همتك معانا نعدل الكفة
950   مشاهدة  

“تحقيق بالصور” مجلة المسرح وأم كلثوم .. توثيق الحملة الصحفية الصفراء على سُمْعَة الست

مجلة المسرح وأم كلثوم
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



 (( توطئة هامة )) 

هذا الموضوع الذي يتناول قصة مجلة المسرح وأم كلثوم يأتي بعد 96 عامًا من تفاصيل أشرس وأحَطْ حملة صحفية تعرضت لها كوكب الشرق أم كلثوم، والداعي للموضوع هو التوثيق لمرحلة تاريخية هامة من عُمْر الوسط الفني وصحافته، بعدما اختزلته المواقع الإخبارية في الواقعة المشهورة بين المجلة وثومة، وكان ذكرها مبتورًا؛ فرأينا أن نذكر التفاصيل كاملة للتوثيق فقط.

***

البداية المتشابهة المختلفة بين صاحب مجلة المسرح وأم كلثوم

مجلة المسرح وأم كلثوم
محمد عبدالمجيد حلمي صاحب مجلة المسرح وأم كلثوم

تلمس الاثنين طريقهما نحو المجد في وقت متقارب وظروف متشابهة مع اختلاف في الطموح والتخصص، أحدهما هو محمد عبدالمجيد حلمي الذي أراد أن يكون صحفيًا فنيًا نابغًا، والآخر هي أم كلثوم إبراهيم السيد البلتاجي.

جاء محمد عبدالمجيد حلمي للقاهرة قادمًا إليها من أقصى أقاصي الصعيد حيث محافظة أسيوط التي ولد فيها عام 1902م، وشق طريقه في الصحافة الفنية عام 1922م كناقد مسرحي في مجلة كوكب الشرق ونجح في ذلك ليؤسس مجلة المسرح ويُصْدِر عددها الأول عام 1925م.(1)

أما أم كلثوم فجاءت من الدلتا للقاهرة، قادمةً من قرية طماي الزهايرة مركز السنبلاوين محافظة الدقهلية التي ولدت فيها عام 1898م، وتبدأ في احتراف الغناء عمليًا من خلال أول أغنياتها الصب تفضحه عيونه وذلك عام 1924م.

كانت تجربة مـجـلـة المسرح واعدة في الصحافة الفنية، تمامًا كتجربة أم كلثوم في الغناء، لكن طريق محمد عبدالمجيد حلمي الذي بدأ في شقه نحو المجد قد توقف قبل أن يكمل العدد 100، فقد مات عام 1927م وكان ذلك موته الجسماني، أما موته كطموح فقد سبق دفنه بأشهر قليلة وذلك بسبب قيامه بحملة صحفية كادت أن تودي بأم كلثوم إلى نقطة اللاعودة وليس نقطة الصفر، إذ كانت الحرب ضدها تخص الشرف والسُمْعَة وبلا سندٍ أو دليل؛ ويتم اختزال تاريخ تلك المجلة الواعدة بأنها المجلة التي هاجمت أم كلثوم بالكذب.

كيف ظهرت مجلة المسرح

غلاف العدد الأول من مجلة المسرح والمقال الافتتاحي
غلاف العدد الأول من مجلة المسرح والمقال الافتتاحي

ظهر العدد الأول من مـجـلـة المسرح في 9 نوفمبر 1925م، وكان صاحبها هو محمد عبدالمجيد حلمي، وتولى سكرتارية التحرير حنفي مرسي، فيما كان مدير اشتراكاتها هو جمال الدين حافظ عوض، وقد كتب محمد عبدالمجيد حلمي يوم صدورها تعريفًا بها قال «نحن نصدرها دعامة قوية وسلاحًا ماضيًا من أسلحة الجهاد الفني وفي سبيل نهضة الفنان ورقيه ما قاسينا وما نقاسي»؛ وبمطالعة أرشيف مجلة المسرح نجد أنها كانت بمثابة الصحافة النوعية، فإلى جانب أخبارها كانت هناك أبوابًا مثل محاكمة الفنانين، فضلاً عن وأبوابًا للأخبار الحصرية مثل باب خلف الستار، وبابًا لأخبار المسرح بعنوان المسرح في أسبوع.

مجلة المسرح، عدد 3، يوم 23 نوفمبر 1925م، ص3
مجلة المسرح، عدد 3، يوم 23 نوفمبر 1925م، ص3

لكن كان لافتًا أن هناك أبوابًا في المجلة يتم كتابتها بأسماءٍ مستعارة ثم جاء محمد عبدالمجيد حلمي في العدد الثالث من المجلة وقال أن كتاب المجلة لا يعرفون بعهم بعضًا إلا عدد قليل منهم، وكان المبرر من ذلك عدم وجود حساسيات بين الصحفيين وبعضهم.(2)

كُتَّاب مجلة المسرح، عدد 1 فبراير 1926م، ص14
كُتَّاب مجلة المسرح، عدد 1 فبراير 1926م، ص14

وحتى يوم 1 فبراير 1926م لم يعرف قراء مجلة المسرح الأشخاص الحقيقيين الذين يكتبون بأسماء مستعارة، ليكشف محمد عبدالمجيد حلمي عن شخصية الأحنف وكان حنفي مرسي سكرتير التحرير، وكذلك محمد التابعي الذي كان يكتب باسم حندس.(3)

دعم مجلة المسرح لأم كلثوم قبل الحملة الصفراء

أم كلثوم على غلاف مجلة المسرح، عدد 13، يوم 8 فبراير 1926م
أم كلثوم على غلاف مجلة المسرح، عدد 13، يوم 8 فبراير 1926م

لم تتخذ مجلة المسرح أم كلثوم خصمًا لها، بل كانت داعمةً لها في بداية ظهور المجلة وبداية أم كلثوم، فأم كلثوم ظهرت على غلاف المجلة لأول في مرة في العدد 13 من أعدادها يوم 8 فبراير 1926م، وقد كُتِب بحق أم كلثوم كلامًا هامًا في ذلك العدد منه «الآنسة أم كلثوم تدرجة في التقدم حتى وصلت إلى مركز بشرف به الغناء، وكتب لها هذا التفوق الباهر لخصال كثيرة أحبها إلى النفس رخامة في الصوت وصفاء ووضوح في اللفظ وحسن إلقاء، ثم إحساس عميق بما تغني».(4)

مما كُتِب دعمًا لأم كلثوم، مجلة المسرح، يوم 8 -2 - 1926م، ص14
مما كُتِب دعمًا لأم كلثوم، مجلة المسرح، يوم 8 -2 – 1926م، ص14
مما كُتِب دعمًا لأم كلثوم، مجلة المسرح، يوم 8 -3 - 1926م، ص14
مما كُتِب دعمًا لأم كلثوم، مجلة المسرح، يوم 8 -3 – 1926م، ص14

وبعد فترة وتحديدًا في 8 مارس 1926م وعبر الصفحة الحادية عشر كتبت مجلة المسرح عن أم كلثوم «محتشمة في ملابسها، كأنها تريد القول أنا مغنية لا ممثلة ومغنية لا كسائر المغنيات، في وجهها معاني التفكير والألم أكثر مما فيها من معاني الفرح والابتهاج، وفي وجهها جمال لا أستطيع وصفه، أهو عربي أم يوناني أم مصري عصري أو فرغوني، هي في ربيع حياتها فلماذا تتعجل الخريف ؟ لا أدري، تنظر للمستقبل هازئة بالحاضر ملقية على الماضي سترًا كثيفًا، الحياة تبتسم لها ولكنها لا تبادلها البسمات، هي روح ثائرة مبرمة ولكن ثورتها داخلية لا تعدو فؤادها الخفاق».

أحمد زكي أبو شادي عام 1926م
أحمد زكي أبو شادي عام 1926م

ومن أشكال دعم مـجـلـة المسرح لأم كلثوم أنه في عدد 30 نوفمبر 1925م وفي الصفحة التاسعة، نشرت مجلة المسرح قصيدة تشيد بأم كلثوم كتبها أحمد زكي أبو شادي بعد أن استمع لصوتها وهي تغني لي لذة في لذتي وخضوعي ومن ضمن الأبيات التي امتدحت الست:
يا أم كلثوم وما اسمك بهجة
إلا مرادف فاتن وبديع
صفحًا إذا قصرت في سمعي الهوى
من فِيْك منفيًا بغير شفيع

قصيدة أحمد زكي أبو شادي عن أم كلثوم، المسرح، يوم 30 - 11 - 1925م، ص9
قصيدة أحمد زكي أبو شادي عن أم كلثوم، المسرح، يوم 30 – 11 – 1925م، ص9

ووصل من دعم مـجـلـة المسرح لأم كلثوم أن خصصت لها صفحة كاملة تسرد مسيرتها الفنية خلال 6 أعداد من المجلة، بدءًا من 31 مايو 1926م، حتى يوم 28 يونيو من نفس العام؛ ولم يكن الدعم لأم كلثوم مستمرًا في المجلة رغم كثافته، فقد كان أعداد المجلة نقدًا لها لكنه أخذ شكل النقد الفني منه مثلاً ما حدث في عدد 3 مايو عام 1926م عبر الصفحة 15، فقد اعتبرت المجلة أن السيدة فتحية أحمد أفضل من كلثوم، فرغم أن أم كلثوم قوة الصوت ورنة نبراتها بديعة، لكنها أصبحت مقلدة، وتسير مع طبيعتها فقط وهذا لا يكفي في الفن وينبغي لها التطور، وهو ما تفعله فتحية أحمد.

مقارنة بين أم كلثوم وفتحية أحمد، مجلة المسرح، يوم 3 - 5 - 1926م، ص15
مقارنة بين أم كلثوم وفتحية أحمد، مجلة المسرح، يوم 3 – 5 – 1926م، ص15

ومثلما كانت أم كلثوم بين سندان نقد مـجـلـة المسرح، كانت أيضًا تحت مطرقة النميمة الصحفية، فمجلة المسرح هي أول وسيلة إعلامية تعلنها صراحةً بأن أحمد رامي يحبها ففي عدد 14 يونيو 1926م من خلال الصفحة 16، قالت المجلة «لقد تساهلنا كثيرًا وتسامحنا في تسمية تلك العاطفة بالحب، هل يحب الأديب رامي أم كلثوم وإن كان كذلك فهل تحبه هي ؟، والجواب عن القسم الثاني أن الآنسة أم كلثوم لا تحب رامي ولا تشعر نحوه بشيء من الميل والعطف، ويقول الملتصقون بالاثنين أنها تنفر منه لأنه يضايقها بالإلحاف في الحب، وأم كلثوم فتاة رشيقة، ليست جميلة بالمعنى الصحيح ولكنها خفيف الدم جذابة».

من كلام مجلة المسرح عن قصة حب أحمد رامي لأم كلثوم، مجلة المسرح، يوم 14 - 6 - 1926م، ص16
من كلام مجلة المسرح عن قصة حب أحمد رامي لأم كلثوم، مجلة المسرح، يوم 14 – 6 – 1926م، ص16

ووصل شكل النميمة في سيرة أم كلثوم وأحمد رامي أن المجلة في عدد 19 يوليو 1926م ومن خلال الصفحة 9 نشرت قصيدة بتوقيع السندسي بعنوان ما جزاء الإحسان يا ثومة قال في مطلعها
قلبي عندك يا ابن رامي * عز عندي سئم حالك
جرح قلبك نصله حامي * صنع يدي جلب مالك
سوء بختك حط قلبك * تحت رجل اللي يدوسه.

قصيدة عن حب أحمد رامي لأم كلثوم، مجلة المسرح، يوم 19 - 7 - 1926م، ص9
قصيدة عن حب أحمد رامي لأم كلثوم، مجلة المسرح، يوم 19 – 7 – 1926م، ص9

تلك النميمة لم تستفز أحمد كلثوم ولا حتى أحمد رامي الذي كان صديقًا لرئيس تحرير مـجـلـة المسرح، لكن رويدًا رويدًا بدأت المجلة تدخل في الأعراض والأخلاق، ليبدأ فصل جديد وعنيف في ثنائية مجلة المسرح وأم كلثوم وهو الكلام عن سُمْعَتِها.

“من البداية للنهاية” الحملة الصفراء من مجلة المسرح على أم كلثوم

أم كلثوم - محمد عبدالمجيد حلمي
أم كلثوم – محمد عبدالمجيد حلمي

يعتبر تاريخ الإثنين 13 ديسمبر 1926م هو نواة الحملة الصحفية الصفراء التي قادتها مـجـلـة المسرح من خلال نشر أخبار بتوقيع شارلي شابلن وهي أخبار بلغة أهل صحافة اليوم (أخبار مضروبة)، ويمكن تقسيم تلك الحملة إلى مرحلتين، الأولى نشر أخبار بقصد أن ينفر الناس من أم كلثوم والثانية نشر أخبار عن سمعتها.

(مرحلة أخبار النميمة)
ــــــــــــــــــــــ
كلام مجلة المسرح عن تعالي أم كلثوم على الصحفيين، يوم 13 ديسمبر 1926م
كلام مجلة المسرح عن تعالي أم كلثوم على الصحفيين، يوم 13 ديسمبر 1926م

بدأت المجلة حملتها الصفراء بنشر أخبار نميمة بغرض أن ينفر الناس من أم كلثوم، وذلك من خلال العدد 51 الصادر يوم 13 ديسمبر 1926م، إذ قال محررها أن أم كلثوم تتعالى على الصحفيين في إعطاء صورها وقالت المجلة عن أم كلثوم «هي فتاة اندفعت مرة واحدة لميدان الحياة فهي تتخبط فيه ولا تدري ماذا تصنع، والملتفون حولها يغررون بها ويدفعونها وهي لينة بين أيديهم طيعة خجولة، وإذا كان الملون يهدون صورهم لرعاياهم، فما بال أم كلثوم وهي من عامة الشعب تتكبر وتتعالى إلى ما ليس لها به طاقة».(5)

كلام مجلة المسرح عن استمتاع أم كلثوم بالمعاكسات، يوم 13 ديسمبر 1926م، ص19
كلام مجلة المسرح عن استمتاع أم كلثوم بالمعاكسات، يوم 13 ديسمبر 1926م، ص19

وفي نفس العدد ذكرت المجلة أن رجلاً اسمه بكري كان يتحرش بأم كلثوم، ليصل حنفي الدريني صديق الست ويشتم الرجل بينما أم كلثوم كانت تضحك لأن الرجال والشبان يتقاتلون من أجلها.(6)

كلام مجلة المسرح عن الوقيعة بين منيرة المهدية وعبدالوهاب بسبب أم كلثوم، عدد 58، يوم 31 ديناير 1927م، ص5
كلام مجلة المسرح عن الوقيعة بين منيرة المهدية وعبدالوهاب بسبب أم كلثوم، عدد 58، يوم 31 ديناير 1927م، ص5

واستمرت مـجـلـة المسرح في نشر أخبار النميمة بنشر موضوع مفاده بأن أم كلثوم غضبت من عمل محمد عبدالوهاب في فرقة منيرة المهدية ورواية كليوباترا وقامت بدسيسة لكنها لم تفلح.(7)

(مرحلة أخبار السُمْعَة)
ــــــــــــــــــــــ
غلاف العدد الذي اتهم أم كلثوم في شرفها ومقاله الافتتاحي
غلاف العدد الذي اتهم أم كلثوم في شرفها ومقاله الافتتاحي

كان العدد 58 من مجلة المسرح الصادر يوم الإثنين 31 يناير 1927م هو الذي حمل لواء الحرب الضروس على أم كلثوم بنشر أخبار تخص سُمْعَتِهَا.

صفحة مجلة المسرح التي اتهمت أم كلثوم في سُمْعَتِهَا، عدد 58، يوم 31 يناير 1927م، ص23
صفحة مجلة المسرح التي اتهمت أم كلثوم في سُمْعَتِهَا، عدد 58، يوم 31 يناير 1927م، ص23

في خلال عامود ونصف من صفحة حديث المحرر وتحت عنوان رسالة سرية، كتبت مجلة المسرح قصتين عن أم كلثوم، الأولى أنها تحب كمنجاتي لا يبادلها نفس الحب، ودليل المجلة رسالة غرامية كتبتها أم كلثوم له وقدمت المجلة وعدًا بنشر الرسالة.

خبر قضية أهل أم كلثوم ضد من اعتدى عليها، مجلة المسرح، عدد 58، يوم 31 يناير 1927م، ص23
خبر قضية أهل أم كلثوم ضد من اعتدى عليها، مجلة المسرح، عدد 58، يوم 31 يناير 1927م، ص23

أما القصة الثانية التي ذكرتها المجلة وهي التي تخص شرف أم كلثوم، مفادها أن هناك شخصًا كان على علاقة بأم كلثوم في طماي الزهايرة، وخالطها وتقرب منها، فاستلانت له ليقوم أهل أم كلثوم برفع قضية على ذلك الرجل من محكمة السنبلاوين ووعدت المجلة بأنها ستنشر محضر جلسة المحكمة.(8)

اقرأ أيضًا 
حكاية غضب أم كلثوم من آمال فهمي وسناء منصور “التوك شو كان السبب”

يلاحظ في القصة الثانية أن المجلة كانت حذرةً وغامضةً في الخبر، فلم تذكر هل كانت العلاقة زواجًا عرفيًا أم علاقة في الحرام وأرادت عائلة أم كلثوم أن تعطي لها الصفة الشرعية، أم ماذا؟ لكن المؤكد أن المجلة اتهمت أم كلثوم بالحرام من خلال لفظ (استلانت).

كلام مجلة المسرح عن سبب عدم نشر ورق قضية أم كلثوم، عدد 59، يوم 7 فبراير 1927م، ص18
كلام مجلة المسرح عن سبب عدم نشر ورق قضية أم كلثوم، عدد 59، يوم 7 فبراير 1927م، ص18

لم تنشر المجلة أيًا من الورقتين (رسالة أم كلثوم لحبيبها، ومحضر العائلة ضد الذي اعتدى عليها)؛ وقال المحرر تبريرًا عجيبًا لذلك في عدد 59 من المجلة، فعن عدم نشر رسالة الحب قال «انطبقت السماء على الأرض وتوافد عليّ القوم من كل ناحية حتى ضقت بهم ذرعًا، وأخيرًا رجاني شخص له منزلة في نفسي أن أمتنع عن نشر الرسالة لا شفقةً على أم كلثوم ولا سمعتها فهي مغرورة لا يهمها شيء، وإنما حفاظًا على مكانة المجلة، واحترامًا للباشا فلن تنشر المجلة الرسالة».

اقرأ أيضًا 
كيف انتقم القدر لـ إسماعيل الذي عضه كلب الست أم كلثوم ؟

لم يكن الناس ينتظرون الرسالة بقدر انتظارهم لصورة محضر جلسة محكمة السنبلاوين، ولم ينشرها محرر مجلة المسرح كما وعد، بل ألقى بكرة النار في ملعب أم كلثوم وقال «السيدة المصونة الآنسة أم كلثوم صرحت في جمع من أصدقاءها بعد أن قرأت المسرح أن ذلك المحضر ليس فيه ما يمسها وإن لم تسارع المجلة بنشره فهي ستنشر المحضر، المحضر بين يدي الآن ولكن أعتذر عن نشره حتى أعطي للآنسة فرصة تبرهن فيها على شجاعتها».(9)

 (مرحلة عودة أخبار النميمة)
ــــــــــــــــــــــ
كلام مجلة المسرح عن علاقات أم كلثوم الغرامية، عدد 59، يوم 7 فبراير 1927م، ص18
كلام مجلة المسرح عن علاقات أم كلثوم الغرامية، عدد 59، يوم 7 فبراير 1927م، ص18

لم تنشر المجلة أي شيءٍ عن تلك القضية لكنها لم تكف عم حملتها الصفراء فذكرت حكايتين عن غراميات أم كلثوم في العدد 59 الحكاية الأولى بأن كمنجاتي حاول إيغار صدرها ضد حاشيتها، بغرض أن هناك شخصًا في الشام مستعد أن يدفع لها 100 جنيه إذا ما قبلت أن تقف تحت شباك بيته وتغني له قصيدة واحدة في الرابعة صباحًا.(10)

كلام مجلة المسرح عن علاقات أم كلثوم الغرامية، مجلة المسرح، عدد 59، يوم 7 فبراير 1927م، ص5 وص24
كلام مجلة المسرح عن علاقات أم كلثوم الغرامية، مجلة المسرح، عدد 59، يوم 7 فبراير 1927م، ص5 وص24

أما الحكاية الثانية التي نشرتها المجلة مفادها أن أم كلثوم جددت الغرام مع رجل اسمه (ع.ل.ج) وهو غرام قديم لأم كلثوم لا يزال مستمرًا(11)، وليس ذلك فحسب فهي تحاول أن توقع شابًا اسمه إحسان العقاد وهو يحب زينب صدقي لكن أم كلثوم تريده.(12)

كلام مجلة المسرح عن حياة أم كلثوم ورشوتها لإدارة المجلة، مجلة المسرح، عدد 60، يوم 14 فبراير 1927م، ص4
كلام مجلة المسرح عن حياة أم كلثوم ورشوتها لإدارة المجلة، مجلة المسرح، عدد 60، يوم 14 فبراير 1927م، ص4

ومع العدد 60 لم تنشر المجلة أي شيء عن قضية أم كلثوم وواصلت أخبار النميمة فنشرت سلسلة من القصص عن ذلك، وقالت المجلة أن أم كلثوم حاولت رشوة المجلة بأن تقدم اشتراكًا لها بـ 5 جنيهات مع أن اشتراك المجلة السنوي جنيه واحد، لكن أم كلثوم قدمت المبلغ لمساعدة المجلة، والتي اعتبرت إدارتها أن تلك رشوة منها لتكف عن نشر الأخبار السلبية عنها.(13)

إقرأ أيضا
فرج فودة
كلام مجلة المسرح عن بلاغ خدم أم كلثوم وسرقة النجريدي، عدد 7 مارس 1927م، ص4
كلام مجلة المسرح عن بلاغ خدم أم كلثوم وسرقة النجريدي، عدد 7 مارس 1927م، ص4

استمرت مـجـلـة المسرح في نشر أخبار النميمة عن أم كلثوم ومنها ما كان في 7 مارس 1927م من خلال الصفحة 4 إذ قالت المجلة أن خدم أم كلثوم قدموا بلاغًا للنيابة ضد صاحب مجلة المسرح دعمًا لأم كلثوم وشتمهم محمد عبدالمجيد بقوله يا عبيد المرأة، ثم قالوا أن أم كلثوم سرقت محمد صبري النجريدي باتفاقها مع شركة جرامفون.

خبر سقوط أم كلثوم من المسرح، مجلة المسرح، عدد 63، يوم 18 إبريل 1927م، ص16 ـــ وخبر تواصل أم كلثوم مع محرري المسرح، عدد 30 مايو 1927م، ص4
خبر سقوط أم كلثوم من المسرح، مجلة المسرح، عدد 63، يوم 18 إبريل 1927م، ص16 ـــ وخبر تواصل أم كلثوم مع محرري المسرح، عدد 30 مايو 1927م، ص4

وواصلت المجلة نشر أخبار النميمة، فجاء في العدد 63 من المسرح يوم 18 إبريل 1927م خلال صفحة 16، خبرًا مفاده أنها سقطت من مسرح حفل الجمعية الخيرية الإسلامية السنوية، وفي عدد 30 مايو 1927م في صفحة 4 قالت المجلة أخبارًا عن عُمْرِها وكيف أنها رأت محررو مجلة المسرح بالصدفة وكانت تنظر لهم بخجل.

مجلة المسرح تنشر كلام أم كلثوم عن الشيخ أبو العلا محمد، عدد 69، يوم 25 إبريل 1927م، ص12
مجلة المسرح تنشر كلام أم كلثوم عن الشيخ أبو العلا محمد، عدد 69، يوم 25 إبريل 1927م، ص12

وقد جرت محاولة وحيدة في تلك الفترة للتهدئة من جانب المجلة عندما نشرت مـجـلـة المسرح نص الحوار الذي أجرته أم كلثوم في صحيفة لا بورص أجبسيان La Bourse Egyptienne عن الشيخ أبو العلا محمد، وقد رأت إدارة مجلة المسرح نشر ذلك الحوار لأهميته كما قال المحرر حينها.(14)

مقال أم جيص، مجلة المسرح، عدد 72، يوم 16 مايو 1927م، ص4
مقال أم جيص، مجلة المسرح، عدد 72، يوم 16 مايو 1927م، ص4

ذلك الحوار لم يمنع استمرار أخبار النميمة من مـجـلـة المسرح ضد أم كلثوم، لكن كان أبشعها على الإطلاق ما نُشِر عن أم كلثوم من خبر مفاده أنه تقوم بإطلاق ريح دائمًا وأن رائحة فمها أثناء التجشأ كريهة، وأعطت المجلة اسمًا لأم كلثوم بـ أم جيص.(15)

لغز تورط منيرة المهدية في قصة مجلة المسرح وأم كلثوم

منيرة المهدية على غلاف مجلة المسرح، عدد 68، يوم 18 إبريل 1927م
منيرة المهدية على غلاف مجلة المسرح، عدد 68، يوم 18 إبريل 1927م

ليس هناك دليل مادي من المؤرخين الفنيين يؤكد على أن منيرة المهدية لها يد وتدخل مباشر في الحملة التي أطلقتها مـجـلـة المسرح على أم كلثوم، لكن أيضًا ليس هناك ما ينفي أن تلك الحملة كانت من أجل منيرة المهدية.

محمد عبدالمجيد حلمي يرد على اتهامه بالتطبيل لمنيرة المهدية، عدد 61، يوم 21 فبراير 1927م، ص5
محمد عبدالمجيد حلمي يرد على اتهامه بالتطبيل لمنيرة المهدية، عدد 61، يوم 21 فبراير 1927م، ص5

فبعيدًا عن أن المجلة لم يكن فيها عدد واحد يخلو من نشر أخبار عن منيرة المهدية، وبعيدًا عن أن محمد عبدالمجيد حلمي نفسه رد على اتهامه بالتطبيل لها(16)، لكن دائمًا ما كان يحدث الربط في صياغة بعض الأخبار بين اسم أم كلثوم واسم منيرة المهدية من أجل تلميع صورة الأخيرة.

من أخبار مجلة المسرح وتفضيل منيرة المهدية على أم كلثوم، عدد 62، 11 إبريل 1927م، ص6
من أخبار مجلة المسرح وتفضيل منيرة المهدية على أم كلثوم، عدد 62، 11 إبريل 1927م، ص6

ويدلل على ذلك أن المجلة نشرت خبرًا أن فرقة من الشام جاءت للاتفاق مع منيرة المهدية لتمثل هناك فطلبت 3 آلاف جنيه، وكان ذلك سعرًا غاليًا، فذهبوا لمفاوضة أم كلثوم والتي طلبت 80 جنيه في الليلة ثم أوصلت السعر لـ 40 جنيه وقالت المجلة أنها لو عرضت 20 جنيه لرفض متعدي الحفلات ، ثم طلبت حاشية أم كلثوم أن ترافق هؤلاء المتعهدين للشام من أجل الاستجمام.(17)

نهاية الحملة الصحفية الصفراء

محمد عبد المجيد حلمى
محمد عبد المجيد حلمى

فجأة ودون أي تفاصيل أصيب محمد عبدالمجيد حلمي بمرض في مايو عام 1927م، وابتداءًا من العدد 75 من مجلة المسرح والذي صدر في 6 يونيو 1927م، اختفى اسمه من المقال الافتتاحي للمجلة وحل بدلاً منه الصحفي عبدالرحمن نصر الذي تولى لاحقًا رئاسة تحرير المجلة دون كتابة منصبه كرئيسٍ للتحرير.

مجلة المسرح بعد غياب صاحبها عن الكتابة لظروف مرضه، عدد 75، يوم 2 يونيو 1927م
مجلة المسرح بعد غياب صاحبها عن الكتابة لظروف مرضه، عدد 75، يوم 2 يونيو 1927م

سافر محمد عبدالمجيد حلمي في منتصف يونيو 1927م إلى الشام وعاد منها إلى مصر في الشهر التالي ومكث في حلوان ولم يكن يقوم بالإشراف على المجلة بشكل كامل، وكان المسؤولين عنها هم «أحمد عبدالرحمن قراعة، سعيد عبده، محمد أسعد لطفي، عبدالرحمن نصر، محمد أفندي محمد، حندس و الأحنف».

من أخبار مجلة المسرح عن مرض صاحبها محمد عبدالمجيد حلمي
من أخبار مجلة المسرح عن مرض صاحبها محمد عبدالمجيد حلمي

وخلال فترة مرض محمد عبدالمجيد حلمي وغيابه عن المجلة حتى رحيله، لم تكن أم كلثوم مادةً في مـجـلـة المسرح لأخبار النميمة ولا حتى أخبار نشاطها الفني بدايةً من العدد 75 يوم 6 يونيو 1927م حتى العدد 86 يوم 29 أغسطس 1927م، لكن في تلك الفترة نُشِر عنها موضوعين، أحدهما خبر في العدد 82 من المجلة وكان مفاده أن أم كلثوم اشترت بضع مئات من الأفدنة(18)

خبر عن أم كلثوم في مجلة المسرح بعد توقف الحملة الصفراء، عدد 82 يوم 1 أغسطس 1927م
خبر عن أم كلثوم في مجلة المسرح بعد توقف الحملة الصفراء، عدد 82 يوم 1 أغسطس 1927م

 والآخر في مقال قال عنها «إنها (ومعها فتحية أحمد) أليق مطربات الجيل للغناء المسرحي لأنهما يعبران في غنائهما ولا يكتفيان بتوقيع الأنغام وتحس في إنشادهما عاطفة عميقة وإحساسًا فياضًا ويبقى أن تدربات على الحركات المسرحية، ولعل المستقبل يُظْهِر مقدار في هذه الكلمة من المغالاة أو الحق».(19)

رأي مجلة المسرح في غناء أم كلثوم للمسرح، عدد 85، يوم 22 أغسطس 1927م
رأي مجلة المسرح في غناء أم كلثوم للمسرح، عدد 85، يوم 22 أغسطس 1927م

ولعل ذلك كان أفضل ختام اختتمت به مـجـلـة الـمـسـرح قصتها مع أم كلثوم وربما اختتمت به المجلة مسيرتها بعد موت صاحبها محمد عبدالمجيد حلمي عام 1927م، فلاحقًا صارت أم كلثوم هي سيدة الغناء المصري والعربي حتى وفاتها في 3 فبراير 1975م.


(1)  تعريف محمد عبدالمجيد حلمي ورد هكذا عند:-
سيد علي إسماعيل، مسيرة المسرح في مصر (1900م – 1935م) : فرق المسرح الغنائي، ط/1، مؤسسة هنداوي، القاهرة، 2018م، ص357.
(2)  محمد عبدالمجيد حلمي، الوفاق، مـجـلـة المسرح، عدد 3، يوم 23 نوفمبر سنة 1925م، ص1
(3)  محرر، كتاب مـجـلـة المسرح، عدد 12، يوم 1 فبراير 1926م، ص14.
(4)  محرر، الآنسة أم كلثوم، عدد 13، يوم 8 فبراير 1926م، ص14.
(5)  شارلي شابلن (اسم مستعار)، على مسرح الفن – من أجل صورة، مجلة المـسـرح، عدد 51، يوم 13 ديسمبر 1926م، ص4
(6)  محرر، حديث المحرر – مبارزة، مجلة الـمـسـرح، عدد 51، يوم 13 ديسمبر 1926م، ص19
(7)  شارلي شابلن (اسم مستعار)، على مسرح الفن – كيف أشتغل؟، مجلة الـمـسـرح، عدد 58، يوم 31 يناير 1926م، ص5.
(8)  محرر، حديث المحرر – رسالة سرية، مجلة المسرح، عدد 58، يوم 31 يناير 1927م، ص23.
(9)  محرر، على الهامش – رسالتان، مجلة المسرح، عدد 59، يوم 7 فبراير 1927م، ص
(10)  المرجع السابق، نفسه
(11)  شارلي شابلن (اسم مستعار)، على مسرح الفن – غرام قديم، مجلة المسرح، عدد 59، يوم 7 فبراير 1927م، ص5
(12)  المرجع السابق، ص24.
(13)  شارلي شابلن (اسم مستعار)، على مسرح الفن – فتنة، مجلة المسرح، عدد 60، يوم 14 فبراير 1927م، ص4
(14)  محرر، أم كلثوم تتحدث عن فقيد الموسيقى الشيخ أبي العلا، مجلة المسرح، عدد 69، يوم 25 إبريل 1927م، ص12.
(15)  محرر، أم جيـ …، مجلة المسرح، عدد 72، يوم 16 مايو 1927م، ص4
(16)  محرر، يصح ده ؟!، مجلة المسرح، عدد 61، يوم 21 فبراير 1927م، ص5
(17)  شارلي شابلن (اسم مستعار)، أم كلثوم، مجلة المسرح، عدد 62، يوم 11 إبريل 1927م، ص6
(18)  محرر، صاحبات الملايين من الممثلات والمطربات، مجلة المسرح، عدد 82، يوم 1 أغسطس 1927م، ص10
(19)  موسيقي (اسم مستعار)، الغناء المسرحي والأوبرا في مصر .. مطرباتنا بين المسرح والتخت، مـجـلـة الـمـسـرح، عدد 85، يوم 22 أغسطس 1927م، ص7.

الكاتب

  • مجلة المسرح وأم كلثوم وسيم عفيفي

    باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان