424   مشاهدة  

درس ملهمات عزبة خيرالله إلى الطبقية الجاهلة

عزبة
  • إعلامية حرة، أسست شبكة مراسلي المحافظات في أون تي في إبان ثورة ٢٥ يناير وشاركت في تأسيس وكالة أونا الإخبارية.. عملت كرئيس تحرير ومدير لموقع دوت مصر ثم رئيس لمجلس إدارة موقع المولد والميزان.. صاحبة بودكاست يوميات واحدة ست المهموم بالحرية وإعادة تغيير مفاهيم خاطئة


في مدرسة الحياة اتعلمت حاجات كتير

…. بتعدي بينا وبتلف بينا أيام واحنا تلاميذ في مدرسة الحياة

 

كان معبرًا وملهما أن تودع سيدات عزبة خير الله المعيلات دوقة كورونول على أغنية مدرسة الحياة لمحمد عدوية – تاكي

متخليش حد يقف في طريقك حتوصل متخليش حد يحبطك –

زيارة الدوقة إلى منطقة عزبة خير الله كانت بهدف تفقد مشروعات معنية بتمكين المرأة جاءت ضمن عدد من البرامج المجتمعية في المنطقة والتي ينفذها المجلس الثقافي البريطاني ومنها برامج لتدريب السيدات على الأعمال اليدوية مثل الخياطة والتفصيل إلى جانب صناعة الحقائب اليدوية وزراعة الأسطح وبالإضافة إلى تنفيذ برامج للأطفال لتشجيعهم من خلال الأنشطة والألعاب على أن يكونوا أكثر إقبالا على التعليم.

مين اللي سمح بالمهزلة دي – مناشدة لرئيس الجمهورية

وصفت الدوقة كاميلا نساء عزبة خيرالله بأنهن نساء ملهمات بينما غضب بعض المواطنين واعتذر بعضهم من مشاركة فيديو الزيارة لما اعتبروه فضيحة لمصر وإساءة لسمعة مصر وإحراج مصر ومؤامرة على مصر انتهت بمطالبات بمحاسبة المسئول وإقالته!

“انا بلطجية علشان البلطجي بيتعمله حساب

انا قابلت كل أنواع البلطجة اشتغلت من عمر ٨ سنين جوزوني بدري اول ما وصلت تانية اعدادي طلعوني من المدرسة، البنت عندنا لما تتجوز متطلعش من البيت، جوزوني مع اني كنت بطلع من الأوائل كنت بروح المدرسة على عربية خضار

أول ما اتجوزت جوزي ضربني وبلطج عليا فسبت البيت غضبانة ١١ سنة ورجعت نزلت السوق اشتغل تاني عملت ربع كيلو دهب امي واخواتي ضربوني وخدوا دهبي وحقي، أمي الله يسامحها بتفرق بين البنت والولد اللي عندها فرخة بكشك لما ضربتني هي واخويا مكنش قدامي حل غير إني أرجع لجوزي في الصعيد وهناك اتعلمت البلطجة على أصولها من أعمام عيالي جبت مشرط وفتحت ايدي وعملت محضر لعمام عيالي علشان احمي نفسي واحمي عيالي”

عزبة

هذه السيدة التي عبرت عن نفسها أمام دوقة كورونول تحكي كيف عانت من التعنيف، التمييز، الحرمان من التعليم والزواج المبكر وكيف انتهى بها الحال لتكون بلطجية حتى يمكنها التكيف مع الظلم والعنف في مجتمعها، حتى انضمت لواحد من برامج التأهيل وتعلمت الخياطة واستطاعت أن تستعيد انسانيتها التي فقدتها سنوات، قالت: أنا فخورة بنفسي وبما حققت.

 

تقول أخرى تركت البلطجة أيضًا، كنت دائما أعاني من الرفض حاولت الانضمام لتعلم الخياطة حتى أكسب من عمل شريف رفضتني المعلمة في المرة الأولى ولكنني لم أفقد الأمل كنت أنتظر الفتيات بعد خروجهن من درس الخياطة وأسألهن ماذا تعلمتن اليوم وانتظرت عامًا كاملًا حتى نجحت في الالتحاق بمدرسة الخياطة وتعلمت، تقول: أنا اليوم فخورة بنفسي وأتمنى أن التقي المعلمة التي رفضتني أول مرة وأخبرها أنها كانت مخطئة.

 

السبوع الذي حضرته الدوقة كان احتفالا بمولد جديد هو حفيد إحدى السيدات التي نجح البرنامج في إعادة تأهيلها بعد سنوات البلطجة وأصبح بإمكانها كسب رزقها بعملها اليدوي الذي نجحت فيه وكفلت بناتها وزوجت إحداهن وها هي تحتفل بسبوع حفيدها أيضًا.

 

خليط من الإنكار والتزلف والغضب المصطنع؟

لم يحاول الغاضبون تحري الدقة واستيضاح حقيقة الفيديو الذي تصرخ بطلته في بدايته قائلة: أنا بلطجية! ولم يتحلى أحدهم بالصبر حتى يصل نهايته حيث كان عليه أن يقول إنها بطلة.

 

عبر عقود كانت اللقاءات التي يجريها المسئول مع المواطنين البسطاء والمحتاجين تخضع لترتيب وإعداد مسبق ويتم اختيار الحالات بعناية فائقة واتفاق على سيناريو اللقاء، ورغم أن غالبيتنا يدرك هذه الحقيقة إلا أنني اليوم تأكدت أن المصريين لا يعرفون بعضهم بعضًا فلا أحد كان يتخيل أن تكون المرأة التي لعبت دميانة نصار دورها في فيلم ريش حقيقية ولا هؤلاء النساء المعنفات حقيقيات، حتى صور الفصول المكدسة أو الخالية من المقاعد الدراسية جاءت صادمة مقارنة بالصور التفقدية التي نشرتها المواقع الإلكترونية لزيارات المحافظين مع بدأ العام الدراسي حيث جلس كل طالب على “دكة” وحده في ظل وجود حقيبتين مدرسيتين!

 

تعلن الحكومة يوميًا عن الخدمات التي تقدمها مبادرة حياة كريمة لنحو ٥٨ مليون مواطن مصري والتي تستهدف إنشاء الصرف الصحي والسكن الكريم وتوفير فرص عمل، رغم ذلك لا يريد البعض أن يقبل بمواطنه الفقير على حقيقته رغم أن نسب الفقر في مصر وتوزيعه هي بيانات معلنة دوليًا ويمكن الوصول إليها بسهولة.

 

تسمع منهم الفقير ليس قذرًا مرة والفقير ليس بلطجيًا مرة وكل من يحاول الاقتراب من الواقع هو في نظرهم متهم ومأجور ومتآمر، ورغم ثبوت أن الفقر هو أصل الشرور يبقى هؤلاء بين منافق يعتقد أن إنكاره لمواطنه الفقير واحتقاره يجعله من المرضيين عنهم بينما يصدق آخر أن بسطاء اللقاءات والجولات المعدة سلفًا موجودون في الحياة الحقيقية.

 

يمكنك أن تربط الأشياء بمسبباتها

ننكر مشكلاتنا كمواطنين من فقر وبلطجة بالإخفاء والمنع – دي مش مصر – نخفي الفقراء من صورنا التي نتداولها للمفاخرة فيما بيننا بمصر العظمى التي يجب أن تخلو من السكان لأنهم فقراء متسخون معدمون، نمنع الأفلام الواقعية ونخجل من المؤديين للأغاني الشعبية التي يعبرون من خلالها عن جمهورهم وبيئتهم التي ينتمون إليها، تجد ذلك واضحًا كالشمس.

وكأن لزامًا على مصر العظمى أن ترتاد الأوبرا فقط بينما الموالد وتطورها للمهرجانات وغيرها مسيئ للسمعة

إقرأ أيضا
الفوز في لعبة الدماغ

وملابس الفقراء مسيئة ولهجتهم فاضحة وتجلب العار.

 

ازاي طلعت السطح ايه المناظر دي!

لا يعلم الكثير من البهوات والهوانم الغيورين علي سمعة مصر أن زراعة الأسطح تعتبر من أكثر المشروعات التنموية رواجًا ونجاحا في مصر ولم تكن عزبة خير الله المنطقة الوحيدة التي نهجت هذا النهج في توفير مصدر دخل للأسر ونفع للبيئة رغم أن كثير من هذه المنتجات تباع في السوبرماركت في قسم الخضروات العضوية مغلفة بربطات أنيقة لا توحي بالمنطقة العشوائية التي زرعت على أحد أسطح بناياتها.

عزبة

يتحمل الإعلام مسئولية كبيرة ليس عن تغييب الحقائق فقط وتزويرها بكثير من التجميل عبر سنوات طويلة بل عن تخوين كل من أخلص للحقيقة وعرف أنها الطريق لحل المشكلات والتشجيع على وضعه على لسان بعض الإعلاميين في خانة الخيانة.

 

نحتاج لآلاف البرامج التي تشبه ما حدث في عزبة خيرالله وأتحدث هنا عن النجاح في الدمج، حيث لا يكفي أن توفر فرصة عمل لبلطجي أو سيدة شوهها التعنيف وغيب عقلها الجهل بل التحدي الحقيقي في تغيير ذهنية ضحايا الفقر وإعادة بناء صورتهم الذاتية عن أنفسهم لدى كل واحد منهم حتى يرغب أن يكون إنسانًا شريفًا وموضع فخر لنفسه ولكن ذلك لن يتحقق حتى نقبلهم ونحسن الظن بهم وفي قدرتهم على التعلم والتغيير والإلهام أيضًا.

لا يمكن أن يتغير الإنسان للأفضل بأيادي تتعالى عليه وتجده عارًا يجب إنكاره وتتوعد كل من يحاول أن يمد له يد العون بحق

 

الفاعلية – مليون مرة

عندما سألت الدوقة كاميلا إحدى العاملات عن عدد القطع التي يمكنها صناعتها وبيعها وكانت تبدي اهتمامًا بمدى قدرة النساء على بيع منتجاتهن لنجاح التمكين، تذكرت ما حدث في أحد المعارض التي أقامتها الحكومة لأصحاب المشروعات متناهية الصغر، تعرض المشاركون فيها لخسارة فادحة من جراء سوء التنسيق وتنظيم المعرض من الداخل بما لا يوافق المنتجات بعضها مع بعض إلى جانب الدعاية التي اقتصرت – دون طلب – على الجزء المخصص للمستفيدين من مبادرة حياة كريمة والتي توفر لهم الحكومة أماكن عرض مجانية تشجيعًا لهم ما ضلل الجمهور المستهدف وتسبب في انخفاض عدد الزيارات إضافة إلى عوامل أخرى، وعندما طالب المشاركون محاولة تخفيض كلفة إيجار المعرض بسبب عدم تحقيقهم مبيعات تفي بالتكاليف لم يتم الاستجابة لهم أو الإصغاء للمعوقات التي قابلتهم أو محاولة حلها منذ البداية، بل على العكس طالب القائمون على التنظيم أن يقوم المشاركون من أصحاب المشروعات متناهية الصغر في تدوين عبارات شكر وامتنان للقائمين على التنظيم وتأكيد نجاح المعرض ملوحين بمعاقبتهم حال رفضهم كتابة الإشادة المطلوبة لينالوا رضا الوزير المسئول وكله يصبح تمام.

لقد أصبح النفاق أشد خطرًا على مصر من الفقر وعائقًا رئيسيًا في تحقيق التنمية!

الكاتب

  • إعلامية حرة، أسست شبكة مراسلي المحافظات في أون تي في إبان ثورة ٢٥ يناير وشاركت في تأسيس وكالة أونا الإخبارية.. عملت كرئيس تحرير ومدير لموقع دوت مصر ثم رئيس لمجلس إدارة موقع المولد والميزان.. صاحبة بودكاست يوميات واحدة ست المهموم بالحرية وإعادة تغيير مفاهيم خاطئة

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان