تقرأ الآن
حادثة الاسماعيلية .. هكذا فسرها سيجموند فرويد قبل مائة سنة

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
260   مشاهدة  

حادثة الاسماعيلية .. هكذا فسرها سيجموند فرويد قبل مائة سنة

حادثة الاسماعيلية

 استيقظ المصريون على صورة لم يكن يتوقع أكثر المتشائمين أنه ستقع أمام عينه يومًا ما ، حين أخرج أحدهم من جيبه “سافوريا” ومزق بها جسد الآخر حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في منتصف الميدان بالاسماعيلية، وفي ظهر اليوم ، حيث الشارع يعج بالمارة ، ولم يكتفي بذلك .. بعد أن قتله قطع رأسه ومسكها كالزومبي وشرع يلف بها الميدان ذهابًا وإيابًا ، أو كأننا في مشهد من إخراج “جيمس وان” .. وإذا سأل أحدهم : وأين كان الناس ؟ .. فالناس كانوا منقسمون لفئات ، فئة ترفع كاميرا الموبايل لتوثيق الحدث ، وفئة تحاول الابتعاد عن القاتل المجنون الذي لن يتأخر عن قطع رأس أخرى إذا فكرت أن تعارضه ، وفئة ثالثة تصرخ من شرفات المنازل .. ليكونوا مع أصواتهم مشهد مرعب ، نعتقد أنه لن يمحى من ذاكرة المصريون في المستقبل القريب .

 

خرج بعض الإعلاميين ، الذين ناقشوا الحكاية من زاوية رد فعل الناس ، وهكذا كانت الأسئلة : أين كان الناس ؟ ، أين الشهامة المصرية التي نعرفها على مدار الزمن ؟ .. هل لهذه الدرجة وصل بنا الحال في تصوير قتيل بدلًا من نجدته ؟ .. وهكذا دارت وصلة التبكيت ، حيث أن الحديث واليد في الماء البارد لا يوجد أسهل منه .. ذلك لأن هناك البعض الآخر من استفسر باستنكار عن مطالبات الناس بحماية الرجل في ظل الخوف من أن تطير رقبتك أنت الآخر ، وأن هذه النجدة تطلب واحدًا مستغني عن نفسه .. فتضاربت الأسباب ، وتضارب التبكيت ، لكن شيئًا واحدًا يظل مسيطر على الموقف .. الحزن حد التعاسة .. الشفقة حتى على النفس التي سمحت لنفسها برؤية هذه الفيديوهات .

 

لكن إن حاولنا تفسير الأمر من داخل أعماق النفس ، بعد أن ألقت قوات الشرطة القبض على القاتل المختل عقليًا ، وإذا حاولنا تحليل الصورة التي رأيناها بالأمس لا من الخارج ، بل من الداخل ، فما علينا إلا العودة للنظريات الأصلية في تعامل الجماهير مع مواقف كتلك ، تعامل الجماهير مع العنف ، وكيف يؤثر بالضرورة على من شاهده ومن سمع عنه ، ولماذا كان رد فعل الناس هكذا .. في هذا يجيب الطبيب النمساوي ومؤسس علم التحليل النفسي ، سيجموند فرويد .

 

حيث ناقش “فرويد” في كتابه “علم نفس الجماهير” ، والذي يناقش فيه بشكل أعمق ، دراسة عن المؤرخ وعالم الاجتماع الفرنسي ، جوستاف ليبون ، والتي صدرت عام 1895 بنفس العنوان ، وكان لها وقع كبير في جانبي العلم والسياسة ..

وفي الفصل “نفسية الجماهير” قال : من اليسير أن نلاحظ مدى اختلاف الفرد وهو منخرط في جمهور عن الفرد المنعزل ، لكن اكتشاف علل هذا الاختلاف أمر شديد الصعوبة . وحتى يتاح لنا استشفافها فلابد أن نستحضر أولًا هذه الملاحظة التي انتهى إليها علم النفس الحديث ، من أن الظاهرات اللاشعورية تلعب دورًا راجحًا لا في الحياة العضوية فسب ، بل في طريقة اشتغال النفس . فحياة النفس الواعية لا تمثل إلا شطرًا واخيًا للغاية بالقياس إلى حياته اللا واعية ”

إقرأ أيضا
سامية جمال

وعن الخوف الجماهيري ، يقول : ” وإذا أردنا أن نكون فكرة صحيحة عن أخلاقية الجماهير ، فلا بد أن نأخذ بعين الاعتبار أن جميع المكفوفات الفردية تتلاشى وتضمحل لدى الأفراد حين يجمعهم جامع الجمهور ، بينما تستيقظ بالمقابل الغرائز الوحشية ، الهمجية ، المدمّرة ، الراقدة في أعماق كل فرد ، حتى يشبعون منها .. بل بوسعنا القول أنهم يرضخون للقوة التي تصل إلى حد العنف ، بينما يعتبرون الطيبة نوع من الضعف والسذاجة ! ”

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
2
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان