تقرأ الآن
بين المنع والإباحة .. عن حديث أم ورقة وإشكالية إمامة المرأة الرجل في الصلاة

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
83   مشاهدة  

بين المنع والإباحة .. عن حديث أم ورقة وإشكالية إمامة المرأة الرجل في الصلاة

أم ورقة الأنصارية
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


كثيرًا ما تداول الناسُ أنَّ الفقه ذكوري، وأنَّ المرأة أو صفة التأنيث عمومًا منقصة، وهذا لا أساس له من الصحة فالنساء في حياة النبي كنّ يمارسن حياتهم في شتى المجالات حتى في الدين ورواية الحديث فهذه أم المؤمنين عائشة كانت الفقيهة والراوية لأحاديث النبي، وهذه أم ورقة المرأة التي أطلق عليها النبي لقب الشهيدة وخصص لها مؤذن في بيتها.

أم ورقة الشهيدة 

أم ورقة بنت الحارث الأنصارية، أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل غزوة بدر، وكانت محبة للجهاد فطلبت من النبي أن تخرج معهم في الغزوات تمرض مرضى المسلمين لعلها تنال الشهادة، فرفض النبي ذلك وأخبرها أنها ستموت شهيدة في دارها.

ويروي قصتها البيهقي في سننه والطبراني في المعجم الكبير وأبي داود قصتها، وورد فيها “باللفظ الآتي: قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويسميها الشهيدة، وكانت قد جمعت القرآن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غزا بدرًا قالت: أتأذن لي فأخرج معك أداوي جرحاكم وأمرض مرضاكم لعل الله يهدي لي شهادة، قال: فإن الله تعالى مهدٍ لك شهادة، فكان يسميها الشهيدة”.

مسجد أم ورقة 

لمّا رفض النبي صلى الله عليه وسلم خروج أم ورقة للجهاد أذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تتخذ في دارها مؤذنًا، فأذن لها، قال أبو داود” وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها” قال عبد الرحمن: فأنا رأيت مؤذنها شيخًا كبيرًا.

إشكالية إمامة النساء للرجال 

ارتبطت أم ورقة بإشكالية إمامة المرأة للرجل في الصلاة، فحديث أم ورقة السابق إن دل فيدل على أنه يجوز للمرأة إمامة الرجل، حيث جعل النبي لأم ورقة مؤذن يؤذن في بيتها والسؤال هل ذهب الرجل وقت الصلاة أم صلى خلف أم ورقة؟ ، وفي هذا اختلف الفقهاء حول إمامة المرأة للرجل فلم يرد نص لا في القرآن ولا في السنة صريح يستند إليه المشرّع كلها محتملة على ألفاظها ومختلف في صحتها.

ويمكن حصر آراء الفقهاء الجدلية في ثلاث أقوال :

الأول : لا يجوز للمرأة أن تؤم الرجل مطلقًا

أصحاب هذا الرأي : فقهاء المدينة السبعة؛” ابن المسيب، وعروة بن الزبير، القاسم بن محمد، خارجة بن زيد، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن حارث بن هشام، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود” وأصحاب المذهب المالكي والشافعي والحنفي والحنابلة والظاهري وسفيان الثوري وغيرهم.

دليلهم من القرآن : لا يوجد نص صريح وإنما استندوا إلى بعض الأحاديث الواردة عن النبي، فمثلا استندوا إلى حديث جَابر ابْنِ عَبد  اللَّه رضي الله عنهما، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:”أَلَا لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا”، وصنف أهل الحديث أن هذا الكلام ضعيف.

كما استندوا إلى حديث عائشة رضي الله عنها حيث قالت عن النبي صلى الله عليه وسلم “مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدّ”، وقالوا في هذا أن إمامة المرأة للرجل لا تصح لأنه لافي عهد النبي ولا الصحابة أن امرأة أمت الرجل في الصلاة، فكيف بحديث أم ورقة !!

الثاني: يجوز للمرأة أن تؤم الرجل مطلقا.

أصحاب هذا الرأي : الطبري، وداود، والمزني و أبو ثور

الدليل حدث أم ورقة، إلا أن النص الوارد عند أهل الحديث ضعيف أيضًا. ويرد به على نحو الخصوصية لا الشمولية بمعنى لا يشرع لغيرها من النساء فاختصت بالآذان و بالتالي الإمامة دون غيرها، لكن من وجهة أخرى فيجوز للمرأة أن تؤم المرأة بشرط أن لا تتقدم عليها في الصف.

الثالث: يجوز للمرأة أن تؤم الرجال في التراويح إذا كانت قارئة وهم أُمِّيُّون، وتقف خلفهم، ويقتدون بها.

إقرأ أيضا
التقويم القمري

القائلون به: رواية عن أحمد، وأكثر الحنابلة، وابن تيمية.

دليلهم : حديث أم ورقة، وحملوه على صلاة التراويح فقط وأيضًا فكرة تأخرها في الصلاة هي الإمام أمر لا يجوز وبلا دليل

مما سبق يتضح أن أنه لا يوجد نص واضح وصريح في القرآن أو السنة حول منع المرأة أن تؤم الرجل في الصلاة بل كلها اجتهادات مردودة لأصحابها، حتى أصحاب الرأي الذي أجازوا إمامتها مستندين إلى حديث ضعيف، على أي حال فطوال أربعة عشر قرنًا لم تصعد امرأة على منبر تخطب الجمعة في الناس أو تؤم الرجال في المساجد.

استشهاد أم ورقة 

عاصرت أم ورقة النبي وخليفته أبي بكر وعمر إلا أن قتلها غلام وجارية وقيل في هذا الجانب”كانت قاما إليها بالليل فغماها بقطيفة لها حتى ماتت، وذهبا، فأصبح عمر فقام في الناس فقال: من كان عنده من هذين علم أو من رآهما فليجئ بهما، فأمر بهما فصلبا، فكانا أول مصلوب في المدينة”.

وقال داود السنن :”..  وإنها غمتها جارية لها وغلام كانت قد دبرتهما فقتلاها في أمارة عمر، فقيل: إن أم ورقة قتلتها جاريتها وغلامها وإنهما هربا، فأتي بهما فصلبهما، فكانا أول مصلوبين بالمدينة، فقال عمر رضي الله عنه صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: انطلقوا نزور الشهيدة.

الكاتب

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان