رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
70   مشاهدة  

بهاء جاهين .. مغامرة السينما الاستعراضية

بهاء جاهين

فكرتني بالذي من مَطْرَحُه اتَّاخِر… علشان يقَعَّدني أكتب شعر وأذاكر، هكذا قالها بهاء جاهين ربما في إشارة صادقة صريحة إلى والده صلاح جاهين، الأب والمعلم والظل، الظل الذي ربما قلل من وهج موهبة بهاء الواضحة، كسحابة رقيقة تداعب أطراف شمس صبوح، ولكن لا كلام هنا عن بهاء جاهين الشاعر العظيم، ولكن الحديث عن بهاء جاهين المغامر السينمائي، الرجل الذي يعد من أصحاب الفضل على السينما المصرية.. كيف؟ لنتحدث قليلًا حول الأمر.

قبيل بهاء

عام 1986 يظهر على الساحة مخرج ومؤلف، يجمعهما الفكر والحلم والرغبة، مخرج من بيت سينمائي فالوالد سعد عرفة مخرج سينمائي متميز والابن في طريقة ليكون مخرجًا من العلامات الفارقة في تاريخ السينما المصرية، ولكنه لم يكن يدرك ذلك وقتها، هو يبحث عن مكان له تحت الشمس هو وصديقه المؤلف ماهر عواد، مكان يتحدثان فيه عما يروه، عن تلك الحياة الاستهلاكية التي غلفت مجتمعًا خرج منذ سنوات من صراع دموي على الأرض والكرامة.

مع فيلم الأقزام قادمون، تضح بعض المعالم من تلك السينما الجديدة التي يقدمها الثنائي “عرفة – عواد” الميل للحركة والموسيقى، طبقات جديدة تضاف إلى سجل المهمشين الذي فتحته السينما المصرية منذ أواخر السبعينات، يهاجمون بيع الوهم في الأقزام قادمون، ثم السيطرة على مقدرات الأخرين في الدرجة التالتة، ولكن المشروع الأهم تظهر بوادره، الموسيقى والحركة لهما دورهما الأساسي والثابت في الفلمين، فهل يغامرا بما نسيته السينما المصرية؟

سمع هس

13 عامًا أو ما يقرب من هذا الرقم، لم تجرؤ السينما المصرية بما فيها من إمكانيات على تقديم فيلمًا استعراضيًا، فبعدما قدم محمد عبدالعزيز فيلم ألف بوسة وبوسة، لم نرى فيلما استعراضيًا، لذا كانت مغامرة بعد فيلمين ربما لم يحقق الأول نجاحًا كبيرًا بينما اصطدم الثاني بالرقابة لدرجة أن الكثيرين لا يعرفن شيء عن فيلم الدرجة التالتة، جاءت المغامرة الثالثة، سمع هس، فيلم استعراضي جديد يضاف للسينما المصرية.

ما هي مقومات الفيلم الاستعراض الأساسية؟ بالطبع مخرج ومؤلف وممثلون يجيدون الأداء الغنائي والتعبير الحركي الراقص، ولكن الأهم موسيقار وشاعر، كان مودي الإمام قد لحق بالثنائي قبل فترة، ولكن الثلاثي لم يحتاجوا لشاعر فيما سبق، ولكن الآن وهو على أعتاب فيلمًا فيه البطل والبطلة يغنيان، بل وإن الصراع -ظاهريا- على ملكية أغنية، فنحن بحاجة لشاعر، ليجعلهم يغنون ويرقصون.

ولكن ما هي مقومات الشاعر المطلوبة لفيلم استعراضي، في البداية نحن نتحدث عن أغنيات داخل فيلم فلابد أن يكون الشاعر يعرف كيف يكتب أغنية درامية، وبالمناسبة هذا لم يكن منتشرًا وقتها، فلقد رحل جيل كامل من الشعراء اللذين ارتبطت أسمائهم بالسينما ليحل محله جيل أخر من الشعراء ارتبطت أسمائهم بالكاسيت فأصبح الشاعر الذي يستطيع كتابة أغنية درامية عملة نادرة.

العامل الأخر، وهو عامل خاص بنوعية الفيلم نفسه، فالفيلم الكوميدي يحتاج إلى أغنيات وكلمات خفيفة، ما يشبه المونولوج إن لم يكن مونولوجًا فكاهيًا بالفعل، فمن يكتب المونولوج الفكاهي دون سطحية وبعمق شديد، يربح دائمًا، خاصة أن الذاكرة المصرية لم ولن تنسى أسماء مثل فتحي قورة وأبو السعود الإبياري، فكان التحدي أمام بهاء جاهين صعبًا.

ولكن مع سمع هس نكتشف أننا أمام شاعر يدرك ما هي السينما الاستعراضية فبنسختين مختلفتين على نفس اللحن، لم تفتقد إحداهما للخفة والرقص، استطاع بهاء جاهين أن يقدم نفسه في هذا الفيلم، مع فهم دقيق لدراما الفيلم وشخوصه، وهذا الفهم يظهر جليًا في الاستعراض الأخير، سنة 2000، كيف يمكن أن تصيغ أغنية واحدة فيها الضد بكل اختلافها، وفيها البطلين، كيف يمكن أن تحول حوارًا نثريا لاستعراض غنائي كبير؟ الإجابة كانت بهاء جاهين.

يا استعراض يا

مستكملون لما بدأوا، يدخل الرباعي “عرفة-عواد-بهاء-مودي” فيلمهم الثاني يا مهلبية يا، بنفس البطلة، ولكن الأبطال حولها مختلفين، الفيلم ذو الطبيعة الخاصة، فهناك فيلمًا يدور بداخل الفيلم، في عصر قديم وشخوصًا مختلفة، في عالم الصالات، الراقصة وفرقتها، فنرى مونولوج يقال، مونولوج سياسي ساخر كأنه كتب بالفعل في عهد الملك، ولكن الأهم استعراض الملك.

إقرأ أيضا
مسلسل بيمبو

قديمًا قيل الكاتب الذي لا يملك وجهة نظر فيما حوله، رؤيته الفنية غير مكتملة، وقالوا إن الشعر هو أن تبوح بعطشك دون أن تأتي على ذكر الماء أو الكوب أو العطش، فكيف تحاكم عهودًا متعاقبة من الحكام في استعراض؟ بسيطة لندع بهاء جاهين يكتبه بكل هذا الوعي الاجتماعي والسياسي الذي لديه، سيقول كل شيء ولن يقول أي شيء، فقط يستعرض أنواع الملوك، هكذا ببساطة.

ما فعله ماهر عواد وشريف عرفة كان قبلة حياة للسينما الاستعراضية قبلة شجعت أخرون على المضي قدمًا في تقديم الفيلم الغنائي الاستعراضي لعل أبرز من التقط الخيط كان الكبير خيري بشارة الذي قدم أفلام غنائية مثل أيس كريم في جليم وأمريكا شيكا بيكا، وقبلها أشاد بتجربة ماهر عواد وشريف عرفة، التجربة التي لم تكن لتكتمل إلا بشاعر يدرك كيف يكتب للسينما وكيف يقدم السينما الاستعراضية كبهاء جاهين، الذي استمر في مواجهة التحديات ليقدم اهم مسرحية استعراضية وهي شارع محمد علي والعديد من الفوازير بعد تجربته مع ماهر وشريف وقبلها أيضًا، ليكون لبهاء جاهين فضل على السينما المصرية في إعادة إحياء السينما الاستعراضية بعدما غابت طويلًا.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان