سواء عند الناقل أو المشاهد.

وهذا ما أكده الناقد الدكتور مدحت الجيار عندما ذكر أن السرقات الأدبية في عصر الإنترنت أصبحت أكثر سهولة بعد اختراع الكمبيوتر، ومع هذا سهل الإنترنت السرقة اكتشاف السارق الحقيقي ولمن ينسب النص، وبالتالي أصبحت الشبكة العنكبوتية سلاحًا ذو حدين، فهي تقدم المعلومات وتكشف مصدرها أيضًا.

وقائع حديثة

وكانت آخر سرقة أدبية حدثت وانتشرت منذ أيام كانت لـ البلوجر علي غزلان الذي اقتبس نص من الكاتبة الدكتورة شيرين سامي وقام بتحويل ضمائره لكي يناسبه دون ذكر اسمها، ليبدأ حديثه: “كنت طفلًا في منتصف التسعينيات”.

السرقة الأدبية

ويرجع النص الأصلي لشيرين سامي قديماً عن تجربة شخصية قالت فيها: “كُنتُ طفلة في مطلع التسعينات، عندما جرّبتُ لأول مرة في حياتي أنْ أقصد “كشك” على ناصية الشارع لأهاتف منه صديقتي بعد أن تعطل هاتفنا.. استأذنتُ صاحب الكشك بأدب، فناولني سماعة الهاتف الأخضر، وعندما طَلَبْتُ الرقم لم يرد أحد.. سألتُ صاحب الكشك عن الثمن، فقال بوجه جامد أن الثمن لا شيء.. عدتُ إلى البيت عدوًا حتى أحكي لأمي قصة رجل الكشك الطيب الذي سمح لي أنْ أستخدم الهاتف ولم يطلب مقابلًا لذلك. أخبرتني متعجبة أنه لم يطلب لأنني لم أتصل، لكنني عاندتُ بطفولة وأصررتُ أنه رفض المال لأنه رجل طيب.. ظللتُ أبتسم بامتنان له كلما مررتُ به ولم يرد الابتسامة يومًا.. لم أكنْ أعرفُ أنني لبقية حياتي، وبسبب انعكاس لطفي على الناس، سأظلُ أحتفي وأمتن لمَنْ لم يمنحوني شيئًا أبدًا”.

إقرأ أيضا
رومانسية زعماء

وذكرت “سامي” أنها تفاجأت بالإشارات على نص كتبته لموقف قديم حدث معها نسبه علي غزلان لنفسه وقام بنقله كما هو مع تحويله لمذكر.

أضاف في تصريحات صحافية لها، أن البلوجر تواصل معها واعتذر لها عما فعله وطلب أن تحذف منشورها على صفحتها الشخصية التي توضح بها سرقته لنصها، ولكنها رفضت ليس لأنها هي صاحبة النص ولكن في فكرة سرقته وتنسيبه لنفسه، وحتى يعرف الجميع أنها سرقة في حد ذاتها ومن الممكن أن تحدث مع غيرها.

اقرأ أيضًا..السرقات في الأعمال الأدبية” مؤلفون استولوا على مجهود كُتاب آخرين

الكاتب






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان