رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
150   مشاهدة  

ذهاب بلا عودة.. عن مأسي أهالي السودان

أهالي السودان


تركوا بلادهم هروبًا من حرب ليس لهم ناقة بها أو جمل تاركين خلفهم وطنًا ترعروا فيه، وذكريات حفرت به، معاناة راتها أعينهم، ورصاصات ودماء أصبحت مشهدًا طبيعيًا في أذهان أطفالهم، وجدران منازلهم خير شاهدًا على معانتهم، يطوف الموت حولهم في كل مكان، وأطفالهم تحضنهم قبل الخروج في أي مكان كأنه الوداع، ليحملوا متاعهم مغتنمين الفرصة للنزوح إلى مآمن لهم، ولاستكمال الرعاية الصحية لذويهم.

منذ بداية الصراع في السودان بين قوات الدعم السريع وقوات الجيش في يوم 15 أبريل الماضي وتشهد السودان تدهورًا في  الرعاية الصحية بشكل كبير ما أسفر عن وفاة الكثيرين نتيجة عدم تلقي الرعاية الصحية.

أهالي السودان
أهالي السودان

ووفقًا للمدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أحمد المنظري، فإن نحو 4 ملايين طفل وامرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية الحاد.

وخرجت نحو 67% من المستشفيات المتاخمة لمناطق الاشتباكات عن الخدمة، 60 مستشفى متوقفة عن الخدمة من أصل 89 مستشفى أساسية في العاصمة والولايات، و29 مستشفى تعمل بشكل كامل أو جزئي بعضها يقدم خدمة إسعافات أولية فقط ومهددة بالإغلاق نتيجة نقص الكوارد الطبية والإمدادات الطبية والتيار المائي والكهربائي، وتلف الأدوية، وتعرض سيارات الإسعاف للإعتداءات النارية، وفقًا لنقابة أطباء السودان.

ووفقًا لهيئات إغاثية عالمية، فبلغ عدد السودانيين المفتقدين للأمن الغذائي نحو 11.7 مليون إنسان، منهم 8.2 مليون يعتمدون على المنظمات الإنسانية لتأمين الغذاء، و10 ملايين يحتاجون إلى الخدمات الصحية.

وتواجه المنظمات العالمية بينهم  منظمة الصحة العالمية صعوبة في توصيل مساعدات للسودان نتيجة عدم وجود هدنة بين المكونات الساسية ما جعل الوضع الصحي في السودان يشهد تدهورًا أكثر.

فقدت جنينها

 

أهالي السودان
الرعاية الصحية في السودان

في منطقة المايقوما وسط الخرطوم تقطن أمل محمد عثمان في العقد الثالث من العمر، في أكثر الأماكن اشتباكًا بين الكتل السياسية مع جعلها تخشى على نفسها وجنينها الذي ينمو بداخلها والذي لم يتبقى على ولادته سوى بعضًا أشهر قليلة، لتقرر المغادرة والذهب إلى منزل خالتها القاطنة في جنوب الخرطوم.

وفي إحدى الليالي شعرت “أمل” بالآم في السرة مع إصابتها بحمى شديدة ليأخذها زوجها منطلقين للمركز الطبي الواقع في المنطقة وبعد فصح الطبيبة لها أخبرتها أنها تعاني من التهاب في الدم الأبيض وكتبت لها بعض الأدوية.

كانت من ضمن الأدوية التي كتبها الطبيبة “لأمل” دواء فلاجيل مضاد حيوي وأقرت لها 15 عبوة، ولكن لم تتمكن من شراء الكمية المطلوبة نظرًا إلى أن صيدلية المركز الطبي كانت على وشك النفاذ وخشي مدير المركز جلب المزيد من الأدوية نظرًا إلى أن الصيدلية المركزية تسيطر عليها قوات الدعم السريع حسب بيان وزارة الخارجية السودانية.. تقول ابنة شقيقة أمل “للميزان”

لم تستقر حالة “أمل” بعد العرض على الطبيبة واتباع ما طلبته لتسوء حالتها وتتعرض لنزيف لتفقد طفلها، وتمكنت من ولادته متوفيًا في بيت خالتها ولكن أثناء الولادة لم تتمكن من إخراج المشيمة الأمر الذي قد يعرضها إلى التسمم ثم إلى الوفاة حسب ما اخبرتها به الطبيبة المعالجة.

لتتوجه بعد ذلك برفقة زوجها إلى المستشفى الوحيدة التي تعمل في منطقة جنوب السودان-مستشفى خاص- لتؤكد الطبيبة على ضرورة إخضاع “أمل” لعملية جراحية لانتزاع المشيمة بقيمة 300 ألف جنيه سوداني أي ما يوازي 600 دولار، إلا أن زوجها لم يكن يملك سوى نصف المبلغ ليضطر وقتها إلى حجز هاتفه وإنقاذ زوجته.

ضرر بالغ

 

المشتفيات في الخرطوم
أهالي السودان في المستشفيات في الخرطوم

تعرضت العديد من المستشفيات في الخرطوم ومدن الجوار إلى القصف ما ألحق ضررًا كبيرًا بها وعلى رأسها مستشفى الشعب التعليمي ومستشفى ابن سينا التخصصي ومستشفلا بشاير، وفقًا لنقابة أطباء السودان.

وقال الدكتور عطية عبدالله عطية السكرتير العام لنقابة أطباء السوادان، إنه منذ اليوم الأولى في الصراع الدائر في البلاد وتلقوا العديد من التهديات والتي وصلت إلى حد الأعتقال.

وأكد الدكتور عطية في حديثه “للميزان” أنه تم اعتقال 6 أطباء 5 تم إطلاق سراحهم وواحد لا يزال داخل السجون السودانية.

وأوضح السكرتير العام لنقابة أطباء السوادان، أن الوضع الصحي في السودان يشهد تدهورًا كبير، بسبب القصف والذي أضر بالعديد من المستشفيات فضلًا عن نقص الكوارد الطبيبة. مؤكدًا أن هناك عدد كبير من حالات المرضى وكبار السن والحوامل عالقين في منازلهم لا يستطيعون الحصول على الأدوية اللازمة إضافة إلى انقطاع الكهرباء والمياه.

وأشار الدكتور عطية إلى أن هناك البعض منهم قد توفو داخل منازلهم خاصة أصحاب الأمراض المزمنة.

وأكد السكرتير العام لنقابة أطباء السوادان، أن البعض الأخر من المواطنين تمكنوا من الهروب من الحرب والبعض منهم أصبحوا نازحين في مناطق تنعدم فيها الخدمات الطبية والبعض الأخر توفو على المعابر في انتظار تأشيرة الدخول كما حدث في معبر اشكيت مع مصر والبعض الأخر تمكنوا من النزوح إلى مصر لكنهم فقدوا ذويهم في الطريق.

منذ العام 2019 يعيش السودان حالة من عدم الاستقرار، بعد التظاهرات التي قام بها الشعب أمام مقر الجيش في الخرطوم وتمكنوا من إقالة الرئيس عمر البشير حاكم البلاد آنذاك، ونتيجة للمواجهات بينهم وبين قوات الجيش عاش الشعب حرب دامية ليقتل أكثر من 100 شخص وقتها.

ومنذ ذلك الوقت ويعيش السوادنين مراراة الحرب آملين في أن يأتي صباحًا تشرق فيه الشمس وتمحو بداخلهم آلالم الحرب.

رحلة معاناة

 

أهالي السودان في معبر أرقين

في يوم 17 مايو الماضي، قررت إقبال عباس في الخمسين من عمرها ترك السودان والنزوح مع ابنتيها وأحفادها إلى مصر بعد زيادة حدة الصراع في بلادها برفقة عدد من أهالي المدينة لتستقل حافلة.

بدأت رحلة مغادرة “إقبال” من مدينة الخرطوم مع معاناة شديدة للغاية، من تفتيش مشدد، حتى تمكنوا من الوصول إلى دنقلا ليأخذوا استراحة لمدة 12 ساعة نظرًا إلى المجهود الكبير الذي بذل في التنقل من الخرطوم.

إقرأ أيضا
مسرحيات العيد

وبعد الانتهاء من الاستراحة بدأت الحافلة في التحرك والتوجه إلى معبر أرقين على الحدود المصرية للسفر إلى أسوان ثم إلى القاهرة في رحلة استغرقت أكثر من 37 ساعة.

تذكرة ذهاب بلا عودة

 

أهالي السودان
أهالي السودان في معبر أرقين

لم يكن معاناة السفر هو فقط ما واجه “إقبال” أثناء نزوحها إلى مصر بل وفاة أكثر من شخص في الحافلة بسبب سوء حالته الصحية بعد عدم تلقيه الرعاية الصحية في السودان نتيجة الضرر الذي تعرض له القطاع الصحي كما ذكرنا سابقًا هو أحد المعاناة،:”أثناء رحلتنا إلى القاهرة توفى عدد من الأشخاص في الحافلة لم تتمكن حالتهم الصحية من تحمل معاناة السفر”

كان أحد الأشخاص الذيم توفوا أثناء النزول إلى مصر هى خالة “إقبال” والتي تعاني صحتها من بعض الأمراض ولم تتمكن من تلقي الرعاية في السودان، لتخرج روحها إلى بارئها في أسوان.

لم تتمكن “إقبال” من أخذ جميع ابنائها معاها إلى مصر، إذا ظل نجلها عالقة في البلاد بسبب عدم حصوله على تأشيرة السفر، فوفقًا لحديثها فإن القوات في السودان تسمح للنساء والأطفال وكبار السن السفر دون تأشيرة أما الرجال دون سن الـ 50 عامًا لا يسمح لهم السفر بدون التأشيرة.

“بسبب التأشيرة تضطر الأسر ترك الشباب عالقين في أرقين في حلفة حتى ينتهوا من إجراءات التأشيرة والتي تتخذ وقت كبيرًا حتى يتم استخراجها.. خرجنا من السودان بسبب عدم الأمن والاستقرار أطفالنا ساءت حالتهم النفسية وأصبحت حالة الرعب مسيطر عليهم بسبب صوت الرصاص ورؤية الدماء وما مفيش أدوية كافية للعلاج”.. تقول “إقبال”

في يوم 29 مايو الماضي، أعلن وزير الصحة السوداني الدكتور هيثم إبراهيم، أن مخزون الأدوية في السودان لا يكفي سوء شهرًا واحدًا فقط.

ووفقًا لنقابة أطباء السودان، فقط وصل عدد حالات الوفاة بين المدنيين منذ بداية الصراع لأكثر من 866 حالة، وعدد الجرحى لأكثر من 3721 جريح.

إقرأ أيضًا.. تحت القصف والرصاص ..الهروب من السودان إلى مصر “كابوس”مرعب

الكاتب






ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان