تقرأ الآن
الهاليو.. كيف استفادت كوريا الجنوبية من قواها الناعمة؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
204   مشاهدة  

الهاليو.. كيف استفادت كوريا الجنوبية من قواها الناعمة؟


في الفترات الأخيرة احتلت الثقافة الكورية جانب كبير من اهتماماتنا، خاصة عند المراهقين والشباب صغار السن، وهو ما يُعرف باسم “الهاليو” أو موجة كوريا الجنوبية، والتي بدأت بغزو جنوب شرق آسيا خلال السنوات الأخيرة، وكان هدفها هو تعزيز العلاقات الكورية ضمن منطقة آسيا، ولكن توسعت ثقافة الهاليو وامتدت للعديد من الدول، وصارت تحتل مكانة كبيرة في العالم، فكيف انتشرت؟، وماذا استفادت كوريا الجنوبية من ذلك الانتشار؟.

الهاليو

الهاليو هو ثورة جديدة تستخدم القوى الناعمة لتسيطر على القلوب والعقول، مما يعطي لها أولوية كبرى في تقدم الدول وتأخرها، وعند بدء انتشار ذلك المصطلح مع أواخر التسعينات في القرن العشرين، كانت كوريا الجنوبية تعتقد أن الأمر سيكون بمثابة موضة عابرة، ولا ضرر من استغلالها لمصلحتها، لذا بدأت في إنتاج المسلسلات الكورية، وانتشرت الفرق الموسيقية الغنائية الكورية في كل مكان، وأعجب بها الكثيرون وأبدوا اهتمامًا ملحوظًا بالفنون الكورية، خاصة في الصين حيث كانت أول دولة تأثرت بهذه الموجة الثقافية خلال أواخر التسعينات من القرن العشرين، واستغلت كوريا الجنوبية ذلك النجاح بأفضل شكل ممكن، وأدخلت للهاليو عدة عناصر مثل الأفلام السينمائية، مسلسلات، الموسيقى، الموضة، وحتى المطبخ والأكلات الكورية انضمت للقائمة، وقد تم اختيار الممثلين والمذيعين والمغنيين بعناية شديدة، حيث كانوا في ريعان الشباب والجمال، وكانت موضوعات المسلسلات والأفلام والأغاني يتم اختيارها بدقة، حيث يتم كتابة مواضيع يرغب بها المشاهدون، مثل العلاقات العائلية، قصص الحب الرومانسية الحزينة، الصداقة القوية، الصراع على المال، وكل ذلك بدون اللجوء للعنف أو الجنس، حتى يكسبوا ثقة واحترام المشاهدين.

كيف استثمرت الحكومة الكورية موجة الهاليو؟

استغلت الحكومة الكورية الأمر على أفضل وجه، وحولت مسلسلات وأفلام الإنمي لصناعة عالمية، أدرت عليها مليارات الدولارات سنويًا، كما خصصت لها برامج دعم خاصة، بملايين الدولارات، واصبحت كوريا الجنوبية اليوم واحدة من بين أكبر عشرة منتجين عالميًا، حيث نحوي وحدها أكثر من مائتي استوديو، وأصدرت الحكومة الكورية قرار يُلزم شركات إنتاج الإنمي الكورية أن تركز على القصص التي لديها بعد عاطفي، والقصص ذات الطابع الإنساني التي يمكن لكل من يشاهدها أن يشعر أنها تتحدث عنه مباشر، وتم تخصيص هيئة لذلك الأمر خصيصًا، وهي وكالة المحتوى الإبداعي، وهدفها هو التعرف على ما يرغب به الجمهور في كل دولة على حدة وإنتاج ما يلائمه.

كما أن وكالات السياحة الكورية أقامت برامج خاصة لأجل السياح، وكانوا يأخذونهم لأماكن تصوير مسلسلاتهم المفضلة، وبفضل موجة الهاليو، حدثت تغيرات إيجابية كبيرة في العلاقات الثنائية بين كوريا الجنوبية واليابان، حيث تدفق السياح اليابانيين إلى كوريا مع بدايات عام 2004م، ووصل عددهم في ذلك العام إلى ما يقرب من أربعين ألف سائح ياباني، والفضل يعود في ذلك للمسلسل الكوري “أغاني الشتاء”، الذي لاقى نجاح منقطع النظير في اليابان، وجعل الشعب الياباني يتهافت على زيارة كوريا الجنوبية.

وهكذا كانت بدايات الهاليو، التي ظهرت كظاهرة ثقافية فنية بحتة من خلال الدراما والموسيقى، ولكنها توسعت الآن لتشمل مجالات وميادين أخرى متعددة، مثل الأزياء والموضة والطعام واللغة والتقاليد والعادات الكورية وغيرها العديد، ومازالت تنساب من مكان لمكان، وتغوص في الأعماق بقوة.

 

إقرأ أيضا
حلمي بكر

إقرأ أيضاً

هل تنجح تجربة كوريا الجنوبية في محاربة الموجة الثانية من فيروس كورونا؟

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان