تقرأ الآن
العدودة (2) .. كيف عبرت المرأة المصرية عن حزنها على مر العصور ؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
37  مشاهدة  

العدودة (2) .. كيف عبرت المرأة المصرية عن حزنها على مر العصور ؟

بصوت المرأة المصرية المكلومة :

جدعان حلوة ..
راحت يا عيني .. جدعان حلوة
جدعان ما شابوا .. جدعان حلوة
جدعان ما شابوا
قضوا زمانهم .. وعاشوا العمر ما عابوا
………………………………………

في الجزء الأول من مقال : العدودة (1) .. كيف عبرت المرأة المصرية عن حزنها على مر العصور ؟ استعرضنا سويًا زوايا مبهمة من الأدب الشعبي المصري ، وهو فن الحزن عند المرأة المصرية ، وكيف رثت زوجها وابنها وابنتها وأمها وأبوها وجدها ، من خلال استعراض لبعض من مشتقات دراسة الدكتور أحمد علي مرسي : (في الأدب الشعبي .. كل يبكي علي حالة .. دراسة في العديد) ، وفي الجزء الثاني من المقال سوف نستعرض بعض من الزوايا الأخرى الخاصة بهذا الفن التي تعد المرأة الريفية، والصعيدية، من أبرز رواده .

كان رجل طيب
تتخذ اللحظات الأخيرة في عمر الميت في القرى والنجوع حيزًا كبيرًا في حكاوي أقرباء الميت وأصدقائه ، وتوصف اللحظة الأخيرة بطريقة اصطلاحية فيقولون لك : “لقد أخذ نفسًا عميقًا ثم مات” أو “شهق شهقة ثم مالت رأسه ، وخرجت الروح” أو “لقد كان يتحدث إلينا، ويسأل عن أولاده، وفجأة شهق شهقة ثم نفذ أمر الله” ..  فقد كان بيننا يتحدث بشكل عادل ككل يوم وكان يداعب أولاده وأسرته وسرعان ما مات .. إنها حقًا “حلاوة الروح” .

في القرى والنجوع يتباهي أهل الميت وأقاربه ببساطة الطريقة التي مات بها ذلك علامة على إنه رجل صالح للغاية ولم يرضى الله له البهدلة والمرض، ولم يبتليه في صحته ، فصعد إلى ربه في سلام نتيجة للحياة الصالحة التي عاشها .

طقوس الموت عند الفراعنة

وإن طال غيابي … ابكي عليه ونوحي
إبكي عليه ونوحي .. وإن طال غيابي .. إبكي عليه ونوحي
ألا الفراق صعب قوي على روحي
لحد ما احضر ..  إوعوا يلخبطوا غيطي..
إوعوا تلخبطوا زرعي .. واوعوا تلخبطوا غيطي ..
واوعوا تلخبطوا زرعي .. لحد ما احضر
دانا عارفه زرعي وهو لسه اخضر
اوعوا تلخبطوه لحد ما احضر


الموت في الغربة
يبدو أن كره المصري للغربة، وخوفه من الموت في الغربة بشكل خاص ، موضوع ضارب في عمق ثقافة وجذور الشخصية المصرية إ    ذ يذكر: ”
“إن المصري كان يرى أن المصائب التي ينوء تحتها الإنسان ألا يوضع عند موته في قبر يكفل له جميع هذه الحاجات ولذلك كانت فكرة الموت في البلاد الأجنبية أمر يزعج المصري كثيرًا .. ولم يكن هناك ما يمكن عمله لمن أصيب بهذه المصيبة أفضل من أن تعاد جثته على الأقل إلى مصر ويدفن فيها بما ينبغي أن يكون لذلك من مراسم وتقاليد . فهذا الشوق الشديد إلى أن يموت الشخص في أرض الوطن هو ظاهر بارزة في قصة المغامر الهارب سنوحي ..

ويرد في قصة سنوحي ما يلي :
فلما أدركته الشيخوخة وشعر أن نهايته قد دنت ضاق بهذه الحياة البدوية كتب خطابًا كله رجاء إلى الملك ملتمسًا رضاءه ورضاء الملكة ويقول فيه : “سوف تسمح لي أن أرى مرة أخرى ذلك المكان الذي لا يزال قلبي يتجه إليه، هل هناك ما هو أعظم من أن يدفن جسدي في ذلك البلد الذي ولدت فيه”

وكان رد الملك :
” إنه ليس شيئًا ضئيلًا أن يدفن جسدك ( أي يدفن حسب الطقوس المصرية) وألا يدفنك الأجانب ”

وقد روي لنا كثيرًا من نصوص مقابر الدولة القديمة أن جثث المصريين العظماء الذين أدركهم الموت في بعثات خارجية في البلاد الأجنبية سواء أكانت على البحر الأحمر أم في النوبة قد أعادها ذووها أو صدر أمر ملكي خاص بإعادتها إلى مصر لتدفن فيها .. وذُكر أن التقصير في أداء العادات والتقاليد الخاصة بطقوس الموت أمر يشبه الكبائر ، لا يمكن التهاون فيه أو التقليل من أهميته ، وإلا فإن روح المتوفي ستظل قلقة حزينة، وربما ظلت في منطقة وسطى بين عالم الأحياء ، وعالم الأموات ، ويبقى بالعامية : (يا عيني لا هو حي ولا ميت) ، وبالتالي سينتقل هذا القلق بالضرورة إلى أهل الميت وأقاربه .

المغامر سنوحي

اتساع رقعة الأفكار حول موت الغربة والغيلة

كان هذا الاعتقاد ليس مقتصرًا على المصريين فقط ، فقد اعتقد العرب قبل الإسلام أن “النفس” طائرًا ينبسط في الجسم، فإذا مات الإنسان أو قتل ولم يزل يطيف به مستوحشًا يصدح على قبره .. وكانوا يزعمون أن هذا الطائر صغيرًا ، ثم يكبر حتى يكون في حجم البومة، ويعشش في قبور القتلى والمغدورين.

وعن الموت غدرًا قالوا في العدودة :

 

عمل فيك ايه .. رسول الموت .. عمل فيك ايه ..
رسول الموت عمل فيك ايه ؟ ..
دخل عليك ياما .. ما قدرت عليه
………………………………………

 

جنازة مهيبة عند الفراعنة

أدبيات زيارة المتوفي

إن إطعام الآخرين ملمح أساسي من ملامح الحب والتضامن عند زيارة المتوفي كنوع من التعبير عن إن المتوفي لازال حيًا ويتسبب في إطعام الآخرين ، وهو تقليد هام، بالإضافة إلى ذلك تؤدي الزوجات والأمهات والبنات أدوار يؤنسن بها المتوفي كما لو كان بصحبتهم في الحياة ، وأمام القبر هناك وصلة من العديد ، وأهمها :

قعدتهم حلوة .. يا رب أشوفهم .. وترجع
قعدتهم الحلوة .. يا رب أشوف قعدتهم ..
وهما بيتكلموا .. والكل هايبهم
كان فاتح داره .. شيخ العرب .. أبو الكرم
يطعم ويكرم كل من زاره .. كان فاتح داره

إقرأ أيضا
المثلية

ع الأرض مايرقدوش ع الأرض
شأن الأجاويد .. مايرقدوش ع الأرض
ألا في سراير حلوة مرشقة بالورد
وع الطين مايرقدوش الحلوين
شأن الأجاويد .. مايرقدش ع الطين ”
ألا في سراير حلوة مرشقة ياسمين .

 

 

المصدر :

-دراسة في الأدب الشعبي (كل يبكي على حاله) د. أحمد علي مرسي

– دراسة في العديد

 

 

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2020, كافه الحقوق محفوظة

اعلى الصفحه
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان