رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
3٬092   مشاهدة  

حواء .. الخطيئة الأولى

حواء

الخطيئة الأولى .. مازلنا حتى الآن نسمع في كل أزمة او ضيق جملة تُرَدد دون تفكير، جملة من البديهيات البشرية  للمجتمع المصري عموما، والإسلامي تحديداً، آلا وهي “ما هي لو ما كانتش حوا نزلت آدم من الجنة”

حواء .. سبب الخطيئة الأولى :

يُقال أن الله خلق آدم من “آديم الأرض” وهو التراب، ولذلك سُمي بآدم، ثم خلق الله “حواء” لتكون زوجته، وقد اختلف الفقهاء على كيفية خلق حواء.. في سورة الأعراف ، الآية 189 .. قال تعالى : ﴿هوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ .. وقد ذهب بعض أهل التفسير مثل الألوسي والبيضاوي وابن بحر وأبو مسلم الأصفهاني إلى أن المقصود بقولهِ منها في الآية السالف ذكرها..أن حواء قد خُلقَت من نفس مادة خلقِ آدم، فببساطة إذا كان الله قادرٌ على أن يخلق آدم من التراب فما الداعي لأن يخلق حواء من أي جزء من أجزاء آدم؟!، مما يعود بنا إلى جملةٍ كثُرَ ترديدها من العامة، وقد خُصصت لإهانة النساء عموماً، واعتبارهن ناقصات بشكلٍ أو بآخر ..”يا عم دول مخلوقين من ضلع أعوج”، وتقال كدليل على حاجتهن إلى التقويم .

التفاحة..

في الآية 30 من سورة البقرة قال تعالي:” وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ”.. ما قد نستدل عليه من هذه الآية أن خلق الله لآدم وحواء كان لتعمير الأرض، وبالتالي فإن هبوطهما من الجنة للأرض كان حتمياً، حيث أنه ليس من المنطقي على الإطلاق أن يقوموا بتعمير الأرض أثناء حياتهما بالجنة، والقول الفصل في قضية ظلمت بها النساء، قول الله تعالى في الآية 36 من سورة البقرة قال تعالى: “فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (36)”.. فأزلهما الشيطان، أي أن الشيطان استهدفهما، ولم يُذكَر من المستجيب منهما، ولو كان الهدف هو إدانة أحدهما، لكان الله قادراً على ذِكر ذلك في النص الديني صراحة.

وهل كانت حواء هي الأنثى الأولى؟!..

الرواية العبرية:

ليليث هي الأنثى الأولى قبل حواء، الأنثى التي رفضت الخضوع لآدم وللسلطة الذكورية، فهربت من سيطرته إلى الأرض وتركت نسلها منه، ويُقال في كتاب زوهر بن سيرا للتراث العبري،أنها وبعد أن هجرت آدم تم إرسال ثلاثة ملائكة لإرجاعها أو قتلها، ومع رفضها الرجوع تم عقابها بأن تصبح عاقراً إلى الأبد، وأن يقتل 100 من أولادها كل ليلة، وتم تصويرها في بعض الأساطير كأحد الأرواح الشريرة، ربما لأن الأمر ببساطة هي محاولة لإرسال رسالة أن كل من لم تخضع للسلطة الذكورية تستحق أشنع أنواع العقاب، ترسيخ أكبر للمحاولات المستمرة لإخضاع النساء من خلال الأديان الإبراهيمية.وقد سميت ليليث في الرواية العربية باسم ليل “تلك التي تأتي من الظلام”، وجاء ذكر حواء في التوراة بأن آدم خٌلِق بوجهين فُصلا عند ميلاد حواء،وفي المصادر اليهودية القديمة لا نجد شيئا عن خلق زوج آدم

الرواية الإنجيلية:

جاء ذِكر ليليث في الرواية الإنجيلية، كروح شريرة تفتك بالنساء الحوامل.. أما في سفر التكوين31: 1-13..جاء أن الله خلق الإنسان في اليوم السادس حيث جائت الآيات كالتالي : وكانَت الحَيَّة أ حَذِرَة * أكثَرَ مِن كُلِّ الحَيَواناتِ البَرِّيَّة الَّتي عَمِلَها يَهْوَه الله.‏ فقالَت لِلمَرأة:‏ «هل صَحيحٌ أنَّ الله قال:‏ ‹لا تَأكُلا مِن كُلِّ شَجَرَة في الجَنَّة›؟‏».‏ ب ٢  فقالَت المَرأة لِلحَيَّة:‏ «يُمكِنُنا أن نَأكُلَ مِن ثَمَرِ أشجارِ الجَنَّة.‏ ت ٣  أمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَة الَّتي في وَسَطِ الجَنَّة،‏ ث فقالَ الله عنه:‏ ‹لا تَأكُلا مِنهُ ولا حتَّى تَلمَساه،‏ وإلَّا فسَتَموتان›».‏ ٤  فقالَت الحَيَّة لِلمَرأة:‏ «لا،‏ لن تَموتا.‏ ج ٥  فالله يَعلَمُ أنَّكُما يَومَ تَأكُلانِ مِن الشَّجَرَة،‏ تَنفَتِحُ عُيونُكُما وتَصيرانِ مِثلَ الله تَعرِفانِ الخَيرَ والشَّرّ».‏ ح٦  فرَأت المَرأة أنَّ الشَّجَرَة جَيِّدَة لِلأكلِ وأنَّها مُغرِيَة * وجَذَّابَة لِلنَّظَر.‏ فأخَذَت مِن ثَمَرِها وأكَلَت.‏ خ ولاحِقًا،‏ لمَّا صارَ زَوجُها معها،‏ أعْطَتْهُ هو أيضًا فأكَل.‏ د ٧  فانفَتَحَت عُيونُهُما وعَرَفا أنَّهُما عارِيان.‏ فخَيَّطا أوْراقَ تينٍ ولَفَّاها حَولَ خَصرِهِما.‏

ثُمَّ سَمِعَ الرَّجُلُ وزَوجَتُهُ صَوتَ يَهْوَه الله وهو يَمْشي في الجَنَّة وَقتَ هُبوبِ النَّسيمِ في النَّهار،‏ فاختَبَآ مِن يَهْوَه الله بَينَ أشجارِ الجَنَّة.‏ ٩  فنادى يَهْوَه الله الرَّجُلَ مَرَّة بَعدَ مَرَّة قائِلًا:‏ «أينَ أنت؟‏».‏ ١٠  فأجابَ أخيرًا:‏ «سَمِعْتُ صَوتَكَ في الجَنَّة،‏ لكنِّي خِفتُ لِأنِّي عُريانٌ فاختَبَأْت».‏ ١١  فقالَ الله:‏ «مَن أخبَرَكَ أنَّكَ عُريان؟‏ ر هل أكَلْتَ مِن الشَّجَرَة الَّتي أمَرْتُكَ أن لا تَأكُلَ مِنها؟‏».‏ ز ١٢  فأجاب الرَّجُل:‏ «المَرأة الَّتي أعْطَيْتَني إيَّاها هي أعْطَتْني مِن الشَّجَرَة فأكَلْت».‏ ١٣  فقالَ يَهْوَه الله لِلمَرأة:‏ «ما هذا الَّذي فَعَلْتِه؟‏».‏ فأجابَت المَرأة:‏ «الحَيَّة خَدَعَتْني فأكَلْت».‏ س

وقد تكون تلك الرواية الوحيدة التي تذكر دوراً لحواء في الخطيئة الأولى، ولكن يظل تفسير  العوام مُجحفاً، فالرواية تبدأ بأن الله لم يمنحهما المعرفة قبل أكلهما من الشجرة، فكيف كان من الأساس عليها أو عليه أن يدركا عاقبة أفعالهما، إن اعتمدنا تلك الرواية.

الرواية الصينية:

إقرأ أيضا

جائت الرواية الصينية منصفة للمرأة بل ومقدسة لها على عكس المتوقع، فطبقا لما يقوله “تشن ليان شان” في كتابه عن الأساطير الصينية، أن الصينيين احتفوا بـ”نوا وا” كخالقة للبشرية حينما قامت بإحضار التراب الأصفر من الأرض وخلطته مع الطين لتُشكل بيدها الشكل الإنساني، وهي أيضاً إلهة الزواج التي تحمي البشرية من الخطر وتُعبَد من قبل البشر، وقد صورت “نوا وا ” بعِدة أشكال، منها أنها كانت برأس أنثى وجسم أفعى “حيث قدس الصينيون الأفعى وعبدوها”، ومنها برأس أنثى وجسم تنين مما يدل على أن “نو وا” هي الآلهة العظيمة، حيث أن التنين هو المعبود الأكثر تقديساً، ومع تطور الحضارات الاجتماعية تطورت صورة “نوا وا” تدريجيا، وبعد أسرة “مينغ” وأسرة “كينج” أصبحت صورة “نوا وا” في صورة إنسانية تماما.

وربما بدء ظلم النساء  ووضعهن تحت خيارات السلطة الأبوية ولعنهن إن تجاوزنها بحواء، إلا إنه طال نسلها كله عِبر التاريخ.

وبغض النظر عن الرواية الصينية _دون إغفالها_ يبقى تساؤل هام .. منذ نزول الأديان الإبراهيمية، وقد تولى الذكور وكتابة التاريخ وتطويع النص الديني بما يناسب مصلحتهم، سواء على المستوى المادي أو الجنسي أو السلطوي..إلى متى؟

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
30
أحزنني
2
أعجبني
16
أغضبني
7
هاهاها
5
واااو
5
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


5 تعليقات
  • كاتبة المقال لا علم لها بالكتاب العبري و لا الأنجيل حيث أن ما أوردته عن المرأة الأولى ليليث فى الكتب العبرية و الانجيل لا وجود له

  • * أوصى رسول الله فيما ورد عن أهل الكتاب بقوله صلى الله عليه وسلم: لا تصدقوهم ولا تكذبوهم.
    * علم الله سبحانه وتعالى آدم الأسماء كلها عند خلقه واخذ عليه العهد.
    * يفضل عند التعرض لأمور تتعلق بالشرع عرض الأمر على أهل التخصص قبل النشر للتثبت من الملائمة والموائمة.
    بالتوفيق…..

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان