تقرأ الآن
حكاية محمد الموجي وأم كلثوم..قصة ثومة “كوكب” الشرق” (22)

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬086   مشاهدة  

حكاية محمد الموجي وأم كلثوم..قصة ثومة “كوكب” الشرق” (22)


أهلا بكم أعزائي القراء في الحلقة الثانية والعشرين من قصة كوكب الشرق أم كلثوم، وفيها نتحدث عن مشوارها مع أول ملحنيها من الجيل الجديد، وهو الموسيقار محمد الموجي.

 

أم كلثوم والموسيقار محمد الموجي

 

لعل الموسيقار محمد الموجي هو الملحن المفضل لدى كثير من محبي أم كلثوم بعد الثلاثي الكبير القصبجي وزكريا والسنباطي، ولعل السبب في ذلك أن منحى الموجي في ألحانه لكوكب الشرق شابه إلى حد كبير ألحان الكبار الذين سبقوه، فألحان الموجي من وجهة نظر الكثيرين حملت طابعا شرقيا كلاسيكيا ذو طعم اختلف كثيرا عن غيره من ملحني هذا الجيل، وقد تحدث الموجي عن ذلك بنفسه، فقد جاء على لسان الموسيقار محمد الموجي:

 

رأى المرحوم رياض السنباطي في أعمالي شرقية وأصالة، أما أم كلثوم فلا أعرف تحديدا ماذا دار في خلدها، لكنني أعرف أن صافيني مرة و أنا قلبي إليك ميال، أثرا فيها كما كانت تقول، فأخذت تتابعني وتمعن الفكر في ألحاني، إلى أن استدعتني عن طريق محمد حسن الشجاعي، فذهبت إليها ووجدت في مجلسها الثالوث العملاق، محمد عبده صالح القانونجي الكبير والشاعر أحمد رامي والأستاذ محمد القصبجي، فجلست خائفا خجلا وكأنني في محكمة، وبدون أي مقدمات أعطتني قصيدة الجلاء لأحمد رامي وقالت باقتضاب: الحفلة بعد خمسة عشر يوما.

 

إقرأ أيضًا….

خالتي بمبة| أحمد زكي حاول الانتحار عشان مش مسبسب ومات بعد ما حقق حلمه

 

خرجت وأنا في ذهول، ماذا سأفعل، وكيف أجرؤ على التلحين، إنها أم كلثوم، ولكنني لحنت ونجحت بعون الله، ثم كانت أعمالي (محلاك يا مصري وانت ع الدفة، وبالسلام إحنا بدينا بالسلام) حتى جاء اليوم الذي استدعتني فيه لتكلفني بعملين على قد كبير من الصعوبة هما أغاني فيلم رابعة العدوية، انقروا الدفوف، وحانة الأقدار للشاعر الكبير طاهر أبو فاشا، إنني كملحن أعتبر نفسي عبدا للكلمة، فهي التي تقودني وتدلني على الطريق، ثم إن حبي للشعر يجعلني أتذوقه وأمعن الفكر في الكلمة وأبعادها وأتأمل موسيقيتها، وحينما طالعتني قصيدة حانة الأقدار وجدت أمامي ثلاث قصائد في قصيدة واحدة، مختلفة في شكلها وإيقاعها، وبدون أن أشعر أسرني هذا الشكل الذي أبدعه طاهر أبو فاشا، فاستخدمت ثلاثة إيقاعات مختلفة، وعندما أرهفت السمع إلى مقطع أيكة الأطيار، شعرت أنني في جو أندلسي، تخيلت أنني زرياب، ووجدت نفسي أستعين بإيقاع الفالس، ولكي أوحي بأصوات الكؤوس، خصوصا أن اللحن سيغنى في حانة، استخدمت في الإيقاع النقر على الكمان وآلة المثلث، لتعطي صوتا بلوريا، وعندما فرغت من التلحين وجدت نفسي أمام ثلاث موشحات جميلة متصلة ببعضها البعض، لا ارتباك فيها ولا تفكك، لأنني كنت في كل مرة أختتم المقطع الغنائي بالمقام الذي سأبدأ فيه في المطع الذي سيليه، ومع كل هذا تملكني الرعب، وراجعت نفسي كثيرا قبل أن أذهب باللحن إلى أم كلثوم، فهذا التلوين والتنوع في الشكل والإيقاع لم يكن مألوفا بالنسبة لها، ولم يسبق أن غنته من قبل، ولكنني توكلت على الله وأنجزت هذا العمل في ثلاث ليال، ثم اسمعته أم كلثوم، فأخذت تنصت باهتمام، وتتمتم بأشياء غريبة، فتوجست خيفة وسألتها: فيه حاجة؟؟ فأجابت: لا، قلت ما معني هذه اللا؟، فقالت: لا أجد ما أقوله، عبثا أحاول أن أنفذ لثغرة واحدة في اللحن فلا أجد، هذه أول مرة يهزمني لحن بهذا الشكل.

 

مشوار ليس بالطويل قضته أم كلثوم مع الموسيقار محمد الموجي، بدأه بلحن أنشودة الجلاء الذي غنته أم كلثوم في عام 1954م بمناسبة جلاء قوات الاحتلال عن مصر، إلا أن الأغنية لم تسجل على اسطوانة، بعدها اشترك الموجي في تلحين أغاني فيلم رابعة العدوية، فلحن انقروا الدفوف وقصيدة حانة الأقدار، وفي شهر سبتمبر من العام 1957م، لحن لأم كلثوم أغنية محلاك يا مصري من كلمات المرحوم صلاح جاهين، ثم أغنية صوت بلدنا في عام 1946م، من كلمات المرحوم عبد الفتاح مصطفى، ثم أغنية للصبر الحدود، ولها قصة سنتحدث عنها بعد قليل، ثم يا سلام على الأمة، وأخيرا غنت من كلمات المرحوم عبد الوهاب محمد وألحان الموجي اسأل روحك في أول يناير 1970 وسجلت على اسطوانة صوت القاهرة.

 

 

للصبر حدود، لحن وموقف بين الموجي وأم كلثوم

 

حكى الموسيقار الموجي قصة لحن للصبر حدود في أحد المقابلات فقال: عرضت كلمات الأغنية على أم كلثوم فأعجبت بها وطلبت أن ألحنها لها، فأخذت الكلمات، وبقيت عندي لمدة طويلة، إلى أن اتصلت بي أم كلثوم تسألني هل لحنتها أم لا، فأوضحت لها أنني لم أحصل على فكرة اللحن فاستدعتني لمنزلها وسألتني: انت مش لحنت لشريفة فاضل ومها صبري وفايزة أحمد؟ حط في دماغك انك بتلحن لشريفة أو فايزة واللي يطلع في بالك اعمله.

 

يقول الموجي: فخرجت من بيتها هادئا بعد أن كنت عصبيا، وفي البيت أمسكت بالعود وسلطنت مقام السيكاه، وانهيت لحن المذهب وذهبت إلى أم كلثوم، بدأت أم كلثوم تستمع إلى اللحن مرة ومرة أخرى تردده معي، وبدأت تتدخل في اللحن، واحتراما لها كنت أتجاوب معها متعللا بأنها كانت تريد أن تريح صوتها، وأعتقد أنني كنت مخطئا أنني وافقتها على التعديلات التي طلبت إدخالها على اللحن لأنها لم تتوافق مع ما أردته أنا لهذه الأغنية، إلى أن جاء الكوبليه الأخير” ما تصبرنيش ما خلاص” فهنا ظهر أسلوبي الخاص وأنا راض كلية عن هذا الجزء.

 

غنت أم كلثوم للصبر حدود في موسم عام 1964م، وفي الشهر التالي غنت انت عمري لمحمد عبد الوهاب، وبالتالي لم تعط فرصة للحني، فقد عودتنا أم كلثوم أن تغني لحنا واحدا جديدا في السنة وتقوم بإعادة الأغاني القديمة في الوصلات الأخرى، وبظهور انت عمري اهتز لحن للصبر حدود لأن لقاء عبد الوهاب وأم كلثوم عد في ذلك الوقت حدثا تاريخيا، واتصلت بأم كلثوم وقلت لها: كده بردو تدبحيني انتي وعبد الوهاب؟ فردت بالنص: اتلهي، بكرة تشوف الأيام هاتعمل إيه، والله أعلم هل كانت تطيب خاطري فقط أم كان ذلك بعد نظر منها، لأن أغنية انت عمري وقتها بدأت بالهبوط قليلا وعادت للصبر حدود ترتفع من جديد.

 

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان