تقرأ الآن
الصيام مش عافية

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
755   مشاهدة  

الصيام مش عافية

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


سنة 1955 حصلت اختلاف فقهي بسرعة “كالعادة” تحول لمعركة وجود، بطل الواقعة هو المُعلم الأزهري الشيخ عبد الحميد بخيت، اللي نشر وقتها في عمود “حديث رمضان” بجريدة الجمهورية، مقال بعنوان “إباحة إفطار رمضان وشروطه”. المقال أثار ردود أفعال واسعة جوه المؤسسة الدينية وبراها، داخليًا وصل الأمر لتكوين جبهات وإصدار بيانات.. رصدها الإعلام وقتها.. في أكتر من إصدار منهم آخر ساعة، وخارجيًا اشتبك أسماء من كبار الكتاب والمثقفين مع الحدث.. في مقدمتهم د. طه حسين.

أما قيادة الأزهر، برئاسة الأمام الأكبر أياميها، الشيخ عبد الرحمن تاج أخدت إجراءاتها المعتادة في الحالات دي، اللي كلها بتأكد إنه مهما ينكر وجود “كهنوت” إسلامي.. هيفضل برضك عنده جوه. تم تحويل الشيخ بخيت لمحكمة تأديبية “شؤون داخلية” أصدرت قرار بعزله من موقعه كمعلم وتحويله إلى الأعمال الإدارية، وورد في حيثيات القرار أن الشيخ كان يستاهل الرفد بس المجلس سامحه عشان تاب وأناب وسحب كلامه.

تقريبا نفس آليات ومواقف أي مؤسسة كهنوتية.. مع اختلاف المسميات، فمثلا لو كانت الواقعة حصلت مع قسيس أو راهب مسيحي كان بدل ما يواجه خطر الفصل من الأزهر هيواجه خطر الشلح من الكنيسة. مصير طال عدد من المشايخ الأزهريين منهم الشيخ علي عبد الرازق صاحب كتاب الإسلام وأصول الحكم، اللي طرح خلاله رؤيته في أن الإسلام ماقدمش شكل محدد للدولة، فسحبوا منه “شهادة العالمية” وعزلوه من منصبه كقاضي شرعي.

السؤال المهم عن إفطار رمضان .. هل الشيخ بخيت ده مجنون أو بيفتي عن جهالة؟ ولا كلامه ده مبني على أسانيد؟

المصدر

مصدر التشريع الرئيسي والأساسي في الإسلام هو القرآن، والقرآن أقر الصيام في سورة البقرة.. تحديدًا الآيات من 183 إلى 185. بداية من توضيح أن الصيام كُتب على المسلمين زي ما حصل مع غيرهم من الأقوام السابقة ونهاية بتوضيح أن الله يريد بالمؤمنين اليسر وليس العسر.

الرأي الشائع

الرأي الأكتر انتشارا هو اعتبار كل آية تم نسخها باللي بعدها.. يعني بنقرا 3 آيات ونستخدم واحدة بس، 183 مش شغالة.. 184 مش شغال.. 185 دي بس اللي شغالة، وده رأي متماشي مع الشراع التاني لسفينة “أهل السنة والجماعة” بعد “الأحاديث” ألا وهو “الناسخ والمنسوخ“. علم بلا قواعد ثابتة ولا قوايم نسخ متفق عليها، مجرد اتجاه “مُختلف عليه” يسمح لرجال الدين بوقف التعامل بالآيات والنصوص القرآنية المختلفة أو غير المتوافقة مع رؤيتهم الفقهية. والأهم إنه رأي أميل للتشدد اللي أصبح مُفضل عند جماهير المسلمين “خصوصًا وقتنا الحالي”.

لدرجة أن كتير من المسلمين النهارده بيفضلوا الآراء المتشددة حتى لو واردة في رواية أو حديث على الآراء المعتدلة ولو مصدرها القرآن نفسه، وأي حد يقدر بسهولة يرصد حالات الهجوم الجماعي على أي رأي فيه قبول أو تخفيف حتى لو كان صاحب الرأي هو الأزهر أو دار الأفتاء.

نحسبها بالعقل

عندنا معلومات تاريخية زي أن سورة البقرة مدنية “نزلت في المدينة” إلا آية 281 نزلت في حجة الوداع (يعتقد إنها آخر آية نزلت ع النبي)، هي أكبر السور من حيث الحجم “286 آية”، كمان عندنا معلومة أن الآيات التلاتة بتوع الصيام متتاليين في ترتيبهم “183، 185، 185”.

فلو تبنينا رأي فريق النسخ.. أننا بنقرا 3 آيات ونشتغل بواحدة، هنبقى قصاد احتمالات محدودة.. وغريبة:

  • الخالق نزل الوحي للنبي بـ3 آيات فيهم أتين منسوخين.

وده كلام مش منطقي أبدًا، بالمنطق بتاع 1+1=2.. ماينفعش إله يبعت رسالة فيها مجموعة أحكام كلهم بيبطلوا بعض، وحتى بمنطق الناسخ والمنسوخ.. مافيش آية تم نسخها إلا بعد ما خدت وقت كانت فيه صالحة للاستخدام (وإلا إيه فايدة التدريج أساسًا؟؟).

  • الخالق بعت آية 183 والناس اشتغلوا بيها فترة، ثم نسخها بالآية 184.. والناس اشتغلت بيها فترة، ثم نسخها بالآية 185.. وبقى حكمها هو النهائي.

للوهلة الأولى الكلام ده يتماشى ومنطق النسخ، كمان يتماشى وسردية الفقهاء عن عملية فرض الصيام وتدريجها من صيام عاشورا أو الأتنين والخميس ثم صيام رمضان اختياريا ثم صيامه بالإلزام، بس يفضل متناقض مع توالي الآيات التلاتة ورا بعض.

إلا لو المقصود أن آية 183 نزلت ثم توقفت سورة البقرة لغاية ما المسلمين خلصوا أول ليفيل ثم نزلت 184 في الموسم التالي عشان تعرفهم الليفل التاني.. ثم أخيرا وصلت آية 185 في تالت موسم بالليفل النهائي، وده كلام يتنافى وأقوال المؤرخين والمفسرين من السلف الصالح.

الغالبية متفقين أن البقرة هي أول سورة نزلت في المدينة، وده متماشي مع أن الصيام أتفرض بعد الهجرة، بس مايتفقش مع أن نزول سورة البقرة أتعطل كذا سنة (من أتنين إلى أربعة كحد أدنى) لغاية ما المسلمين اتعودوا ع الصيام (على 3 مراحل) وانتهت ثلاثية الآيات الناسخة لبعضها.

  • القرآن في نزوله مش بس ماكنش على التوالي، سورة ثم سورة ثم سورة وهكذا، إنما كمان الآيات جوه كل سورة آياتها مش نازلة بترتيبها الموجود وبتتقري على أساسه.

وده في رأيي مش سليم خصوصًا أن ترتيب الآيات جوه السور توقيفي “جزء من عملية الوحي”، على عكس ترتيب السور جوه المصحف.. والمشهور بإنه عمل بشري تمامًا. لكن مش لازم ننسى أن الكلام ده زي غيره.. مافيش عليه إجماع، لأن بشكل عام من النادر وجود تفصيلة في الإسلام مايكونش عليها خلاف.

بس من ناحية تانية فيه نماذج للتشريع التدريجي “عن طريق النسخ” والتعامل فيها مختلف تمامًا عن التعامل المطروح هنا.

نماذج

طبقًا لنفس المدرسة “النسخ” فالمفترض أن الخمر والربا تم تحريم كل منهم على مراحل عبر مواضع متفرقة في سور مختلفة، آيات الخمرة مثلًا: 219 البقرة43 النساء90 المائدة. أما بالنسبة للربا فترتيب مواضع تحريمها هي: 39 الروم160/161 النساء130 : 132 آل عمران275 : 279 البقرة.

قطعًا مافيش أسهل من تقفيل النافوخ وتكفير السائل والمسألة ذاتها، بس كما قال عادل الفار “Easy came.. Easy Go”، فاللي مش هيتعب النهارده على أكتساب أو ترسيخ إيمانه من خلال تساؤلات ونقاشات عقلانية.. بكرة يضيع منه فـ فقرة كوميدية.

إقرأ أيضا

ملحوظة… وملاحظة

قبل ما أبدء كتابة حول إفطار رمضان كنت مقرر أقفل الموضوع بفقرة خاصة للحوامل والمرضعات، بوصفهم أصحاب أصعب موقف.. لإنهم مسؤولين عن صحتهم وصحة الجنين أو الرضيع (أحيانا بيكون أكتر من واحد “توأم، توائم”).

مبدئيًا الستات في الحالة دي يعتبروا في وضع المريض “بالقياس” بالتالي عندهم رخصة يفطروا بناء على ما ورد في نص آية 185-البقرة: “وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ“.

كمان على مستوى السُنة فيه حديث منسوب للنبي يرخص للست في الحالتين دول يفطروا: “عن أنسِ بن مالكٍ الكعبيِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ اللهَ تبارك وتعالى وضَع عن المُسافِر شَطرَ الصَّلاةِ، وعن الحامِلِ والمرضِعِ الصَّومَ أو الصِّيامَ“. (رواه الترمذي والنسائي).

حتى بالبحث في كلام المشايخ عن إفطار رمضان لاقيت أن تقريبًا كل الآراء المتاحة بتحط الستات وقت الحمل والرضاعة (زي ما قلت) في خانة المريض، أه طبعًا غالبيتهم بيتكلموا أن الست ينبغي أن تقاوم وتكافح وتحاول وتقاوح.. بس في النهاية الجميع يُقِّر ويعترف أن صحة الأم والجنين/الرضيع هي الفيصل، الأصوات المعتدلة بتحط الأمر في أيد الطب والأصوات الأكتر تشددًا “بن باز نموذجًا” بتحط الأمر في أيد الأم وإحساسها بنفسها وبضناها.

أما بالنسبة للملاحظة فهي إن المشايخ وقت كلامهم عن رخصة الحوامل والمرضعات في إفطار رمضان أهتموا يأكدوا على أن الست في الحالة دي زيها زي المريض بالتالي عليها القضاء “صيام أيام بديلة” بعد نهاية العذر، بس كمان أهتموا يوضحوا أن مش واجب عليها تدفع فدية أو زي ما ورد عند بن باز (لا يلزمها شيء؛ لأنه كالمرض).

لو قرينا الآيات كويس هنلاقي أن فدية إفطار رمضان مذكورة فقط في الآية 184 “المنسوخة” وهمه المفترض بيفتوا أو بيشرعوا من الآية 185 “الناسخة”، فلو كلامهم عن النسخ سليم.. يبقى التأكيد على عدم دفع فدية مالهوش لزمة، أما لو كلامهم عن الفدية له لزمة ولسه معمول بيها.. يبقى باقي آية 184 ماتنسختش بالتالي حكم “عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ” لسه قائم.

باختصار مافيش حل غير إدخال التقنية الحديثة، الليزر مثلًا، على “علم” الناسخ والمنسوخ بحيث يتم نسخ جُمل أو حتى كلمات بعينها من جوه الآية. وكل عام وأنتم بخير.

الكاتب

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
9
أحزنني
1
أعجبني
7
أغضبني
4
هاهاها
1
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان