تقرأ الآن
حينما جعلنا “الملك” نضع عيشة على أم الخير

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
136   مشاهدة  

حينما جعلنا “الملك” نضع عيشة على أم الخير

الملك

خناقة حواري، ربما هذا هو التعبير المناسب حول كل ما يدور الآن بعد قرار إيقاف تصوير المشاهد المتبقية من مسلسل الملك وتجميد عرضه لحين البت في السيناريو من قبل لجنة مختصة، لتبدأ وصلة من الردح الفاخر، المفتخر بين مؤيد ومعارض، ليختلط الحابل بالنابل، ويقال الحق ويراد به الباطل، لتتحول السوشيال ميديا -التي كانت سببا في قرار إيقاف مسلسل الملك – لحارة يتبادل الجميع فيها الاتهامات.

فبين ( بتقطعوا رزق الناس وانتوا ظلمة) وبين (التاريخ مينفعش يتقدم كدة) وبين (احنا بنقدم سينما مش تاريخ) تشعبت المشاجرة لتصل إلى مغزى وهدف الفن في الأساس، لنفعل ما نفعله دائما ونضع (عيشة) على (أم الخير) ليتوه الجميع في دوامة من التويت والريتويت.

الحقيقة أن هناك مقولاتنا دارتا في هذا الشجار وكلاهما حق وكلاهما أراد أصحابهم بهما الباطل، مقولة نحن نقدم فن وليس تأريخ، ومقولة الفن هدفه التسلية.

ففي الأولى، نعم التاريخ يخضع للدراما طالما كان هذا مقصد الدراما، بمعني، أنه دراميا لا يوجد عيسى ولا عوام ولا لويز، ولكن تلك القصة المختلقة في الفيلم الروائي الناصر صلاح الدين كانت ضرورة درامية، لتوضيح وإيصال الهدف المرجو من وراء دراما الفيلم، ومناقشة القضية التي يعرضها الفيلم، فنعم الناصر صلاح الدين فيلم روائي وليس فيلم للتأريخ فلو كنت تبحث عن التأريخ أمامك الكتب والوثائقيات المصورة.

ولكن لم يظهر صلاح الدين ممسكا كلاشينكوف، ولم يظهر الفرنجة فوق حاملات الطائرات، لم تظهر ملابس غير تلك التي في ذلك العصر، لم تظهر هيئة غير تلك التي في ذلك الزمن الذى تدور فيه الأحداق المختلقة، فالقاعدة هي غير في الحدث كما تشاء اجعل المنتصر مهزوم كما تشاء طالما في صالح الدراما، ولكن التزم بزمن وقوع الحدث ما لم تفرض الدراما غير ذلك، وبالقطع فلا مبرر درامي لأن يكون الملك المصري القديم ملتحي، أو جميع المصريون القدماء ملتحون، لا يوجد مبرر درامي يسمح بمخالفة الملابس والاكسسوار والآلات الحربية لما هو متعارف عليه في تلك الفترة والمذكور في العديد والعديد من المصادر.

لذلك فمقولة نحن نقدم فن وليس تأريخًا هي قول حق أريد به باطل، فلا تجوز أن تخرج من فنانين من المفترض جدلا أنهم على قدر منطقي من الثقافة فلا يفترض في الفنان الجهل.

أما الثانية فهي السينما للتسلية، وهي قول حق أيضا، السينما في مبتدأ الأمر فن ترفيهي، خلق وأخترع للترفيه عن الناس، وتطور ليضمن كافة أشكال المتعة، فالترفيه هو الغاية الكبرى لأي فن، وبعد الترفيه نرى ما نراه من مضمون ورؤية وقضية ورسالة وما إلى ذلك من اصطلاحات وتأويلات للأعمال الفنية، ولكن.

اقرأ ايضا

إقرأ أيضا
المسيحيين

عبدالرحمن زكي الأب الروحي لتأسيس المتحف الحربي “زيارة وكتاب أثروا فيه”

الترفيه له قواعد مثلما توجد أسس للدراما، أنت تريد الترفيه عني، فقدم لي عملًا محبوكا من حيث القصة، قدم لي صورة درامية ممتعة، وتمثيلًا بديعًا، قدم لي ما يقنع عقلي وقلبي ويجعلني أتعلق واتابع وأترقب أحداث عملك الترفيهي، احترم عقليتي كمشاهد، وابذل كل جهدك في اتقان عملك -الذي هو الترفيه عني- لذلك فتحت معاهد السينما والتمثيل، لهذا وجدت الاكاديميات، لكي يدرس الموهوبون كيفية صناعة عمل ترفيهي محكم وممتع.

أنت تقدم ترفيه نعم، ولكن لا تستخف بما تقدمه، فأصغر عامل في أصغر مقلة في أضيق حواري المحروسة، يعرف أسس تحميص اللب، ولا يمكن أن يحرقه أو يزيد من جرعات الملح فيه ويقول لي في النهاية أنه يقدم لي تسالي ليس إلا، الترفيه والتسلية صناعة ولها قواعدها، وإلا فما الداعي لكل تلك الكليات والشهادات والكتب والكتابات وحركات التطور الفنية لو كان الأمر مجرد (مشي حالك وعبيله وأديله؟!) فاستقيموا يرحمكم الله.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان