رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
19   مشاهدة  

تاريخ الحمام الزاجل في مصر “بصمة منسية للدولة الفاطمية”

الحمام الزاجل
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


ارتبطت الدولة الفاطمية بذاكرة مصر شعبيًا من حيث أجواء شهر رمضان، لكن لتلك الدولة بصمات أخرى منها تاريخ الحمام الزاجل في مصر.

تاريخ الحمام الزاجل في الحروب .. متى بدأ

حمام زاجل
حمام زاجل

يعتقد كثير من المؤرخين أن أول إشارة تاريخية لاستخدام الحمام الزاجل في الحروب كان سنة 44 قبل الميلاد، أثناء حصار أنطونيوس لمدينة مودينا بإيطاليا الحالية، وتبادل القنصل بروتس حاكم مودينا الرسائل مع زميله هيرتيوس خارج المدينة بالحمام الزاجل.

اقرأ أيضًا 
“تصحيح أشهر خطأ تاريخي” اسمها الأفضل قاهرة العزيز بالله وليس المعز لدين الله

ويذكر المؤرخ إبراهيم أحمد العدوي أن استخدام الحمام أثناء الحروب شاع في أوروبا الرومانية، بما في ذلك بلاد اليونان طبعًا، ومن المرجح أن أوروبا الرومانية التي تلقنت من الشرق طريقة استخدام الحمام الزاجل أثرت بدورها على نظم الحمام الزاجل في الشرق في العصور الوسطى ، إذ اكتسب الحمام في تلك البلاد لقبًا آخر هو حمام البطاق، وهو تعريب الكلمة اليونانية  II ITAKIOV التي تعني بالعربية ورقة أو رسالة صغيرة.

تاريخ الحمام الزاجل في مصر عسكريًا

الحمام - رسمة
الحمام – رسمة

يرجع استخدام الحمام في مصر إلى ما قبل الدولة الأيوبية، إذ يؤخذ من تاريخ ابن الأثير إن استخدام الحمام في نقل المراسلات بلغ درجة كبيرة من التقدم والرقي في عهد الفاطميين الذين استخدموا الحمام في نقل الأخبار من سفن الاستطلاع التي كان يوكل إليها مراقبة حركات الأساطيل النورمانية التي دأبت على الإغارة على شواطىء إفريقية في أواخر العهد الفاطمي.

من أسلحة الدولة الفاطمية
من أسلحة الدولة الفاطمية

يحكي ابن الأثير في حوادث سنة 543 هـ/ 1148 م أن إحدى هذه السفن الفاطمية التابعة لأسطول بلدة المهدية وقعت في يد المدعو جرجي أمير البحر على الأسطول النورماني الصقلي عند جزيرة قوصرة بين المهدية وصقلية.

اقرأ أيضًا 
“جامع عمرو بن العاص والفاطميين” كيف كان حال مسجد أهل السنة في ظل حكم الشيعة لمصر ؟

باستجواب بحارة هذه السفينة وجد جرجي في حوزة أحدهم قفصًا به حمام، وبعد أن تأكد أمير البحر النورمانى من بحارة المهدية أنهم لم يطلقوا أية حمامة من القفص، أمر البحار صاحب القفص أن يكتب رسالة يخبر فيها حاكم المهدية أنه لقي عند جزيرة قوصرة بعض مراكب للنورمان ، وأنه سأل عن حركات أسطولهم، فعلم أنه في طريقه إلى القسطنطينية، ثم أطلق أمير البحر حمامة بتلك الرسالة إلى المهدية ، وأراد من وراء ذلك القيام بهجوم مفاجىء على العاصمة التونسية وقت السحر، ونجحت تلك الحيلة إذ اطمأن حاكم المهدية، ولم يتخذ أية احتياطات لدرء الهجوم النورمانى ، لكن رياحًا مضادة أفسدت تدبير أمير الأسطول النورماني الذي وصل إلى مياه المهدية في وضح النهار.

القاهرة الفاطمية
القاهرة الفاطمية

وتكشف تلك القصة عن الشكل الذي وصلت إليه البحرية الفاطمية من تقدم في استخدام الحمام، لربط الأسطول بقواعده البرية، والحصول على معلومات من أجل الدفاع واتخاذ الاحتياطات، كذلك تبين أن استخدام الحمام في الحركات البحرية ليست إلا نتيجة تطور في أساليب تدريب الحمام في نقل المراسلات البحرية ، وما يتطلبه ذلك من محاولات ترجع منطقيًا إلى فترة سابقة لآخر عهد الفاطميين.

إقرأ أيضا

القلقشندي هو الآخر ذكر قصة على استخدام الفاطميين للحمام في نقل الأخبار بين أجزاء إمبراطوريتهم، وهي أن اليازوري وزير الخليفة المستنصر الفاطمي أرسل حمامًا من تونس إلى مصر، كذلك كان يوجد خط بريد يربط الشام بمصر بواسطة الحمام.

ويدل على ذلك أن الخليفة العزيز الفاطمي ذكر لوزيره ابن كلس أنه لم ير القراصية البعلبكية منذ أمد طويل، فأرسل الوزير حمام دمشق الذي كان إذ ذاك موجودًا بالقاهرة إلى حاكم العاصمة الشامية يأمره أن يطلق في حمام القاهرة الموجود بمدينة دمشق حبات قراصية؛ وقبل أفول شمس ذلك اليوم كان الحمام القاهرى قد وصل حاملا القراصية.

المراجع
  1. الكامل في التاريخ – ابن الأثير
  2. تاريخ الحمام الزاجل في العصور الوسطى – إبراهيم أحمد العدوي
  3. صبح الأعشى – القلقشندي

الكاتب

  • وسيم عفيفي

    باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان