رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
773   مشاهدة  

بعد وفاة كرم زهدي عراب الإرهاب ونبذه “قراءة حول الشيء الذي طلبه من الله قبل موته ؟”

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


Share

أغلقت وفاة كرم زهدي فترة تاريخية زاخمة بالأحداث والأشخاص ولا زالت تؤثر في مصر والعالم حتى الآن بكل تباينات مراحلها وشخوصها.

خريج معهد الزراعة والطريق للسياسة

كرم زهدي في شبابه
كرم زهدي في شبابه

جاء عام 1952 على مصر يحمل تغييرًا جذريًا بكل شيء وأي شيء بميلاد نظام جديد، ووسط هذا المناخ وُلِد كرم زهدي في محافظة المنيا، ونشأ في بيئة متدينة أثرت عليها قرارات الحقبة الناصرية إيجابًا.

تعلم كرم زهدي تعليمًا عاديًا توجه بالإلتحاق في المعهد العالي للتعاون الزراعي وتوقع الكثيرون له مستقبلاً مبهرًا في عصر أعطى للزراعة وكل ما يمت لها بصلة اهتمامًا؛ ثم وقعت نكسة يونيو التي قصمت ظهر الجميع وبعدها بعام بدأ كرم زهدي في حراكه السياسي وكان يبلغ من العمر 16 حيث خرج في مظاهرات ضد جمال عبدالناصر وهي المعروفة بأحداث مظاهرة الجامعات ضد أحكام الطيران.

لم يكن وعي كرم زهـدي قد تشكل سياسيًا، فهو لم يتشرب بمبادئ الحقبة الناصرية أو أيدولوجيتها، لكنه شهد متواليات النكسة حيث النزعة الدينية الشديدة التي انتشرت داخل ربوع مصر جميعها والتي نبتت بمبدأ أن الشعارات والأغاني لن تحقق النصر وإنما الرجوع للدين.

مات عبدالناصر وجاء السادات الذي احتوى الحالة الدينية النفسية برداء لعبة التوازنات السياسية فأعطى قوة للإخوان بهدف ضرب الناصريين واليسار، وشيئًا فشيئًا توغلت الجماعات الإسلامية في مصر بعد انتصار أكتوبر، ليعلن كرم زهـدي التزامه بعد النصر.

سبعينيات مصر والجماعات 

مصر في السبعينيات
مصر في السبعينيات

بعد عام 1974 نشأت في مصر جماعات إسلامية متطرفة، بعضها كان عنيفًا مباغتًا مثل جماعة شكري مصطفى والفنية العسكرية، وبعضها كان يعمل بهدوء مثل جماعات أسيوط مع علماء دين مثل عمر عبدالرحمن وصلاح هاشم وأسامة حافظ، وكان كرم زهـدي يأخذ من كل بستان زهرة.

شعارات انتفاضة الخبز
شعارات انتفاضة الخبز

وقع الطلاق الرجعي بين السادات والجماعات الإسلامية في يناير 1977 م بسبب أحداث 18 و 19 يناير، إذ أثبتت الحركة اليسارية أنها أقوى تأثيرًا من الجماعات الإسلامية، فلجأ الإسلاميين إلى أسلوب الفعل وليس الدعوة فتم ضرب طلاب اليسار وغيرهم ومنع مؤتمراتهم وكل هذا بدعم من الدولة الساداتية.

قبل أن تعطي السبعينيات دبرها لنظام السادات كان الشعب أعطى ظهره للرئيس إذ فقد شعبيته بسبب رحلة القدس واستفحال أسرته في الحكم فضلاً عن معاهدة السلام، وكان الإسلاميون بدأوا في التنكر للسادات فانقسموا لإسلاميي الحاكمية الذين أصدروا كتاب ميثاق العمل الإسلامي كدستور للجماعات الإسلامية كلها.

كرم زهدى
كرم زهدى

أما القسم الثاني الذي مثله كرم زهدي فكان الذي يرى أن إقرار الدولة الإسلامية لن يأتي بلعبة التوازنات السياسية التي أقرها السادات وإنما يتم عبر إزاحة السادات ونظامه، فأصدر كرم زهدي كتاب حتمية المواجهة عام 1978 م.

محمد عبدالسلام فرج
محمد عبدالسلام فرج

مع حلول عام 1980 التقى كرم زهدي مع محمد عبدالسلام فرج في بولاق الدكرور لتأسيس جماعة الجهاد الإسلامي والتي تتبنى أيدولوجية العنف، وكان كرم زهدي يؤكد أن مصادر التمويل لن تكون مشكلة فمحلات الذهب التي يملكها المسيحيين ستوفر الدعم اللازم، فنفذوا هجمات في الصعيد ضد المسيحيين، وخلال عام واحد تلاقى تنظيم كرم زهدي مع تنظيم عبود الزمر، وتوحد التنظيمين في كيانٍ واحدٍ اسمه الجهاد ضم مئات الإسلاميين وقرروا قبل القبض عليهم قتل السادات وهو ما تم في 6 أكتوبر 1981 م.

قبل وفاة كرم زهدي .. قصة الرحلة إلى المراجعات

كرم زهدي
كرم زهدي

كانت داخلية عصر جمال عبدالناصر لا تتهاون مع الإسلاميين، أما داخلية السادات تعاملت معها بنظام الموائمات والصفقات، بينما داخلية مطلع الثمانينيات أرادت أن تتعامل معهم فكرًا.

إقرأ أيضا
حفني أحمد حسن وشريط كاسيت

اقرأ أيضًا 
لماذا قال الشعراوي التعامل مع اليهود والمسيحيين أفضل من الإخوان “قصة الصدام بالصور”

بدأت أولى التفاهمات بين الدولة والإسلاميين سنة 1988 برعاية الشيخ محمد متولي الشعراوي حيث أطلق مبادرة اختلف فيها المجتمع المصري بمن فيهم الإسلاميين أنفسهم، ففشلت مبادرته ثم أعيدت للطرح مرة أخرى مع تفاقم العمليات الإرهابية.

جاءت ثاني المحاولات سنة 1993 م برعاية محمد متولي الشعراوي ومحمد الغزالي ويوسف القرضاوي، إلى جانب شخصيات أخرى إعلامية وقانونية وطوال 5 سنوات من الحوارات نجحت المصالحة في اقتناص ثمرة نبذ العنف، ثم وقعت مذبحة الأقصر فتم إدانتها من الجميع ثم خرجت مبادرة وقف العنف للنور سنة 1999 م وكان كرم زهدي على رأس المؤيدين للمبادرة.

كرم زهدي
كرم زهدي

خرجت أيدولوجية كرم زهـدي للنور سنة 2002 م حيث أعلن أن السادات شهيد وقتله جاء في زمن فتنة ولو عاد به الزمن لن يُقْدِم على قتله، ثم أصدرت الجماعة سلسلة تصحيح المفاهيم من 4 أجزاء هي «مبادرة وقف العنف: رؤية واقعية ونظرة شرعية، تسليط الأضواء على ما وقع في الجهاد من أخطاء، حرمة الغلو في الدين وتكفير المسلمين، النصح والتبيين في تصحيح مفاهيم المحتسبين»، وحاول تنظيم القاعدة أن يجهض المبادرة خاصةً بعد الزخم الذي جاء لبن لادن عقب هجمات 11 سبتمبر فأصدر كرم زهـدي كتاب استراتيجية القاعدة: الأخطاء والأخطار، وفي سنة 2003 خرج كرم زهـدي من السجن بعد قضاء مدته.

كرم زهدي فى أواخر أيامه
كرم زهدي فى أواخر أيامه

لم يتغير كرم زهـدي من سنة 2003 وحتى 2021 في أفكاره ولم يتراجع عن موقفه رغم الضغوط التي تعرض لها من الداخل والخارج وخاصةً بعد ثورة 30 يونيو حيث هاجم الإخوان هجومًا شديدًا وظل على ما يقتنع به حتى آخر لحظة في حياته، حيث جاءت وفاة كرم زهدي في 10 فبراير سنة 2021 م وهو يقول “أتمنى من الله أن يعتبر أعظم حسناتي هي مبادرتي لحقن الدماء وأن يجعلها شفيعا لي يوم القيامة”.

الكاتب

  • وسيم عفيفي

    باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
4
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان