تقرأ الآن
خمسة أسباب جعلتنا نقع في حب العمدة سليمان غانم ووصيفة

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
312   مشاهدة  

خمسة أسباب جعلتنا نقع في حب العمدة سليمان غانم ووصيفة

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


سليمان غانم لم يكن مجرد شخصية بمسلسل شاهدنا أجزائه الخمسة واستمتعنا به، ولكنه أصبح جزءً من تاريخ الدراما التلفزيونية ومن أهم الشخصيات التي لا ينساها عشاق المسلسلات المصرية.

وقد استطاع الفنان الكبير صلاح السعدني بتفاصيل أضافها بنفسه على هذا الدور أن جعلها شخصية مختلفة ومركبة تقف أمامها وتحتار.

وربما تركيبة شخصية سليمان غانم من ضعف وشدة ودهاء وسذاجة جعلت الجميع يتعلقون بها لأنها تمثل كل إنسان يحمل من الصفات المختلطة، مما جعل غانم شخصية من لحم ودم في وعي المشاهدين.

إلى محمد سعد..نحن نفتقد نيجرو

عندما أذكر مسلسل “ليالي الحلمية” لأي من الأصدقاء لم يشاهد المسلسل منذ سنوات بعيدة، يتذكر الأصدقاء جميعهم سليمان غانم و وصيفة. وهناك عدة أسباب جعلت المشاهد يتعلق بهذه العلاقة وهي:

1-كوميديا نقية لا تتكرر كثيرًا

أول ما يجيء على لسان الناس عندما تذكر لهم ليالي الحلمية علاقة غانم بوصيفة وكوميديا الموقف البعيدة كل البعد عن الابتذال أو لوي ذراع الحوار من أجل خلق الإفيه.

فالكوميديا تأتي إنسيابية ليس فقط بالحوار المكتوب ولكن بالتلقائية في التمثيل التي خلقها الفنان الكبير صلاح السعدني أمام الفنانة القديرة إنعام سالوسة.

فنحن نشاهد علاقة بين اثنين انتقلا من الريف ليسكنا المدينة وهذا التنقل بين قوانين الريف وعادات الحضر يجعلهما في خلافات مختلفة بسبب اختلاف العادات وتأثر العمدة بالوضع الجديد، والتغير الذي يطرأ على شخصيته . وهجوميته على وصيفة من أجل الدفاع عن قراراتها يخلق لنا دائمًا كوميديا نقية تمامًا من أي ضغط على الحوار لخلقها “كوميديا الموقف”

2-استمرارية العلاقة..للأبد وحتى تحترق النجوم

لعل تعلقنا بعلاقة العمدة بزوجته رغم كل ما عصف بها من خلافات ومشكلات هو استمرار هذه العلاقة طوال الخمسة أجزاء من ليالي الحلمية وكذلك أن الفنانين الذين جسدوها  لم يتغيروا عبر هذه الأجزاء كما تغيرت بعض الشخصيات الأساسية بالمسلسل.

وكذلك الدويتو الذي يشبه مباراة كرة القدم بين الرائع صلاح السعدني والفنانة القديرة إنعام سالوسة.

فينتهي كل مشهد بانتصار شخصية على أخرى بالمناقشة وإفيه جديد؛ إما بالعمدة الذي يلقي الإفيه بثبات وجدية ،  وإما بانتصار  وصيفة التي تلقي بكلماتها كالكرة التي تلقيها في الشبكة ثم تبتعد كي لا تصيبها سهام كلمات العمدة بعد رمي الإفيه وخلاصة النقاش بينهما بانتصارها عليه بإفيه ما أو رأي سديد.

الفنان الكبير صلاح السعدني

وقد نجحا الفنانان في جعل المشاهد ينتظر مشاهدهما معًا حتى لو توقع الأحداث التي ستقع بينهما فدائمًا ينتظر المباراة التمثيلية النادرة بينهما تحت حوار بديع للسيناريست أسامة أنور عكاشة.

وافتقادنا لمثل هذه العلاقات التي تدوم لأخر العمر كان جزءً من تعلقنا بها. فنحن نحلم دائمًا بعلاقة تستمر إلى الأبد أو كما  قال رفعت إسماعيل الشخصية التي رسمها “أحمد خالد توفيق برواياته “وحتى تحترق النجوم

3-تلعب الكيميا دورًا كبيرًا حتى في الدراما

عبارة أن الكيميا تلعب دورها بين الفنانين من أجل أن يخرج العمل ممتازًا بمحلها، ودامت هذه الكيميا خلال الأجزاء جميعها  ومع تطور شخصية سليمان غانم على وجه التحديد  مع الكبر في السن .

وقد قالت الفنانة إنعام سالوسة في حوار لها مع اليوم السابع أن المخرج إسماعيل عبد الحافظ من فرط إعجابه بمشاهدها مع الفنان صلاح السعدني،  كان يؤخر تمثيل هذه المشاهد لأخر التصوير.

الفنانة القديرة إنعام سالوسة

وعلاقة الفنان صلاح السعدني بإنعام سالوسة من توجيه لها وإبداء بعض النصائح خلق بينهما كيميا مختلفة، وبالطبع اندماج الفنانة أنعام سالوسة كعادتها مع شخصية وصيفة التي جعلتها شخصية مميزة جدًا بأجزاء المسلسل.

فبنفس الحوار الذي كان بمناسبة عيد ميلاد العمدة ال78 قالت:

“أنا مدينة له بأشياء كثيرة، فعلى الرغم من إنى أكبر منه لكنى تعلمت منه الكثير، فهو شاطر جدًا أمام الكاميرا ويعرف خباياها وزواياها جيدًا ويحرص على مساعدة زملائه دائمًا، وكان يوجهنى ناحية الإضاءة وزوايا الكاميرا، ويقول لى ملاحظاته حتى تخرج مشاهدي بأحسن صورة ممكنة، فهو خبير فى فنون التصوير والإضاءة والكاميرات فضلاً عن موهبته الجبارة”.

وهذه الروح اخترقت كل شاشة تلفزيون صغيرة ووصلت لقلوب المشاهدين حتى أصبحت مشاهد العمدة ووصيفة وجبة خفيفة يومية ينتظرها المشاهد يوميًا.

4-العشرة ما تهونش إلا..

رغم تعاطفنا دائمًا مع وصيفة وما يقع عليها من ظلم أحيانًا من العمدة، إلا أن يوم عودتها لبيتها بعد الخلافات كنا نسعد بالصلح الذي يتم بينهما.

وكعادة العمدة الذي يحمل أمواجًا من الحنان في قلبه كان يصالح وصيفة بنبرة هادئة تعبيرًا عن ندمه.

فالعمدة كالكثير من الرجال الشرقيين الذين لا يعرفون طريقًا يعبر عن مشاعرهم دون شعورهم بأن رجولتهم أصبحت مهزوزة بعد تقديم الاعتذار أو التعبير عن مشاعر الحب، وخاصة أنه أتى من الأرياف.

إقرأ أيضا
الفوز في لعبة الدماغ

في مشهد بين العمدة ووصيفة بالحلقات الأخيرة من المسلسل، يقابل العمدة وصيفة بعد خلاف جعلها تترك له الدار، فتقول له:

إن كنت عايزني ارجع بيتي تجي لي لغاية داري في الحلمية تاخدني من هناك.

ليرد عليها العمدة قائلًا: عشان اخدك؟ انا مابخدش حد ربنا هو اللي بياخد.

ربما هذا الحوار لو سمعته على أرض الواقع لاستنكرته، ولكن العلاقة بين العمدة ووصيفة كانت تحتمل مثل هذه المواقف التي ينهيها العمدة دائمًا بغضب وتهور وأحيانًا نكتة وضحكة عالية كانت تتقبلها وصيفة لأنها كانت تعرفه حق المعرفة وتفهم نيته خلف كل جملة يلقيها باندفاع.

وربما لأن وصيفة تربت على أن العشرة لا تهون إلا على ولاد الحرام كانت تحفظ للعمدة العشرة الطيبة والسنوات التي قضتها معه في الريف أو في الحضر والتي حملت ذكريات توحدنا معها كما لو كانت حقيقية تمامًا.

5_الحنية رغم كل شيء

على عكس العمدة تستطيع وصيفة التعبير عن مشاعرها تجاه الآخريين، فكانت تعبر دائمًا لزهرة ابنة العمدة من نازك السلحدار . تعاملت وصيفة مع زهرة تمامًا كما تتعامل الأم مع بنتها، ولعل حرمانها من أن يكون لها بنتًا هو ما جعلها تشعر بالأمومة تجاه زهرة.

كل لحظة دفء جمعت وصيفة بزهرة التي حُرمت من حنان الأم جعلتنا نتعلق بوصيفة، فيما حياة زهرة مع العمدة جعلتنا نرى وجهًا حانيًا للعمدة لم نره من قبل، بل أن زهرة الوحيدة تقريبًا التي صرح لها العمدة بمشاعره نحوها من حب أبوي وخوف على مستقبلها ومشاعر إنسانية كثيرة لم نرَ لها مكانًا سوى مع ظهور زهرة بحياته.

سليمان غانم ووصيفة

وكل جانب ظهر من العمدة أو وصيفة به حنية قلب، علقنا بهم وجعلنا نغفر لهم كل شيء، فقد غفرنا غشامة العمدة وغفرنا ضعف وصيفة. 

خلقت ليالي الحلمية أوقاتًا خاصة بكل أسرة تتذكرها حتى الآن. وكلما كررنا مشاهدة المسلسل استوعبنا  شيئًا جديدًا بهذه الليالي واستوعبنا شيئًا جديدا أيضا بين علاقات أبنائها، ولكن يظل تعلقنا الوحيد بسليمان غانم وزوجته وكل مشهد بينهما نُسج من اجتهاد وحب وشغف حقيقي بليالٍ أصيلة نفتقدها بهذا الزمن.

الكاتب

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان