تقرأ الآن
ماذا لو تكلم محمد علي باشا عن تشبيه المقاول به في كوميكسات السوشيال ميديا “حوار تخيلي”

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
675   مشاهدة  

ماذا لو تكلم محمد علي باشا عن تشبيه المقاول به في كوميكسات السوشيال ميديا “حوار تخيلي”

المقاول

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع


في سبتمبر من العام 2019 جرت عملية تشبيه بين المقاول محمد علي الهارب في إسبانيا، وبين محمد علي باشا حاكم مصر، جعلت محمد الجوادي الذي يسمي نفسه أبو التاريخ يرسم له كوميك على شكل حاكم مصر ومؤسسها الحديث.

ـ حوار تخيلي مع الباشا بسبب المقاول ـ

محمد علي باشا
محمد علي باشا

داخل غرفتي الزاهدة في الإضاءة والغنية بالبعثرة والمريحة بسبب موقعها، أجلس أمام جهازي وفوق رأسي سحابة من دخان سجائري السوبر وتلال أعقابها في سلة المهملات تختفي مع قشر اللب السوري، وأقوم بنهم في متابعة العمل المتعلق بالتاريخ وأتابع على مضض الصفحة الرئيسية لفيس بوك وأخبار المقاول الهارب.

فُتِح الباب على حين غفلة ودون استئذان وجائني الباشا متشحاً بملابسه المتعارف عليها وعلى وجهه أمارات الغضب والاستياء، نهضت ذعرًا وقبل أن أسأله قال:
ـــ إجلس .. إجلس أيها الوقح.
ـــ لم نتفق على هذا يا باشا، أنا آتيكم حيث أنتم، لا العكس.
ـــ لكن حين يأتينا غيرك نزورك أنت لكي لنفهم.
ـــ غيري من ؟.
ـــ لقد أُرْهِقْتُ في مرقدي بسبب سيرتي.
ـــ فتأتي لمضجعي حتى تحاسبني على ما قيل عنك ؟!
ـــ لا .. ليس ما أرهقني كلام التاريخ وإنما هذا الشيء الذي تطالعه.

أجلس وأنا أرى فيس بوك وأبتسم ساخرًا لأقول:
ـــ آه .. تقصد كوميكسات الفيس بوك ؟.
ـــ كوميسكات أو قالصونات أو كالسونات .. ما الذي يجري ؟.
ـــ سخرية المصريين يا باشا.
ـــ وما دخلها بي ؟.

أشرب سجارتي وأشرح له على استحياء:
ـــ هناك شخص اسمه محمد علي يدعو لثورة.
ـــ ويقارنوه بي ؟!!!
ـــ نظامنا الحاكم عتيد يا باشا .. وهم يروا أن كل شخص اسمه محمد علي يكون شرسًا.
ـــ لم تجب على سؤالي هل قارنوه بي ؟.
ـــ إحم .. من حيث تشابه الأسماء طبعًا.

تتخلل أنامل الباشا في لحيته البيضاء الكثيفة ليقول مبتسمًا:
ـــ أليس هناك غيري بنفس الاسم ؟.
ــ يوجد طبعاً .. الملاكم محمد علي كلاي، الأمير محمد علي توفيق وصي العرش، محمد علي جناح أول رئيس لباكستان ومحمد علي بلال قائد الجيش المصري في حرب الخليج.
ـــ فلم الزج باسمي ؟.
ـــ أنت أكثرهم شهرة يا باشا ولك صلة قوية وأصيلة بمصر .. إنها سخرية لكن ليست عليك.
ـــ هذا فصل آخر من مساخر المصريين لا سخريتهم.
ـــ لا أفهم ؟.

يكفهر وجه الباشا بغضب هادئ ويسأل:
ـــ ما هي أعمار من يقومون بالكالسونات ؟.
ــ تقصد الكوميكسات يعني ما بين 20 لـ 40 عام.
ـــ فصيل من جيل الجهل يعني ؟.
ـــ لا يا باشا فيهم الواعي الناضج.
ـــ الشباب الآن وحتى الرجال حين يتكلمون عني يكون كلامهم سخيف وأجوف وأرعن.
ــ ما العلاقة ؟.

ينهض الباشا ويقول لي بحزن مفعم بالغضب:
ـــ نصف هؤلاء لا يعرفون الفرق بين علي بك الكبير المملوكي وبيني أنا محمد علي باشا، ليس هذا فحسب بل إن غالبية من يزورون قبري يسمون القلعة على اسمي ولا يعرفون أن لها اسم آخر، وحين يستدعون اسمي الآن يذكرونه في مسخرة أنت تسميها سخرية.
ـــ أتباعك والمصابون بحنينٍ لعهد أسرتك يقومون بالواجب.
ـــ هم أيضاً حمقى، لم أحترم في حياتي منافقاً وأنت تعرف هذا.
ـــ بلغني أنك سجنت بعض المنافقين لك كالضابط الذي صفع الطهطاوي.

إقرأ أيضا
وائل غنيم ومحمد علي المقاول

يضرب الباشا كفاً على كف:
ـــ شخص اسمه على اسمي، اختلف مع رئيسكم أو شنع عليه، لم الزج باسمي ؟
ـــ يا باشا للمرة الثانية أقول لك هذه سخرية سخرية وليس تاريخ.
ـــ تستهين أنت بخطورة هذه السخرية ؟.
ـــ لا أرى فيها شيئاً.
ــ لكني أرى.
ــ ترى ماذا ؟.

يمضي الباشا إلى النافذة ويفتحها ويقف بجانبي:
ـــ سمعت ذات مرة بخبر كتاب نيكولو مكيافيلي المسمى بالأمير، لم يعجبني لكنه ألهمني فكرة مجلس المشورة، وهذا إنجاز سياسي ضخم، هل تعرف لماذا لم يفهمه شعب المحروسة وقتها وربما لا يتذكره إلا القلة ؟.
ـــ لا يا باشا لا أعرف.
ـــ استدعى المصريون سخريتهم القديمة من العثمانلية وبونابرت فأطلقوا نفس النكات الجوفاء عليّ، فقالوا عني ما قالوه في نابليون «علي كاكا» وقالوا في حكمي ما قالوه في العثمانلية «ارقص للقرد في دولته»، فغابت الحقائق مع السخرية، وهكذا يضيع التاريخ إما بالسخرية أو التزوير.

أصمت وأنا أطالع صراحته القادمة من نظراته ليقول لي مبتسماً:
ـــ من سيرته الآن أبقى ؟ أعمالي أم من سخر منها ؟
أهم بالإجابة لينهي هو الحوار:
ـــ البقاء لله.

الكاتب

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان