تقرأ الآن
بحكم المحكمة.. ” والتر كين ” الرسام الأول عالميًا مبيعرفش يرسم

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬696   مشاهدة  

بحكم المحكمة.. ” والتر كين ” الرسام الأول عالميًا مبيعرفش يرسم

والتر كين

على مر الزمان، عانت الكثير من النساء بسبب نظرة المجتمع للمرأة، الكثيرات قُتلت أحلامهن، وتخلين عن طموحهن، فقط لكونهن نساء!، ومن أشهر قصص الظلم ضد المرأة، هي قصة “مارجريت كين”، الرسامة العالمية التي تخلت عن كل مجهودها وتعبها ونسبته لزوجها، اتقاء لشرور المجتمع الذي ينزر للمرأة نظرة دونية، ولا يستوعب نجاحها.

معاناة مارجريت كين


في خمسينيات القرن الماضي، كانت مارجريت تمر بأسوأ فترات حياتها، بعد أن طلقها زوجها وتركها في الشارع مع ابنتها، واضطرت وقتها أن تعمل في مصنع لصناعة الأثاث، وكانت هي المرأة الوحيدة هناك، وعملت في الرسم على الخشب، ولكن كان الراتب قليل للغاية، فقررت ان ترسم لوحات للعامة وتقوم ببيعها في الشوارع، وعلى الرغم من كون لوحاتها مميزة للغاية، إلا أنها لم تلق نجاحًا وإقبالًا لأن الرسام كان مرأة، فكانت مارجريت تبيع اللوحات بثمن بخس للغاية، حتى ذلك اليوم الذي اتي فيه رجل يدعى والتر كين، الذي كان رسامًا هو الأخر، وأبدى اعجابه الشديد برسوماتها المميزة، وظلا الاثنين على تواصل معًا وتقربا لبعضهما، وعرض والتر الزواج على مارجريت، التي طارت من الفرحة وشعرت أن الحياة ستبتسم لها أخيرًا.

النجاح العظيم


كان والتر كين مغرم بالرسم للغاية، وكان يسعى دائمًا لعرض لوحاته في المتاحف الكبيرة، ولكن أسلوبه في رسم الشوارع جعل الطلب على لوحاته قليل، فكانت المتاحف ترفض أن تعطيه مساحة، حتى لوحات مارجريت كانت تُرفض أيضًا لأنهم رأوا أنها غريبة وغامضة ولن تعجب الجمهور.

اقرأ أيضًا 
“نركسوس”.. أهان إيكو واستهزأ بها فقتلته الآلهة بالعشق

وفي يوم اتفق والتر مع إحدى الحانات المشهورة، بأن يقوم بتأجير الحوائط لتعليق لوحاته هو وزوجته عليها، وبالفعل لاقت اللوحات اقبالًا كبيرًا، وأُغرم الناس بلوحات الأطفال ذوي العيون الكبيرة التي كانت ترسمها مارجريت، وفي فترة قصيرة كون الثنائي ثروة جيدة من وراء بيع تلك اللوحات، ولكن الغريب أن والتر نسب كل ذلك المجهود لنفسه، بعد أن أقنع مارجريت بأن تمضي على اللوحات باسمه، لأن المعجبين لن يشتروا لوحات رسمتها امرأة!، واقتنعت مارجريت لحبها الشديد وثقتها في زوجها.

وحققت لوحات مارجريت نجاحًا باهرًا، وصارت موضة في كل أسواق الفن حول العالم، ورُسمت على الحقائب والملابس، وطُبعت على أوراق وبيع منها آلاف النسخ، كان الأمر أشبه بثورة فنية أحدثت طفرة رائعة في الفن الرائج في وقتها، ولكن للأسف منذ ذلك الوقت تحولت مارجريت لآلة رسم، لا تعمل في حياتها أي شيء سوى رسم المزيد والمزيد من اللوحات، حتى أنها أهملت ابنتها وحياتها تمامًا، فقد كان هناك العشرات من اللوحات تُطلب منها يوميًا، ولابد أن تعمل طوال اليوم لسد العجز، أما عن والتر فكان في الخارج يحتفل بالنصر العظيم عن طريق المقابلات، أو التوقيعات، أو البرامج، بعدها افتتح والتر متحفًا خاص به، طبعًا كان نجاح كبير للغاية لم يحلم به أبدًا، ذلك النجاح الذي أدخل الغرور لقلبه وجعله يصدق أن تلك اللوحات ملكه بالفعل، وأن مارجريت نفسها ملكه ليس من حقها أن تتعب وتستريح، واستسلمت مارجريت للواقع، وعزلت نفسها بعيدًا عن العالم الخارجي والأضواء، خوفًا من أن تفضح السر الكبير يومًا ما، وعلى الرغم أن من الحفلات الضخمة التي كانت تقام يشكل شبه يومي في قصرهم، إلا أن مارجريت لم تشارك في ولا واحدة أبدًا، كانت دائمًا تقف في زاوية صغيرة تنظر من بعيد على نجاحها ومجهودها وهو يُنسب لشخص آخر.

كشف حقيقة والتر


يومًا ما كانت مارجريت تبحث عن لوحات لترسم عليها، فوجدت في حجرة زوجها لوحات من التي يرسمها والتر ولكنها موقعة باسم شخص غريب، دخل الشك إلى قلبها وبدأت في مسح توقيع كين من على جميع لوحاته، لتتفاجأ أن هناك توقيع أخر تحت اسم زوجها، وواجهته بما وجدت، أخبرها أن ذلك مجرد اسم مستعار يستخدمه في بعض الأحيان، وطلبت منه أن يقوم برسم لوحة أمامها لكنه تهرب منها، وبدأت مارجريت في ربط الأحداث ببعضها، وتذكرت أنها لم تراه وهو يرسم أبدًا ولو حتى لمرة واحدة كوال تلك السنوات، واستوعبت أنها كانت تعيش في كذبة كبيرة، وأن زوجها الذي صار الفنان الأول عالميًا، لا يعرف الرسم!.

محاولة التخلص من مارجريت

والتر كين مع لوحاته التي سرقها

على الرغم من حزنها الشديد إلا أن مارجريت كانت أضعف من أن تطلب الطلاق وتنفصل عن والتر، ولكنها طلبت منه يومًا أن يعلن للجميع أن تلك اللوحات لها، فرد عليها بكلمة واحدة بدون تفكير أو تردد “هقتلك”، نعم هددها بالقتل في حالة إفشائها للسر، فلزمت الصمت مرة أخرى.

ويومًا ما طلب منها أن ترسم لوحة مميزة للغاية لأطفال العالم من كل الأعراق والأجناس، وتوضح الأذى الذي يتعرضون له، ليقوم بعرضها في إحدى مهرجانات مؤسسة اليونيسيف، كان يريد تخليد اسمه في التاريخ بتلك الصورة، ولكن الحزن الذي تعيشه مارجريت أثر عليها، ولم تلق الصورة النجاح الذي توقعه كين، فقرر أن ينتقم منها، وأشعل النار في الغرفة التي ترسم فيها، وبداخلها مارجريت وابنتها ولوحاتها!، وتمكنت مارجريت من الهروب هي وابنتها في اللحظات الأخيرة، وسافرت إلى هاواي.

كشف المستور

إقرأ أيضا

والتر كين
والتر كين وزوجته

ظلت مارجريت تراسل كين وتطلب منه أن يطلقها، ووافق أخيرًا بشرط أن تقوم برسم مائة لوحة له، وأن تكتب اعتراف منها بكامل حقوقه في كل اللوحات التي رسمتها، ووافقت مارجريت وبدأت في رسم اللوحات بالفعل، وارسالها له.
ولكن ابنتها رفضت الاستسلام له مثل أمها، وقررت أن تفضح سره للعالم كله، وبدأت في التواصل مع الحيران حولهما، وحكت حماية أمها للجميع، وبدأ الجيران في تشجيع مارجريت على التصدي لكين، وأن تخبر العالم لكه بالحقيقة، واقتنعت مارجريت أخيرًا بعد عام كامل من الهروب، وتحدثت في أحد برامج الإذاعة واعترفت للمستمعين بكل شيء من البداية، وأخبرتهم الحقيقة الكاملة، وأعلنت للجميع أنها سترفع ضد والتر قضية في محكمة هاواي، لتأخذ حقها الذي نهبه طوال عشر سنوات أمضتها معه.

في المحكمة


امتثل كلًا من مارجريت ووالتر، أمام القاضي في المحكمة، وحضر عشرات الصحفيين والقنوات التليفزيونية، بعد أن شغلت قضيتهما الرأي العام في العالم كله، ولم يجد القاضي حل لتلك القضية المعقدة، فطلب منهما أن يقوما برسم لوحة من لوحات الأطفال ذوي العيون الكبيرة أمامه، وبالفعل أمسك كلًا منهما الريشة، وبعد مرور ساعة كاملة كانت مارجريت قد انتهت من رسمتها، أما لوحة كين فكانت ناصعة البياض كما هي!، واعتذر للقاضي متحججًا بأنه يشعر بألم في ذراعه، وطلب تأجيل المحاكمة، ولكن القاضي رفض التأجيل، وحكمت المحكمة أن كل اللوحات ملك لمارجريت، وأمرت بتعويض اربعة مليون دولار، ولكن رفضت مارجريت أن تأخذ الأموال.

نقطة ومن أول السطر

والتر كين
اقفلت مارجريت تلك الصفحة من حياتها، خاصة بعد أن لاقت نجاحًا وشعبية كبيرة لدى الجمهور، والرفض الذي واجهته قديمًا لكونها امرأة تحول بعد القضية، لتشجيع ودعم كامل واعتراف بنجاحها العظيم.
ومرت الأيام وتزوجت الكاتب الرياضي دان ماكجوير، الذي نسبت له الفضل في استقرارها النفسي بعد الأزمات التي واجهتها في حياتها، وبرغم تخطيها حاجز الـ 93 عامًا، إلا أنها مازالت ترسم اللوحات الجميلة حتى يومنا هذا.
وفي عام 2014م، تم إنتاج فيلم ” Big Eyes “، الذي يحكي قصة حياتها ومعاناتها من التمييز ضد المرأة، ومعاناتها مع زوجها.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
11
أحزنني
6
أعجبني
6
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
4
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان