تقرأ الآن
زمن الفن اللعين

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
423   مشاهدة  

زمن الفن اللعين

رموز الفن
  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


الدور الريادي للدراما المصرية خصوصًا والفن بوجه عام، في المنطقة، لا ينكره إلا جاحد أو جاهل بالتاريخ، بس كمان موضوع “زمن الفن الجميل” ده فيه كلام كتير، الأجيال دي عظيمة وقدمت اللي تقدر عليه  في حدود الأمكانيات التقنية والفنية والخبرات الموجودة وقتها، عزيمة إنها تحدت رجعية مجتمعية بشعة وصلت لدرجة عدم الأخذ بشهادتهم في المحاكم لحد فترة مش بعيدة قوي، بس برضك مصطلح “زمن الفن الجميل”ده يخنق، قدسوا الأجيال دي وأدوها حقها في الكفاح والتحدي ده.. حقهم جدا، إنما حكاية إنه فن عظيم ومجاش زيه ومش هيتكرر والشغل ده.. لا يا أبا الحج.. صلِ ع النبي فـ قلبك.

سيبنا من موضوع أن كان شكلهم غريب ولبسهم عجيب وكلامهم مريب، كل ده عادي لما نستقبله في سياق اختلاف الأذواق وفرق التوقيت وتطور اللغة.. إلخ، وتعالو نتكلم كفنيين.. هنلاقي مشاكل حقيقية في تنفيذ العمل الدرامي.. من أول الورق ولغاية الإخراج.

“الفقر حشمة”:

دي مرحلة مهمة في تاريخ السينما المصرية، قدمت خلالها ملاحم درامية متشابهة زي “حارة العيش والملح“، “الأسطى حسن“، “ساعة لقلبك“… إلخ، كلها أفلام بتقدم مضمون واحد ثابت لا يتغير: (احمد ربك ع الفقر.. وادعيله آناء الليل وأطراف النهار يديمها عليك نعمة ويبعد عنك الفلوس وهمومها). كمان لازم المشاهد يفهم كويس أن كل الأغنياء -فيما عدا الأبطال- أشرار أو عيانين، والأشرار منهم لازم يتكشفوا في النهاية بالصدفة بعد البحتة أو يموتوا ميتة لعينة، لأن زي ما كلنا عارفين (اللي يخون العيش والملح يا ويله من ربه.. آه يا ويله).

زمن الفن الجميل:

تبني مصطلح زي ده معناه اعتبار “معبودة الجماهير” فيلم عظيم، وتتغاضى عن طن أخطاء وتفاصيل غير منطقية بالمرة، بداية من وقوع الفنانة الكبيرة “سهير” في غرام الكومبارس الفاشل إبراهيم فريد، كده خبط لزق بلا مبرر ولا حتى ملين، كمان هي اللي تشجعه على الدخول في علاقة رومانسية، وطبعًا مش من حقك تندهش لما الست سهير، وليلة الفرح، تصدق “فهيمة” وهي داخلة عليها بزوربة عيال وأيد مربوطة وكحة مستهلكة وتقول لها: (أني فهيمة) وتديها ورقة جديدة لانج تقول عليها إنها قسيمة جوازها على سي إبراهيم من سبع سنين.

وبما أننا صدقنا كل ده فمايصحش في النهاية حد يفتح بؤه.. لما ولاد الحتة المَجّدَع يقدروا يوصلوا لفهيمة -اللي هي أصلًا رقاصة في كباريه- ويقبضوا ع المخرج اللي سبب المصايب، وكمان للمأذون اللى كتب القسيمة سبب المشكلة، مش بس قدروا يوصلوا لكل دول.. إنما الأنكت على الإطلاق لما نعرف أن المفروض المخرج وفهيمة راحوا للمأذون (حسن النية) كتبوا الكتاب بدون بطايق أو حتى اشتراك المترو وخدوا القسيمة ع السخان وهمه واقفين، بتاريخ قديم.. أو الفنانة سهير مابتعرفش تقرا!

المهم إن الليلة اتلمت وإبراهيم عِرِف الحقيقة وطلع جري ع المسرح، اللي مليان بجمهور مدفوع الأجر بمعرفة “زغلول عنايت”، وطلع ع الخشبة يمثل المشهد اللي كان المفروض يلعبه من كام سنة ونفس الممثل الصغير -جورج سيدهم- لسه بيحفظ نفس الجملة في الكواليس.

بعد كل ده مطلوب مني أصدق ولو بالإكراه.. إن الزمن اللي فريد شوقي والمليجي والدقن كسروا فيه أكبر كمية أبلكاش وبوص، الزمن اللي إسماعيل يس سوى فيه فطيرة في دُرج المكتب، ومحمد فوزي فشل يفرق بين الصوت اللي خارج من الراديو وصوت صباح وهي بتغني في بيته، وأفتكرها جمالات كفتة، مطلوب مني أصدق أن العصر اللي حصل فيه كل ده هو ده زمن الفن الجميل.

 

الزمن ده قدم لنا واحد من أجمل أفلام الكوميديا، ابن حميدو، وهو فيلم بلا أي منطق سوى الضحك، ولو فكرت فيه للحظة بوصفه فيلم له معايير درامية أبسطها منطق الأحداث، هتلاقي نفسك قدام سيناريو تلفيقي بالكامل، حيث ظابط “أحمد رمزي” وصول “إسماعيل يس” متنكرين وطالعين في مهمة سرية، وبالصدفة بيقعوا في مشكلة مع أختين، همة نفسهم صدفة جينية رهيبة، “هند رستم” و”زينات صدقي”.

قوم بالصدفة يطلعوا بنات شيخ الصيادين “عبد الفتاح القصري”، اللي بالصدفة خاطب بنت منهم “هند رستم” لباز أفندي عضو العصابة اللي مُهِمِة الظابط والصول بتدور عليها، وبالصدفة برضك تطلع العصابة بتتعامل مع كبير الصيادين، أنه يحرس مخيمهم الكائن في حتة مقطوعة بيمروا في طرقيهم ليها على كمين شرطة، بتاع “فتشني فتش”، بس عادي جدًا بنات شيخ الصيادين بيظهروا هناك فجأة وبيرجعوا تاني لوحديهم.

اقرأ أيضًا 
قصص الحب الصادمة في السينما المصرية .. المثلية والخيانة والاغتراب

باختصار عبث تام ومشاهد مضحكة جدًا متلزقة في بعض بلا عناء البحث عن سبب أو مبرر أو حتى منطق لكل حدث، والنتيجة فيلم مسخرة مستحيل تمسك نفسك من الضحك وأنت بتتفرج عليه، بس ضروري تكون موافق على الاتفاق الضمني بعدم البحث عن أي منطق أو فنيات أو أي حاجة غير الضحك.

إقرأ أيضا
ماري منيب فنانة من زمن الفن الجميل

 

مش عاوز أتكلم عن الأفلام الديني بس مش قادر فاسمحولي أقول كام ملحوظة وأجري بسرعة:

  • اللغة العربية ماكنتش تعرف حاجة أسمها نقط على الحروف إلا في عصر الدولة الأموية.
  • الصلاة اتفرضت على المسلمين في رحلة الإسراء والمعراج، يعني بعد موت أبو طالب عم النبي والسيدة خديجة زوجة النبي.
  • تم تحريم الخمرة بعد فترة من الهجرة.

لو خلينا النقط دي في دماغنا وإحنا بنتفرج على أي فيلم ديني هتلاقيه بقدرة قادر اتحول فيلم كوميدي.

يعني مثلًا لما القريشيين يخرجوا الصحيفة من قلب الكعبة ويظهر أن القرضة أكلت الكلام كله فيما عدا جملة “بسمك اللهم”، وتلاقي النقطة تحت حرف الباء، أو لما يظهر المسلمين الأوائل بيصلوا في مكة سرًا، أو مُشرك بيشُك في أخيه المُشرك عشان بَطَّل يشرب معاه خمرة.

الأجيال دي قدموا لنا فعلًا أفلام جادة، شيء من الخوف نموذجًا، وقدموا كمان أفلام ضحك للضحك وأفلام إغراء وأفلام مقاولات، كانوا بيعملوا حتة بضمير وحتة كروته، كان فيهم فنانين موهوبين بجد وناس على ما تُفرج، فيهم ناس بتنوع في اللي بتقدمه وناس حبيسة “كراكتر” واحد بتاكل من وراه عيش.

غالبًا طاقة الحنين موجهة للزمن ده شخصيًا مش للفن بتاعه، لأن واضح إنه كان رايق، وطبعًا النستولجيا عليها عامل كبير في انتشار الحالة دي، وعلى فكرة الكلام ده مش بس في السينما إنما كمان في الغُنا والكورة والهدوم وكل حاجة تقريبًا.

الكاتب

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
4
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان