همتك معانا نعدل الكفة
158   مشاهدة  

ثنائية اليأس والأمل

اليأس والأمل
  • - شاعر وكاتب ولغوي - أصدر ثلاثة عشر كتابا إبداعيا - حصد جائزة شعر العامية من اتحاد الكتاب المصريين في ٢٠١٥ - كرمته وزارة الثقافة في مؤتمر أدباء مصر ٢٠١٦ - له أكثر من ٥٠٠ مقالة منشورة بصحف ومواقع معتبرة

    كاتب نجم جديد



لا أشعر باليأس مع شروق اليأس، أشعر بطبيعية أن تمر على الإنسان لحظات يائسة، بل سنوات كاملة كذلك، أخلق أملا وأتبع الأمل، وأرى الاستسلام لليأس خيانة كما يقول الثوريون والعشاق ومحبو الحياة، ولقد عرفت أصنافا من الناس يقولون: اليأس طوقنا من كل جانب فلا مجال لخلق أمل! لكنني قلت لهم سرمديا: لا يطوق اليأس إلا رجالا بالغي الضعف لأنه هو ضعيف، وعلى كل حال في طوق اليأس نفسه أمل ما.. نعم في إحاطته بالناس وحصاره لهم يوجد أمل؛ لأن الإحاطة والحصار سيدفعان إلى التفكير في الخلاص، والتفكير في الخلاص يلد الأمل!

قديمة لعبة اليأس والأمل، كما أتصور، من عهد عاد كما يقول العرب تعبيرا عن القدم، بل أقدم بكثير؛ فمن أول نزول الإنسان إلى الأرض بدأت لأنه أيقن بأنه لو تشاءم فني ولو تفاءل استمر، وما التفاءل والتشاؤم إلا وجها اللعبة بالضبط، بلا زيادة ولا نقصان، إن خرجنا للصيد فعلينا أن نشعر بلذة الطعام قبل أن نبلغ البحر الذي منه نصيد، وإن لم نجد البحر نفسه فسنتجه إلى الأشجار، ونلتقط ثمارا تغذينا، وإن اختفت الأشجار فسننظر إلى السماء طالبين منها المدد، ونمكث في الانتظار، نمكث هكذا بالرغم من المعيقات العجيبة الحادثة، وهذا شرط التفاؤل شرط الأمل..

أما المتشائم اليائس فلا يخرج للصيد من الأساس؛ فيقينه بعدم وجوده غالب من البداية، رحلته محدودة تماما، لا تجاوز الكرسي الذي يجلس عليه مكتئبا، ولو كان طعام سيأتي، كما يحدث نفسه، فإنه سيأتي، وسيأكل، وربما يتلذذ أيضا، لكنه يفضل اللاحراك؛ لأنه قعيد تاريخي متواكل، يمقت السعي ويحبذ أن ينال الأشياء بلا عناء! 

سيعيش الأمل ويموت اليائس لا محالة؛ ستمنح الحياة نفسها لذوي الآمال في النهاية، وتحجب وجهها الجميل عن القانطين، ومن الخطورة بمكان أن يتصور اليائس نفسه ابتكاريا عليما بالأمور، ويحاول أن يصف الآمل بالتقليدية والفقر العقلي، مثل هذا منتشر في الآونة الأخيرة للأسف؛ فكثيرون من اليائسين يرون أنفسهم أصدق راصدي الواقع، من حيث تأكدهم من انغلاق المسارات كلها تقريبا؛ وعلى هذا يعتبرون الآملين شخوصا بلهاء حسني الظن بالعالم المسدود، ولا يتوقفون عند هذا الاعتقاد الخاص الخاطئ طبعا، إنما يحاولون إقناع ذوي الآمال

بالارتداد إلى الوراء؛ لأن هذا هو الفهم السليم للأمور، وما عداه الباطل.

لذا أكتب الآن ما أكتبه، وتكتب الأقلام النبيهة طبعا، ولذا يجب أن أخاف ويخاف الواعون.. أكتب أنا لأن القلم الذي في يدي مهمته كشفية بالبداهة، وأخاف على الأجيال التي طواها اليأس، وأخاف منها بالمثل، أخاف عليها لأنها ضاعت أو كادت تضيع، ومنها لأنها لم تجزع لضياعها، ولكنها حولته إلى فلسفة فارغة، تحاول سحب الآخرين، ممن غايروها، إلى المستنقع العفن نفسه!

إقرأ أيضا
إرنست همنجواي

الكاتب

  • اليأس والأمل عبد الرحيم طايع

    - شاعر وكاتب ولغوي - أصدر ثلاثة عشر كتابا إبداعيا - حصد جائزة شعر العامية من اتحاد الكتاب المصريين في ٢٠١٥ - كرمته وزارة الثقافة في مؤتمر أدباء مصر ٢٠١٦ - له أكثر من ٥٠٠ مقالة منشورة بصحف ومواقع معتبرة

    كاتب نجم جديد






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان