رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
63   مشاهدة  

باتروشكا عرض رائع يذكرنا بأول قضية قتل في التاريخ

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


باتريشكا عرض باليه قدمه الفنان  والموسيقي الروسي سترافنسكي عام 19011 بفرنسا، وأصبح من أشهر عروض الباليه العالمية،

وتدورقصة العرض حول باتريشكا الذي يقع في حب بالرينا ويحدث الصراع على نيل حبها من الدمية الثالثة التي أطلقها الساحر معهم، وفي  

 اللوحة الأولى من العرض نرى تجمعات من مختلف جمهور باحتفال روسي قبل ظهور الدمى الثلاثة ، وكأن الخلق كله سيشهد قصة ستغير مجرى التاريخ.

وباللوحة الثانية نشاهد باتروشكا في مكانه الخاص حائرا هائما في حبه ثم يطلق الساحر الدمية الثالثة والبالرينا التي لا تلحظ وجوده، ويتطور الحدث لصراع حقيقي بين باتريشكا والدمية الرجل (آراب) الذي يبدو أكثر ثقة وجرأة والأقرب للفوز بالبالرينا.

وينتهي العرض من حيث اللوحة الأولى بتجمع يشبه الاحتفال مع سوق، بتجمع الخلق لكي يشهد هذا الصراع المتصاعد بين دميتين دبت فيهم الروح، كصراع قابيل وهابيل على أخت هابيل، ويقتل فعلا باتريشكا على يد آراب في مباركة ما من الساحر، ولكن نتفاجأ بروح باتريوشكا تعلن حضورها أمام الساحر  والعالم وعبر عن وجعه وحزنه كي يعري الحقيقية مرة أخرى أمام الناس.

ولمن لا يعرف هذا العرض، فقد اخترت نسخة منه قدمت عام 2002  بموسكو بباليه البلوشي  كي نتحدث عنها بهذا المقال ونحللها من حيث العناصر الفنية في المسرح، وهو نسخة قدمت عن طريق رقص الباليه المعاصر.

YouTube player

الديكور والملابس 

يبدو أن الإنتاج اهتم بهذا الشق ، حيث أدخلنا المخرج في عالم ساحر بألوان ديكور تميل للألوان المبهجة في اللوحة الأولى، والتي تعبر عن السوق والحياة التي تجمع بين البشر، فيما رأينا اللون الأحمر يسيطر على اللوحات التي كان لها صراع بالايدي بين باتروشكا والدمية الثانية، تعبيرا عن الغضب وعن الدماء التي ستراق، كما أضافت الأدوات المستخدمة في السوق حيوية ومصداقية.

ونعود في نهاية العرض لنفس السوق الذي يعبر عن صخب الحياة وجنونها بديكور عبر عن هذا السوق من نفس المنطلق الذي يعبر عن حياة الناس باختلاف مكانهم، وبديكورات خشبية تم التعبير عن مبانٍ صغيرة أكملت شكل الصورة.

أما الملابس فكانت منذ بداية العرض مفصلة بمنتهى الدقة لتناسب كل شخصية، لملابس الراقصين في السوق باللوحة الأولى والأخيرة بألوان فاتحة ترمز لعنفوان الحياة مع سرعة حركاتهم.

وكانت غير متكلفة، فبتروشكا ملابسه مناسبة لشخص غلبته الحياة، كما كان المكياج بوجهه يعبر عن الحزن الذي سيطر عليه طوال الوقت.

الإخراج

أضاف المخرج بعض العناصر الحركية بجانب حركة الممثلين بذكاء شديد يؤدى إلى إبهار المتفرج، كالملاهي التي تتحرك في الاحتفال، وكالحصان الحقيقي على المسرح.

ويحسب له استغلال المجاميع استغلالا جيدا، وحساب حركتهم على المسرح من حيث تقسيمة خشبة المسرح ذاتها، فكل حركة من كل راقص محسوبة، وكذلك توجيهاته في الأداء التمثيلي جلية أيضا.

فنحن لسنا أمام عرض راقص وفقط، ولكننا أمام دراما متصاعدة بين باتريشكا وآراب كان لابد فيها من الأداء التمثيلي بجانب الأداء الحركي الراقص.

وقد استغل المخرج الطاقة البشرية كي يخرج لنا احتفالات الجماهير باللوحة الأولى والثانية بشكل يعبر عن الحياة التي تبتلع كل حدث ويتنساه الناس كما لو يحدث، وموقع الإنسان من صخبها وحركتها السريعة.

أقرأ أيضا…الحظر حول هاملت إلى فتاة على مسرح شكسبير

الموسيقى

في اللوحة الأولى ظهرت آلات النفخ النحاسية للمتلقي وأدخلته في زمن العرض وحالته، والتشويق بعد ظهور الساحر أيضا.

وغلب على الموسيقى استخدام البيانو بإيقاع سريع مع الحركات السريعة وآخر حزين مع اللقطات الحزينة، كما لو كان بطل من أبطال العرض.

إقرأ أيضا

أيضا درجة صوت الات الاوركسترا كانت بحساب حسب إيقاع كل مشهد، فالمشاهد التي يتصاعد فيها الحدث الدرامية تعلو صوت الآلات وكذلك عددها.

الدراما الحركية

نحن أمام رقص معاصر لا يعتمد على الرقص الكلاسيكي التقليدي، ونجح في التعبير عن الحالة الشعورية لكل دمية بل والشخصيات التي تحتفل باللوحة الأولى والأخيرة.

الرقصات السريعة كانت تعبر عن حدة الصراع، أو عن احتفال مقام يعبر عن الحياة وسرعة أحداثها، بينما الرقصات البطيئة عبرت عن حزن باتروشكا وحيرته.

اتسمت الرقصات بوضوح غرضها عكس بعض عروض الرقص المعاصر الذي يتسم بالسريالية، وهي نقطة جاذبة لكل فئات الجمهور.

أفاد الرقص المعاصر العرض من حيث استخدام أنواعا مختلفة من الحركات عن الرقص الكلاسيكي فأضفى هذا لون مختلف للعرض ومصداقية أكبر وملابس مختلفة.

الإضاءة:

استطاع المخرج توظيف الإضاءة بما يتناسب مع كل مشهد حسب ما يريد توصيله للمشاهد، فعندما حب أن يقدم الدمى قبل أن تدب فيهم الحياة، قام بإظلام المسرح كله عدا المسرح الصغير الذي تقف عليه الدمى، وكلما تطلب المشهد تركيزا مع دمية من الدمى كان تسليطه لبقع الضوء حسب رقصات كل دمية، فيما استخدم الألوان في الإضاءة ببراعة حيث استخدم مثلا اللون الأزرق للتعبير عن البرودة على الثلج ودلالة على البرودة في قلب باتريشكا من حزنه على تجاهل البالرينا له.

الكاتب

  • إسراء سيف

    إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان