تقرأ الآن
السيرة الكلثومية.. قصة درة القرن العشرين وكوكب الشرق الآنسة أم كلثوم إبراهيم.. الحلقة العاشرة

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
365   مشاهدة  

السيرة الكلثومية.. قصة درة القرن العشرين وكوكب الشرق الآنسة أم كلثوم إبراهيم.. الحلقة العاشرة

أم كلثوم

أهلا بكم أعزائي القراء في الحلقة العاشرة من قصة كوكب الشرق أم كلثوم، ونبدأ تلك الحلقة بذلك اللقاء الهام، لقاء أم كلثوم بشاعر الشباب أحمد رامي.

أم كلثوم تلتقي بأحمد رامي في القاهرة: 

انتقلت أم كلثوم الانتقال الأكبر من قريتها طماي الزهايرة إلى القاهرة عام 1923م، والحقيقة أن هذا الانتقال لم يكن ليترتب عليه النجاح حتما لولا تضافر كل السبل التي أضاءت لأم كلثوم الطريق وأخرجت الفن الكامن بداخلها للنور، فعناصر الكتابة الجيدة والتلحين الجيد كانت سببا لهذا المجد الذي نسج على صوت درة القرن العشرين أم كلثوم إبراهيم، على أية حال ففي العام التالي لقدومها إلى القاهرة 1924م، كان اللقاء الأول بشاعر الشباب أحمد رامي، والحقيقة أن المصادر تختلف كثيرا في توثيق هذا اللقاء وسنذكر ما جاء في تلك المصادر تباعا.

السيرة الكلثومية.. قصة درة القرن العشرين ” كوكب الشرق ” الآنسة أم كلثوم إبراهيم.. الحلقة الثانية

فقد جاء في كتاب الدكتورة رتيبة الحفني عن أم كلثوم، أن أم كلثوم كانت قد تعرفت على شاعر الشباب أحمد رامي عن طريق الشيخ أبو العلا محمد، فقد التقي رامي بالشيخ أبو العلا ذات يوم وسأله: في بنت بتغني اسمها أم كلثوم، إيه رأيك فيها؟، فأجاب الشيخ أبو العلا، دي بتقول لروحها آه، تقول أم كلثوم: في إحدى حفلاتي بحديقة الأزبكية، عرفت أن أحمد رامي قد جاء ليسمعني، فأردت أن أحيي الشاعر الذي تغنيت بأشعاره قبل أن أراه، أردت أن أقول له أهلا، فغنيت له قصيدة الصب تفضحه عيونه، وكانت مفاجأة له، كان أحمد رامي يحب الغناء وكنت انا أحب الشعر، ويرجع له كل الفضل في تذوقي للشعر وفهم معانيه، كان يقدم لي في كل مرة يزورني فيها ديوان شعر، وتعلمت على يديه أوزان الشعر، وبدأت أفرق بين البيت المكسور والبيت الذي يقف على قدميه.

السيرة الكلثومية.. قصة درة القرن العشرين و كوكب الشرق الآنسة أم كلثوم إبراهيم.. الحلقة السادسة

والحقيقة أن أم كلثوم من وقت تعرفها على أحمد رامي لم تنظم بيتا واحدا من الشعر فقد كانت تقول: لعل السبب في ذلك هو كثرة قراءاتي، ولأنني قرأت الشعر جيدا وتذوقته، ولولا قراءاتي لحاولت أن أنظم عددا من القصائد أعبر فيها عن مشاعري ولكننا عندما نتعلم نعرف مكاننا بين العلماء.

أما الدكتور فيكتور سحاب فيعتمد في روايته عن هذا اللقاء على مذكرات أحمد رامي الشخصية والتي نشرت في مجلة المصباح الثقافية اللبنانية.

كان أحمد رامي قد سافر في بعثة إلى باريس وكانت تلك البعثة في مجال التخصص بفن المكتبات، ولكنه التحق هناك بدراسة أخرى في جامعة السوربون للغة الفارسية لا حبا فيها وإنما حبا لعمر الخيام صاحب الرباعيات الشهيرة، وعن مقدمات التعارف التاريخي بينه وبين أم كلثوم يحكي رامي في مذكراته فيقول:

كنت لا أزال في بعثتي الدراسية بباريس عندما تلقيت رسالة من أحد الأصدقاء يقول لي فيها إنه قد ظهرت مطربة جديدة لها صوت عظيم تغني في القاهرة ومن بين ما تغنيه قصيدة من أشعاري، وأعترف أنني تعجبت كثيرا لهذا النبأ الذي قرأته في رسالة صديقي وتسائلت، كيف وصلت قصيدتي إلى هذه المطربة الناشئة، وبعد أن انتهت بعثتي في باريس عدت إلى القاهرة، وفي يوم وصولي التقيت بصديقي صاحب الرسالة وسألته عن هذه المطربة، فقال لي صديقي سنستمع إليها هذه الليلة بالذات، فهي تغني كل ليلة خميس بحديقة الأزبكية، وفي الموعد المذكور ذهبت مع صديقي إلى حديقة الأزبكية، وجلست في الهواء الطلق في الصف الأول مع هذا الصديق، يقول محرر المذكرات، ومن ذلك اليوم بقي مقعد رامي في حفلات أم كلثوم محجوزا في الصف الأول حتى آخر حفلة في حياتها.

 ويتابع شاعر الشباب رامي روايته فيقول: ظهرت أم كلثوم على المسرح، فتاة صغيرة ترتدي العقال فوق رأسها، ومن خلفها جلس أفراد فرقتها الموسيقيين، ونظرت مدققا إلى هذه الفتاة، الذكاء الشديد يشع من عينيها وحركاتها كلها ثقة، وقد همس صديقي في أذني قائلا: لماذا لا تتقدم من أم كلثوم وتطلب منها أن تغني قصيدتك، وبعد تردد تقدمت من أم كلثوم ودار بيننا الحوار التالي:

مساء الخير

– مساء النور

أنا غريب عن مصر منذ سنوات ومشتاق لسماع قصيدتي

– أهلا سي رامي

يتابع أحمد رامي: وعدت إلى مقعدي من جديد وغنت أم كلثوم: الصب تفضحه عيونه، وتنم عن وجد شجونه، إنا تكتمنا الهوى، والداء أقتله دفينه، وعرفت فيما بعد كيف وصلت قصيدتي إلى أم كلثوم، فقد كانت تتتلمذ على يد الشيخ أبو العلا محمد وهو الذي قدم لها قصيدتي ودربها على أداء اللحن، ومضت أيام الصيف بطيئة ثقيلة، وعادت الآنسة أم كلثوم من مصيفها، لتقيم مع أسرتها في فندق جوردن بوسط القاهرة، وبعده انتقلت لتقيم في أول شقة لها في شارع قوله بعابدين، وتكرر لقائي بأم كلثوم، قدمت لها كل أشعاري التي كنت قد كتبتها لتختار منها ما تشعر بأنها مقتنعة به لتغنيه، وخلال هذه المرحلة، كنت أتنقل وراء أم كلثوم لأستمع إليها في أي مكان تغني فيه، دون أن أدري أن القدر قد رسم حكاية طويلة معها إنها حكاية عمري كله.

إقرأ أيضا
عالم الفن

المطربون وتسجيل القرآن من كوكب الشرق إلى أحمد سعد!

صحب رامي أم كلثوم خلال رحلتها الفنية منذ عام 1924م وحتى وفاتها في عام 1975م، وقدما معا ثنائيا ناجحا ربما دونه لما كانت أم كلثوم التي عرفناها، والحق أن دور شاعر الشباب أحمد رامي في حياة أم كلثوم الفنية منذ البداية كان دورا نموذجيا نقل فنها من ساحة ما عرف بالأغاني ذات الكلمات الشعبية والساقطة إلى الكلمات البليغة الراقية حتى وإن صيغت باللغة العامية، فأم كلثوم كادت أن تقع في فخ الشعر الغنائي الساقط أو الركيك الذي كان يروج في ساحة الغناء في مطلع القرن العشرين، ففي عام 1926 سجلت أم كلثوم من ألحان المرحوم الطبيب أحمد صبري النجريدي طقطوقة الخلاعة والدلاعة مذهبي، وكان رد فعل أحمد رامي وقتها أن تصرف في مطلع الطقطوقة فجعلها الخفافة واللطافة مذهبي، أما رد الفعل الثاني لرامي فكان بوضع شاعريته في تصرف فن أم كلثوم منذ وقت تثبيت قدميها بالقاهرة، وذلك وفقا لحاجة ذلك الفن الواقعية والعملية، الذي كان يتطلب نسبة مرتفعة من الأغنيات المكتوبة بالعامية المصرية، فاندفع أحمد رامي يكتب ما استحق فعلا أن يسمى شعرا بالعامية.

يعود رامي ليكمل حديثة عن أم كلثوم وما اكتشفه من خلال تلك العلاقة القوية التي ربطته بها فيقول: خلال لقاءاتي المتعددة بأم كلثوم اكتشفت جوانب عديدة من شخصيتها القوية الساحرة، لم يكن معقولا أن الفتاة القادمة من الريف تمتلك كل هذه الإمكانات، وهذه الطاقة الفنية التي لا حدود لها، كانت معجزة وكان وجودي في دار الكتب بحكم عملي فيها، فرصة خطط لها القدر من أجل أن أقدم لأم كلثوم دواوين الشعر التي ألفها كبار الشعراء في العالم وكانت البداية مع دواوين الشعر التي ظهرت في العصر الجاهلي، كانت أم كلثوم قارئة ممتازة تقرأ بعناية وتناقش بعمق وتقارن بين شاعر وآخر لتعلن في براعة رأيها بين إحساس شاعر وآخر.

ربما ما جاء على لسان شاعر الشباب أحمد رامي بخصوص شخصية أم كلثوم يكشف الكثير من أسباب التفوق والنبوغ والمجد الذي وصلت إليه تلك المطربة التي بدأت من الصفر لتصل في النهاية للتربع الفريد على عرش الطرب، لم تغن أم كلثوم عبثا، ولم تختر أغانيها اعتباطا، حتى وإن وقعت في فخ الكلمات الركيكة في بداياتها فما كان ذلك إلا لذيوع ذلك الفن وقتئذ، وهو ما اتضح في مراحل تبعت تلك الفترة بسنوات قليلة قدمت خلالها أم كلثوم العديد من الأعمال الخالدة من كلمات رامي وبيرم وغيرهما.

وإلى هنا أعزائي القراء نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة على أن نكمل في حلقات قادمة إن شاء الله.

دمتم في سعادة وسرور.

للمزيد عن كوكب الشرق اضغط هنا

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
6
أحزنني
1
أعجبني
7
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان