تقرأ الآن
حقيقة حمزة البسيوني ونهايته بعيدًا عن الهري والهوى

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
382   مشاهدة  

حقيقة حمزة البسيوني ونهايته بعيدًا عن الهري والهوى

حمزة البسيوني

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع


باتت حقيقة حمزة البسيوني تاريخيًا تائهة بمعايير السوشيال ميديا، فعلى مدار أسبوع واحد انشغل اثنين من اليوتيوبرز بالكلام عنه وهما محمد مصطفى فؤاد في كل حكاية ولها أصل، وحكى قصص كثيرة ووقع في أخطاء ساذجة مثل أن البسيوني هو مخترع العروسة (والعروسة موجودة في السجون من أيام الاحتلال البريطاني لمصر)، وبعده بأيام ريهام عياد في القصة وما فيها وكلامها مثل كلام محمد مصطفى فؤاد لا يوجد فيه بحث أو حتى إخلاص في البحث، وأدى كلام فؤاد وريهام لرفض حقائق تاريخية عند البعض وتأييد لأكاذيب تاريخية عند البعض الآخر.

اقرأ أيضًا 
كيف كذبت علينا اعتماد خورشيد في شهادتها على انحرافات صلاح نصر؟ “تحقيق”

نتطرق في موقع الميزان إلى أمرين في حقيقة حمزة البسيوني مدير السجن الحربي، أحدهما مسألة وفاته وطريقتها التي شكك فيها البعض، وحقيقة قوله لجملة هحبس ربنا في زنزانة انفرادي المشهورة عند كثيرين.

البداية من النهاية .. ما هي حقيقة طريقة وفاة حمزة البسيوني

خبر وفاة حمزة البسيوني
خبر وفاة حمزة البسيوني

جاءت وفاة اللواء سيد حمزة حسين البسيوني (هذا هو الإسم الكامل له كما ذكره البغدادي في مذكراته)، في يوم 18 نوفمبر سنة 1971 م أول أيام عيد الفطر سنة 1391 هـ، ولم تتم التغطية لوفاة حمزة البسيوني سوى في خبرٍ يتيم على جريدة الأهرام في اليوم التالي للحادث قال «لقي اللواء بالمعاش حمزة البسيوني المدير السابق للسجن الحربي وشقيقه عقيد الشرطة السابق عباس البسيوني، مصرعهما أمس عندما اصطدمت سيارته مع سيارة نقل كانت تسير في الاتجاه المضاد على الطريق الزراعي بين القاهرة والإسكندرية قريب مدينة قويسنا؛ وقد أصيب في الحادث شقيقهما الثالث حسن البسيوني القاضي بمحكمة مصر، كما أصيبت ابنة شقيقتهم مهجة عبدالقوي، ونقل الإثنان إلى مستشفى قويسنا؛ وكان حمزة البسيوني يقود سيارته في طريقه إلى طنطا عندما وقع الحادث».

من فيلم اثنين على الطريق
من فيلم اثنين على الطريق

لم تعطي تفاصيل الخبر المنشور على جريدة الأهرام أي إشارة إلى جزئية الأسياخ، وبقيت القصة حكرًا على الألسنة والكتابات لدرجة أن أثرت على السينما بفيلم اثنين على الطريق 1984 م حيث نهاية عزت (عادل أدهم) والتي كانت بنفس طريقة وفاة حمزة البسيوني.

ثروت الخرباوي
ثروت الخرباوي

في سنة 2009 كتب المحامي ثروت الخرباوي مقالاً بعنوان لنسفعاً بالناصية تم إعادة في 12 مايو 2012 في موقع دنيا الرأي وقال أن المستشار خيري يوسف رئيس محكمة الاستئناف السابق، كان موفدًا من النيابة سنة 1971 م لمعاينة مسرح حادث حمزة البسيوني وذكر قصة الأسياخ.

المستشار خيري الدين يوسف
المستشار خيري الدين يوسف

تمثل شهادة ثروت الخرباوي دليلاً لأنه كتب المقال بعد انشقاقه عن الإخوان بسنوات، لكن في نفس الوقت تم انتقاد شهادته من قِبَل الباحث بهاء حجازي في 12 يوليو 2021  وقال «معلومة المستشار خيري يوسف الذي عاين جثة حمزة البسيوني وذكرها الخرباوي في مقاله لا تعتبر مصدرًا إذ أني لم أعثر على صورة له وحاولت التواصل معه، كما أن خيري يوسف لا يوجد له أي فيديو أو كتاب يتكلم عن ذلك الأمر، والمصدر الوحيد هو الخرباوي وبالتالي فهذا يضرب مفك في القصة كلها».

ثروت الخرباوي والمستشار خيري الدين يوسف
ثروت الخرباوي والمستشار خيري الدين يوسف

تواصلنا مع المحامي ثروت الخرباوي ليبدي لنا تفاصيل أكثر عن شخصية وكيل النيابة المشكوك فيه وفي شهادته بحسب روايات البعض فقال «لا يمكن أن تكون شهادة المستشار خيري يوسف كاذبة، ونقضها بحجة عدم وجود دليل شيء يدعو للغرابة، فالمستشار خيري يوسف أصلاً هو خالي، واسمه كاملاً خيري  الدين محمد يوسف غريب وهو عميد آل يوسف في قرية السعيدية مركز بلبيس محافظة الشرقية، وبعد خروجه على المعاش عمل معي في مكتب المحاماة الخاص بي وقد توفي سنة 2015 م».

وكشف ثروت الخرباوي في تصريح لـ موقع الميزان عن أن المستشار خيري يوسف كان يحتفظ بصورة من أصل تقرير النيابة عن الحادث الذي حُفِظ قضاء وقدر، وأصل التحقيق موجود في أرشيف النيابة العامة بشبرا الخيمة، وقد تم التحقيق في حادث وفاة حمزة البسيوني كإجراء طبيعي إذ أنه لابد من معرفة ملابسات مصرعه وهل كان في الأمر جريمة جنائية أم أنه مجرد حادث سير.

طبقًا لشهادة ثروت الخرباوي فإن قصة الأسياخ في حادث وفاة حمزة البسيوني حدثت يقينًا وليس في الأمر مبالغة أو كذب.

البحث عن البداية .. حقيقة حمزة البسيوني ومقولة هحبس ربنا في زنزانة انفرادي

حمزة البسيوني
حمزة البسيوني

تزخر نتائج البحث عن حمزة البسيوني على جوجل بكلام مأخوذ من مصادر واحدة بروايات متشابهة، ولسنا هنا بصدد التحقيق عن ما إذا كان حمزة البسيوني يعذب أم لا، فكل شهود العيان حتى من غير الإخوان اتفقوا على جزئية التعذيب.

لكن رواية واحدة نحقق فيها وهي مقولة «أنا هحبس ربنا في زنزانة انفرادي» التي روجتها أدبيات الإخوان، وقد حققنا عبر موقع الميزان في السند التاريخي للقصة، فوجدنا أن مصدرها كان الخطيب عبدالحميد كشك، ثم زينب الغزالي والاثنان بجدارة كانا هما مصدر القصة لكل من روجها فيما بعد.

عبدالحميد كشك - زينب الغزالي
عبدالحميد كشك – زينب الغزالي

أزمة قصة هحبس ربنا في زنزانة انفرادي أنها مُجَهَّلَة (أي أن عبدالحميد كشك ينقلها عن أشخاصٍ لم يسميهم، وكذلك زينب الغزالي، وما دونهما ينقلان عنهما بنفس المصادر المُجَهَّلَة)، وهذا ما يدعو للريبة.

طرف خيطٍ وحيد أمسكناه في موقع الميزان بتحقيقنا حول حقيقة حمزة البسيوني وهو منطقة ميدان الجيش التي يقع فيها مقهى أحمد عرابي وكان حمزة البسيوني زبونًا عندها مثل نجيب محفوظ الذي رآه هناك واستوحى من جلسته رواية الكرنك.

إقرأ أيضا
الشهيد يحيى المشد

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

حاليًا لا وجود لمقهى أحمد عرابي التي رأى فيها نجيب محفوظ شخص حمزة البسيوني، فقد تحولت إلى سوبر ماركت بعدما بيعت القهوة من أبناء صاحب المقهى الفتوة عرابي، وتواصلنا لكبار السن من سكان المنطقة واتفقوا على أن النيابة حين حققت معهم وقت حدوث مصرع البسيوني أفادوا بأن البسيوني كان يرتاد زيارة أحد مساجد ميدان الجيش لأداء الصلاة فيه قبل وبعد نكسة 1967 م، إذ كان يزور المقهى ليشرب شيشة مخصوصة له ويلعب الشطرنج وإذا حضرت صلاة العشاء كان يغادر المقهى ويؤدي الصلاة ويعود.

أحمد فؤاد نجم - فتحي رضوان
أحمد فؤاد نجم – فتحي رضوان

ولعل جزئية الصلاة تلك رغم غرابتها تكون منطقية إذا ما عرفنا أصل حمزة البسيوني ففي الأساس هو نجل الشيخ حمزة حسين البسيوني أحد القضاة الشرعيين كما ذكر فتحي رضوان في كتاب 72 شهرًا مع عبدالناصر، إلى جانب فتحي رضوان هناك حوار لـ أحمد فؤاد نجم ذكر فيه قصة هجومه على حمزة البسيوني بعد سجنه بتهمة التواطؤ في قلب نظام الحكم بعد نكسة 67 وذكر أنه دخل على البسيوني بعد اتفاقه مع مخبر زنانته وأخبره بأن البسيوني يتوضأ لصلاة الصبح، ورآه يتوضأ وسأله إنت بتعمل إيه يا ابن الوسخة؟، فأجابه برعب  باتوضا.. إيه ممنوع الوضوء، فرد عليه الفاجومي قائلاً «إنت فاهم إن ربنا هيسيبك ده هيوريك أيام سوده دنيا وآخرة».

 الأمر نفسه أكده ثروت الخرباوي وقد كان وكيل النيابة خاله، فقد ذكر أن البسيوني رغم فُجْرِه في التعذيب وما اشْتُهِر عنه، لكنه كان مصليًا وبالتالي تبدو جملة «هحبس ربنا في زنزانة انفرادي» غير مستقيمة سندًا ولا عقلاً، فمن حيث السند مصادر القصة مُجَهَّلَة، فضلاً عن أن الذين ذاقوا ويلات البسيوني في السجن (من غير الإخوان) لم يتكلموا عن تلك الجملة سواءًا كان مقال صلاح صلاح عيسى تفاحة حمزة البسيوني، أو أحمد فؤاد نجم عن ذكرياته معه.

شهادة مصطفى أمين

مصطفى أمين
مصطفى أمين

مصطفى أمين هو الشاهد غير الإخواني على الجملة إذ ذكرها في سنة أولى سجن، وقال «قرر عبد الناصر ترقية حمزة البسيونى ونقله من منصبه كقائد للسجن الحربي، فحمزة البسيونى طلب لقاء الرئيس ، وعندما قابله الرئيس إذا بحمزة البسيونى يلاتمى على حذاء الرئيس يقبله ودموعه تنهال من عينيه، فنهره عبد الناصر وسأله بتعمل ايه يا حمزة؟ فترجاه حمزة ألا ينقله من السجن الحربي ويتركه قائداً له ، فوافق عبد الناصر وألغى النقل»، وواصل مصطفى أمين «حمزة البسيوني قال هحبس ربنا في زنزانة انفرادي».

بصرف النظر عن عدم صحة ما حكاه مصطفى أمين عن تقبيل البسيوني لحذاء ناصر بسبب أن مصطفى أمين كافة أقواله مكذوبة ـ سيتم تخصيص تحقيق عنها ـ، لكن شهادته غير مقبولة، فمصطفى أمين تم اعتقاله قبل كشف تنظيم سيد قطب، فإن سمعها أثناء اعتقاله فمصادره مُجَهَّلَة مثل كشك وزينب الغزالي، فضلاً عن أن الإخوان أنفسهم لم يحددوا متى ولمن قال البسيوني هذه الجملة، فلو قالها في اعتقالات 54 فمصطفى أمين لم يشهدها، ولو قالها في اعتقالات 65 فمصطفى أمين نقل بطريقة العنعنة التي لا تعتبر دليلاً.

مجمل القول

لا خلاف على أن حمزة البسيوني كان رائدًا من رواد التعذيب بشهادة الجميع، إلا أن في قصة حياته التي سردتها المواقع أشياء كثيرة ليس لها سند تاريخي سوى العنعنة، وقد أجاد صلاح عيسى حين كتب عن البسيوني وقال «اللواء (حمزة البسيوني) واحدًا من كومبارس التاريخ العظام، ففي كواليس السياسة ـ كما في كواليس المسرح ـ توجد دائمًا نكرات لا تظهر على الخشبة، إلا لثوان قليلة يقوم الواحد منهم خلالها بتقديم كوب شاي أو ماء أو حبة دواء للبطل، ثم يتراجعون إلى الكواليس ليقبعوا فيها إلى أن يحتاج البطل لأحد يبثه همومه، أو يسري عن نفسه بالانفجار فيه، فيظهرون مرة أخرى. وهؤلاء الكومبارس لا يشكلون ـ عادة ـ فريقًا متجانسا من البشر، وهم يضمون خليطًا من مديري المكاتب والحراس والندماء والمهرجين والمنافقين وسماسرة الصفقات والقاسم الوحيد بينهم هو أنهم لصيقون بالزعيم الكبير أو المسئول الخطير، يستطيعون ـ على عكس معظم الناس ـ أن يلتقوا به في أي وقت، وأن يحدثونه فيجدون ـ على عكس معظم الناس – كذلك آذانًا صاغية واستعدادًا للتصديق كما يقولون والاستجابة لما يطلبون. ككل كومبارس التاريخ»

الكاتب

  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
5
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
3
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

Scroll Up
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان