تقرأ الآن
بيل جيتس ومايكروسوفت .. أو متى يفارق الرجل حبيبته؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
310   مشاهدة  

بيل جيتس ومايكروسوفت .. أو متى يفارق الرجل حبيبته؟

بيل جبتس
  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


هل تعرف القصة وراء ثنائية بيل جيتس ومايكروسوفت .. بعد أن قطع نومه صغيرًا لحلمه بها ، بعد أن مشى على الكورنيش يتخيل اسمه مرتبط باسمها مدى الحياة ، بعد أن ترك جلساته السخيفة المحببة للقلب مع أصدقاءه وأفرغ وقته كاملًا لها ، بعد أن افترش البلاط يوم أن علّق أول يافطة على باب غرفة صغيرة ” هنا شركة مايكروسوفت” .. منذ العام 1975 وسيارته تتجه لها تلقائيًا كل صباح ، كل سطر من سطور القصة يدعونا لأن نقرأ أكثر قصص الحب أسطورية في التاريخ الحديث .. لكن فجأة وبلا مقدمات ، خبر صادم : “بيل جيتس يتنحى عن إداة مايكروسوفت ” .. ما الذي حدث؟

متى يفارق الرجل حبيبته؟

بالأمس ، وبلا مقدمات ، ترك بيل جيتس شركته مايكروسوفت ،  مايكروسوفت التي أصبحت بالنسبة للعالم كله ليست مجرد شركة فحسب ، الجميع يتحدث عن “مايكروسوفت” وكأنها أحد أقربائه ، لكن الأهم من ذلك هو تصريح بيل جيتس نفسه ، حيث قال : الإدارة لم تكن أبدًا قوية في الوقت الحالي ، لذا .. آن أوان الرحيل !

وهنا تقف متسمرًا، كيف أن القوة هي رقم واحد في نجاح أي علاقة ! كيف أن التراخي والتململ والكسل هم الضربات القاضية للإنهاء على العلاقات للأبد ، هذا الرجل ظل 45 عامًا يبني في شركته طوبة طوبة يوميًا حتى أصبحت تنين حقيق يبتلع الأخضر واليابس وأصبح هو ملهمًا للعديد من الأشخاص حول العالم أجمع ، وأصبحت كتبه تشترى بنسب كبيرة كي يعرف الناس لماذا نجح هذا الرجل كل هذا النجاح ، وبالمناسبة ، إن لم يتخذ هذا الرجل القرار بالرحيل ، لم يكن يعرف الكثيرين بان الإدارة حاليًا ليست بالقوة الكافية، لكنه كان صريحًا مع نفسه للدرجة الجديرة بالاحترام !

بيل جيتس

الأرضية المشتركة

القوة ثم القوة ثم القوة ، دائمًا ما كانت الأرضية المشتركة لأيًا من علاقات الحب التاريخية هي “القوة” ، لا النحنحة، ولا التضحية ، ولا الوقوف أمام شرفتها في انتظار الهواء يهفهف على خصلات شعرها ، ولا الغيرة الشديدة عليها من الكوب التي تشرب منه ، ولا الحنين لصورة جمعتهما، ولا مراسلة القمر وتحميله مسئولية إرسال البوسطة للطرف الآخر ،ولا مكالمات فارس الرومانسية أسامة منير ، ولا غيرها كل تيمات الحب المعروفة قديمًا وحديثًا تضمن استمرار العلاقات ، فقط القوة هي من تضمن ذلك ‍

بيل جبتس

توبة وليلي الأحيلية بيل قبل بيل جيتس ومايكروسوفت

هناك ثلاث نماذج رئيسية تثبت أن القوة فقط قادرة على حفظ العلاقات من الخدش ، حتى إذا ربنا افتكر أحد الأطراف ، عندك مثلا قصة “توبة وليلى الأخيلية”، توبة بن الحمير الخفاجي، وليلى بنت عبد الله، وهما شاعرين من العصر الأموي،   كونا إحدى قصص الحب التاريخية ، تشبه روميو وجوليت ، وعنتر وعبلة ، وهي قصة حب لشاعر وشاعرة ، وهي توصيف حقيقي لأن قوة الشخصية تغني عن الكثير من الصفات ، فقد عرفا بعضهما في إحدى الغزوات وكتب فيها الأشعار وكتبت فيه الأشعار ، وحينما رفضه أبيها وزوجها من آخر ، عاشا على عهدهما ، وسطرا مع بعضهما ملحمة رهيبة من الحب العذري الذي لم يتخلله أيًا من التعدي على العادات والتقاليد آن ذاك ، كان الجميع يعرف كيف أن العشق إذا صمدا أهله لن يجبرهم على تركه أي شئ في الدنيا مهما حدث !

بيل جبتس
ليلى الأخيلية

كان الحجاج بن يوسف الثقي يريد أن ينل كرامة ليلى الأخيلية ، فأسماها “صاحبة توبة” على أن تشعر بالخجل من اللقب ، وهو ما يتشدق به مجتمعنا الآن ، والذي يطلق بكل برود على فلانه “بتاعة فلان” أو “بتاع فولانة” وهو الأمر الذي يحدث بكل ، لكنها كانت ترد على هذا اللقب بأن تقف واثقة من نفسها أمام كل هؤلاء ، وتقول : والله ما رأيت منه كذبة !

وبعد أن أبدت ليلى كل هذا الصمود غير الحجاج من موقفه تجاهها ، وقال : هذه صاحبة توبة ، لن نجد أفصح منها بلاغة ولا أحسن منها إنشادًا .. وقيل أن الحجاج عبوس الوجه دائمًا ، لم يكن يظهر ابتسامته إلا في اللحظات التي يراها ويشعر كم هي امرأة قوية

كان لا بد أن تنتهي هذه الحكاية بمشهدًا دراماتيكيًا ، فقد كانت ليلى بصدد عودها من سفر طويل هي وزوجها بعد أن مات توبة ، وأصرت أن تسلّم على قبر توبة ، منعها زوجها فتسمرت مكانها وقالت : والله لا أبرح حتى أسلم على توبة ! فلما وجد زوجها فيها الإصرار الشديد تركها ، ثم وثقف أمام القبر قائلةً:

ولو أن ليلى الأخيلية سلمت .. على ودوني تربة وصفائح

لسلمت تسليم البشاشة أو صاح .. إليها صدى من جانب القبر صائح

وأغبط من ليلى بما لا أناله .. ألا كل ما قرت به العين صالح

وكانت بجانب القبر بومة ، فطارت أمام وجه الجمل التي تركبه ليلى ، فأفزعت الجمل حتى اضطرب فرمى ليلى على رأسها التي ارتطمت بأحد الأحجار ، وماتت في نفس اللحظة .. ودفنت إلى الأبد بجوار توبة .. ربما ليكملا مسيرة القوة تحت الأرض !

 

الكاتب

  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان