تقرأ الآن
حاجتنا إلى تقنية الفار في الحياة أيضًا

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
321   مشاهدة  

حاجتنا إلى تقنية الفار في الحياة أيضًا

تقنية الفار

في عام 2018 أضاف الاتحاد الدولي لكرة القدم تقنية الفار إلى قوانين اللعبة رسميًا، وفي مصر دخلت التقنية لحاقًا بما تبقى من دوري 2019/2020 بعد التوقف الذي جرى بسبب كورونا عندنا وفي كل أنحاء العالم.

اقرأ أيضًا
معضلة الانتماء “الكروي”

تعني التقنية دعم حكم الملعب بالحكم الخارجي المستخدم للفيديو «يتألف من ثلاثة: حكم حالي أو سابق، وهو الرئيس، ومساعد له ومشغِّل للإعادات» ومن خلال التواصل مع الحكم الفعلي للمباريات من خلال سماعة الرأس؛ يتم ضبط القرارات التحكيمية الجارية في الملعب.

رمز VAR الذي يظهر على الشاشات أثناء عملية المراجعة
رمز VAR الذي يظهر على الشاشات أثناء عملية المراجعة

حتى الآن يتدخل الفار في أربعة حالات فقط: ما يخص الأهداف وركلات الجزاء والبطاقات الحمراء وأخيرا تحديد اللاعب المستحق للطرد أو البطاقة الصفراء.
بعد اعتماد التقنية؛ نبهت الفيفا جميع اللاعبين ومسؤولي الفرق لعدم الضغط على حكم الأرضية ليعود للتقنية بالإشارة المفرطة إلى شاشة الفيديو الموجودة على هامش الملعب، تلك الموصولة بشاشة الغرفة، أو ما شابه، وتم تحذير الجميع من محاولة اقتحام الغرفة، وأما من سيفعل مثل ذلك مخالفا التنبيه فسيتم طرده فورًا.

الرضا الذي حصل عن التجربة الوليدة حتى الآن دون الرضا التام في الحقيقة؛ فلها عيوبها كما أن ميزاتها لا تخفى على أحد من ممارسي كرة القدم وإدارييها وخبرائها وإعلامييها بل الجماهير العريضة التي تتابع المباريات بشغف كامل.

حسنًا.. لعل ما سلف كان ضروريا كمدخل للموضوع، لكنه، بتفاصيله الدقيقة، يخص الرياضيين وحدهم، خصوصا في مجال كرة القدم، وأما أنا فأبحث عن تقنية تعالج فوضى الحياة نفسها لا الملاعب الخضراء الفسيحة؛ ولأن تقنية الفار قريبة الشبه مما أبحث عنه؛ فقد مررت بها مرورا تعريفيا يستلزمه موضوعي!
في الحياة جملة من السلوكيات والتصرفات التي لا يدري أحد، على وجه اليقين، هل كانت صحيحة أم خاطئة، ولا ضابط لها في الحقيقة لغياب “فار الحياة” عن جملة مشاهدها المزدحمة الصاخبة!
باختصار: أريد أنا تقنية تضبط الحياة ضبطا مطلوبا، يصوِّب الأخطاء الجمَّة الحاصلة، كمثل التقنية التي ضبطت الملعب الكروي، نسبيا، وتحاول إحكام ضبطه، إن في الحياة، كما في الملعب الكروي، أهداف وركلات جزاء وبطاقات حمراء وصفراء، مع أخلاطٍ من المُنْذَرِين، فيها مثل ذلك مع الفارق الشاسع عن الملاعب طبعا، وباتساع مذهل لا تعرفه الملاعب ولا تتطلبه حالتها، لكن ليس فيها تقنية كتقنية الفار التي وضعها الواضعون القانونيون للملاعب لا الحياة!.

أليس من حقي، في زمن علمي متقدم، أن أجد التكنولوجيا التي تضبط حياتي ضمن ضبطها للحياة العامة؟..إنني أتحدث الآن ببساطة ولا أتفلسف، وليست الفلسفة عيب في جميع الأحوال، غير أنها معقدة بمعنى ما، ولا تصل إلى الأغلبية المقصودة بالخطاب، بينما الكلام الخارج من القلب لا عقد فيه، ويصل إلى القلب مباشرة، كما نردد باستمرار، وهو قول صحيح.

“تقنية الفار” كانت مفتاحية وملهمة في تصوري، على الأقل بالنسبة لي، ومنها قد أكون عثرت على حلٍّ يفيد الواقع المعاش إفادة عظيمة، أثبته لنفسي هنا ولا أرجو أن ينحرف به الأشرار عن مقصده لو أعجبهم؛ ففي الآفاق مستثمرون عتاة للأفكار الطيبة، لكنهم يحولونها إلى قيمة بنكية صرفة، وينجحون على الدوام في ملئها بروح شيطانية تناقض براءتها وتخرجها من أصلها النقي.

كلمة أخيرة مهمة.. لا يظن ظانٌّ أنني هكذا أنحِّي الدين أو الأخلاق، كضابطين للحياة، حاشاي؛ فإن لهما موضعهما الجليل المحفوظ بجوَّانيَّتي، لكنني أود الانتصار إلى الحداثة ومعنى إيجابيتها؛ فنحن بين يديها تقريبا، وجدير بها وبنا أن ينصف كل منا الآخر، ماحيا الجانب السلبي ومثبتا ما يجعل نموَّنا وبقاءنا أفضل!.

 لقد بذلت جهدي الخاص في إيضاح الفكرة التي أريد إيصالها للإنسانية في شتى بقاع الأرض، وأملي أن تجد فكرتي أصداءها النبيلة المنشودة لدى هؤلاء، ولدى بني أمتي على وجه الخصوص، بوعي ونباهة، وإن استحال عمليا تنفيذ ما أقترحه، وقد يستحيل لأسباب شتى، فإنني أكتفي بالعرض النظري له، وبداخله ما بداخله مما يحرك ركود العقول، وتحريكه من مراداتي الأثيرة للأمانة؛ فقد مكثت أمتنا في الجمود أعواما طوالا أفقدتها أحلى الأنوار وأغلى الدُّرر؛ لأن التحديق المتأمل في الأشياء غاب وحل محله المرور العابر بها فخسرت الأمة بريقها الزاهي وثرواتها الطائلة أو كادت.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان