رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
77   مشاهدة  

الشورت الذي شغل الجيران

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


كنت قد انتقلت من سكن لآخر وأنا عمري أربع سنوات فقط بمدينة الاسكندرية. انتقلت للعيش بمجمع سكني من هذه التجمعات التي بها حدائق بسيطة ومكان واسع أمام كل برج وآخر.

في أول يوم رأيت فيه تجنع للأطفال بالشارع، قلت لأمي (كل الولاد في الشارع لكن أنا قاعدة هنا لوحدي زي الفارة) ويبدو أن استخدامي لهذا التعبير التي وجدته أمي مضحكًا كان الرخصة التي جعلتني لا أترك الأطفال ولا اللعب بالشارع حتى سنوات المراهقة.

وببداية سنوات المراهقة كانت هناك فتاتان يرتدين الشورت أثناء اللعب معنا. تلعبان الكرة بالشورت، نلعب الاستغماية وهما يرتدين الشورت، نلعب كوتشينة وهما بشورت جديد.

فأصبح حديث المنطقة الشورت الذي ترتديه سين وصاد وخاصة أن أمهما سيدة متدينة ترتدي الخمار، فما كان من الجيران إلا انتقاد الموقف في السر.

طفلتان يرتدين (الترنجات) أصبحا حديث الأبراج بالمنطقة السكنية بلا خجل من الغيبة ولا حياء من هؤلاء الأشخاص اللاتي تدخلن في حياتهما.

بُلينا منذ حادثة الشورت بالمنطقة بتتبع ملابس كل امرأة غير محجبة، فتخرج النساء في الشرفات لمراقبة سيدة شيك حتى ارتدت الحجاب فبدأن يصاحبنها ومصرحات بما كن يقلن خلف ظهرها.

أقرأ أيضا…الست بتحس بايه بعد التحرش؟

 ومنذ هذه الأيام وتطل علينا وجوه متشددة بالتلفزيون وشرائط الكاست (حينها)  لتلخص كل مشاكلنا في لبس المرأة، المتشددون الدينيون بكل مكان مازالوا يلصقون العبارت المستفزة أو يكتبونها على الجدران عن أن الغلاء لن يرفع سوى إن تحجبت النساء، مازالوا يختذلون جميع القضايا ويحملون كل المشاكل للمرأة ولبس المرأة.

 وكأنهم يكنون لها العداء والاضطهاد لتفوقها ربما في السنوات الماضية بعدة مجالات. حديث المتشددين عن لبس المرأة  باستمرار هاملين القضايا  والعبادات المهمة الدينية الأخرى  مازال قائما، آخرهم التعليقات التي نالت المذيعة سالي عبد السلام بعد رجوعها من العمرة.

فيبدو أننا لن تخلص من هذه الفئة التي تحكم على المرأة من خلال ما ترتديه. والمثير للغثيان أننا بلينا بفئة ودفة  مقابلة وهم متشددوا القطب الآخر؛  حديث أشكال بعينها بهجومية واسعة ضد الحجاب  وأن التخلف بوجه عام في الاحتشام وليس فقط حجاب الرأس، ولا يناقشون القضية من منظور الحرية بقدر كره الحجاب لمجرد كونه رمزا دينيا.

 على الرغم من كونه يندرج تحت نفس البند(الحرية)  إذن لماذا تصرون على أن تكونوا أكثر تشددًا من هؤلاء من نصبوا أنفسهم آلهة للحكم على الآخر؟ لم أظهرتم لنا وجهًا قبيحًا يريدنا أن نمشي على قناعاته؟ يرضى عنا حينما نصبح مثله.

أقرأ أيضا..حول قضية التحرش التي شغلت مصر كلها..شكر خاص للفنان عباس أبو الحسن

 يبدو أن التعصب ملة واحدة، ما سر كل هذا التوجيه للمرأة بأن تتحرر من ملابسها؟ وكأن الشعور بالحرية لا يبدأ من الداخل.

 هل تقتصر الحريات على فقط حرية الملبس؟..هل اختذلتم أنتم أيضًا كل القضايا في لبس المرأة؟ والدعوة العلنية للحرية الجنسية التي لم ينل الغرب منها سوى دمار العلاقات الاجتماعية وتحميل الأمهات العازبات فوق طاقتهن من تحمل مسئوليات التربية وحدهن؟ ومنكم من يدعو لعودة بيوت الدعارة المرخصة التي لا تحمل سوى كل الإهانة للمرأة كتقنينها والاعتراف بها مجتمعيًا كأداة للمتعة مقابل المال!

إقرأ أيضا
الكولوسيوم

هل هذه هي الحقوق التي ستجعل المرأة ترتقي وسط كل ما تواجهه في المجتمع من عقبات؟ الحل في نزع الملابس والحرية الجنسية؟

الرجال الذين يرفعون هذه الشعارات كاللبانة في أفواههم لا يعرفون ألف باء تقبل الآخر، أن تقوم بالهجوم علي وتعاملني أنني متخلفة لمجرد كوني فضلت الاحتشام  هو عنصرية منك تجاهي لأنني ذو تفكير مختلف.  مع الأسف هؤلاء الرجال لا نسمع أصواتهم الجهورية سوى في حديثهم عن لبس المرأة بالتحديد، ولكن لا تجدهم بجانبها في موقف(جدعنة) لا نراهم في الصورة في المواضيع المهمة، ولهم سمات تقريبًا واحدة.

المدعون بكل الفئات، وبكل تأكيد هناك من أختلف معهم ويهمهم المرأة ووضعها، ولكنني أقصد الفئة التي تبحص عن حريتها هي للوصول إلى المرأة دون مسؤوليات ودون إعطاء حقوقها.

 عندما يدعو من هؤلاء  للحرية الجنسية فلن يضطر للزواج ممن يحب؛ سيقنعها يومًا بأن هذا هو الحل الأمثل بعيدا عن تحمل المسئوليات التي لا يعرف أن يتحملها سوى الرجال، عندما يدعو دائمًا المرأة للتحرر من ملابسها فهو لا يتكلم من منطلق أن كل فتاة حرة فيما ترتدي، ولكنه يدعوها لذلك لغرضٍ  في نفسه وليس من باب مناداته بالحريات والجمال وما إلى ذلك.

أرجو أن أصبح بيوم أرى جميع الأطراف تركت المرأة في حالها دون توجيهات بما ترتدي أو ماذا تخلع، فإن كنتم تبحثون حقًا عن التقدم اشغلوا أنفسكم بمواضيع أكثر أهمية ودعوا كل إنسان يرتدي ما يحب دون هجوم عليه غير مبرر، وإقران أسلوب ملبسه بتقدم المجتمع أو تخلفه، فالتخلف الحقيقي أن تصنفني دائمًا حسب أهوائك.

الكاتب

  • إسراء سيف

    إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان