همتك معانا نعدل الكفة
389   مشاهدة  

العرافة وضياع الخط الفاصل بين الشو الإعلامي والتجريس

بسمة وهبة
  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



وانهار الخط الفاصل بين صناعة برامج الشطة والكَمّون على يد الإعلامية بسمة وهبة .. خلطة الشطّة والكمّون التي تحتاج للصنعة قبل أي طريق آخر .. كيف تشّد أعين المشاهد لمدة ساعة كاملة (ولا أجدع فيلم أكشن) من خلال برنامج دون أن يتضرر أحد الأضلع الثلاثة للصنعة (الضيف والإعلامي والمشاهد) .. انهار الخط الفاصل دون اعتبارات لخطورة انهياره، حيث أن خطًا كهذا كان يحفظ للتليفزيون هيبته والحد الأدنى من مهنيته واحترامه بعد أن دخلت السوشيال ميديا بأعرافها المتطرفة التي من أهمها أن لا صوت يعلو فوق الصوت (الريتش) حتى لو ضاع في مقابله أغلى ما يمتلك الإنسان، حتى لو ضاع ضميره عدة مرات وسُحقت جبهته تحت حذاء الإعلانات.

 

وفي برنامج العرافة الذي يُبَثّ على قناة النهار، والذي هو في الحقيقة برنامجين في برنامج واحد، قبل فقرة الرجل الخفي الذي يجلس متخفيًا والمسمى بـ “شيخ العرافة”، وتلك الفقرة في حد ذاتها .. حيث أننا أمام أمرين لا نستبعد أحدهما .. أولًا هي أن تلك الفقرة محض تمثيل في تمثيل واختلاق للحقائق وهذه كارثة، أما في حال صدق ما يقول “شيخ العرافة” وصناعة فخ للضيف وجعله كالفأر في المصيدة، وبث الرعب في قلبه، وفضح أدق تفاصيل غرفة نومه، وربما ما يحدث بينه وبين نفسه .. فتجده يتعرّق ويحمرّ وجهه ويضرل أخماس في أسداس، بالضبط كاللذين يشربون الجعة ويستمتعون بمشاهدة اثنين على الحلبة يطحنون عظام بعضهما طحنًا، في حالة صدق ما يقوله فهما كارثتين.  فكلما كان السر الذي فضحه “شيخ العرافة” أعمق من حيث الخصوصية كلما انتبه المشاهد وانفرجت أساريره، وهكذا خلقنا من المشاهد كائن متوحش يتغذى على النهش في الأسرار بدلًا من مشاركته جزء من المتعة الخاصة بحياة الفنانين الشخصية والتي تستهدفا جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية في العالم كله.

 

والجورسة أو التجريس هو عقوبة تاريخية يركب صاحبها حمارًا بالمقلوب، ويدهن وجهه بالجير، وتُعلّق في رقبته الأجراس ويسير الناس حول الحمار يتغنون بجريمة صاحب الليلة حتى يعلم القاصي والداني ماذا فعل هذا .. وليس ببعيد ما يفعله برنامج العرّافة عن تلك العقوبة .. وما زاد الطين بلّة هو احتداد الإعلامية بسمة وهبة في حلقة الفنان سعد الصغير، عندما ضاق الخناق على “الصغير” ولم يستطع مقاومة لحظة فضح أسراره التي –على ما يبدو- أن لها أبعاد قضائية وكارثية على الرجل فقرر أن ينسحب من الحلقة فقررت “وهبة” أن ترقص على جثة الرجل الذي (فرفر) أمام المشاهدين، وقالت أنه صاحب “شو”، وبغض النظر عن أنه حكم في المطلق يفتقر لأقل المبادئ المهنية لرجل فُضح أمره على الهواء مباشرةً مطالبة إيّاه بالإنكار إذا كان الكلام لا يعجبه وكأن ميكروفون الإعلامي أصبح سكين مُسلط على رقبة الضيف.

 

إقرأ أيضا
صهاينة في صحراء النقب

مثل هكذا مسارات تصعيدية في سبيل “الترافيك” يخلق من التليفزيون منافس هَش أمام منصات السوشيال ميديا المفتوحة على مصراعيها ولن يستطيع التليفزيون مهما ارتفع سقف حريته وتخليه عن المبادئ أن ينافس تلك الحالة الجنونية، لذلك فإن السبيل الوحيد للحفاظ على القيمة هو الكثير من المهنية، والكثير من الهدوء أمام الشاشة، والقليل جدًا مما تفعله العرافة !

الكاتب

  • العرافة محمد فهمي سلامة

    كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان