تقرأ الآن
 زنا المحارم من جديد

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
3٬358   مشاهدة  

 زنا المحارم من جديد

زنا المحارم

من خلال واقعة السيدة “هـ س” 42 عاما وابن شقيقتها “أ ر” 21 عاما، واقعة منطقة 15 مايو بحلوان التي تم الإعلان عنها في صفحات الحوادث بكافة الصحف والمواقع في نهايات سبتمبر الفائت، تجدد الحديث عن زنا المحارم بمعنى ما، ولو بين الإنسان الناضج ونفسه؛ فالموضوع حساس وشائك ومخجل لأقصى درجة، ويظل في منطقة بالغة السرية، بطبيعة الحال، ما لم تشأ الأقدار لأصحابه فضيحة مدوية، قد تمكث آثارها المشينة بالأرض إلى القيامة.

نشأت بين شاب وخالة له، عاش معها بعد فاة والدته المريضة، علاقة جسدية آثمة، استمرت لعدة شهور، في فصلها الختامي لقي الشاب مصرعه إذ سقط من الطابق الخامس، بعد أن ألقاه ابن خالته حين ضبطه في أحضان أمه سيدة البيت التي هي بمثابة أم الثاني أيضا (هكذا الرواية الأولى للواقعة).

 

اعتاد الثلاثة تناول المواد المخدرة والكحوليات، في جلسات مشتركة، وكثيرًا ما كانت تحدث شِجَاراتٌ بينهم، وفي المرة الأخيرة ضرب الضيف المقيم خالته؛ فتوترت الأجواء للغاية، وأفلحت حينها في أن تلقيه، بمساعدة ابنها الذي كان يجهل علاقتهما الممنوعة طبعا، من نافذة المسكن العالي.. (هكذا الرواية الثانية).

 

الابن وأمه في الحبس حاليا، هو بتهمة القتل العمد وهي بنفس التهمة بالإضافة إلى ممارسة الرذيلة مع ابن شقيقتها الذي عمره نصف عمرها، وقد أوضحت السيدة في التحقيقات، كما استفاض خبرها، “أنها لم تكن معتادة على مثل هذه الأفعال، إلا أن ابن شقيقتها أغراها، وجعلها تمارس معه الرذيلة، مستغلا غياب ابنها، مؤكدة ندمها على ما فعلته”!
سأغادر كلامها المثير مؤقتا، على أن أرجع إليه لاحقا لمحاولة استكناه ما وراءه.

..
لغويا: المَحْرَم: ذو الحُرْمَة، وما حرَّم الله تعالى، ومن الرِّجال والنِّساء ما يَحْرُمُ التَّزوُّج به لرحِمِه وقرابته. الجمع مَحَارِمُ.
الزَّنَا: إتيان الرَّجل المرأة من غير عقد شرعيٍّ.

 

من حاصل جمع المعنيين يكون معنى زنا المحارم واضحًا تمامًا: يكون جُرْمًا مركَّبًا وصادمًا في الصميم بمنتهى الأمانة.
….
في الأصل كانت إباحة المحارم موجودة لدى الفراعنة، ودام أمرها إلى عهد البطالمة كما يقول المؤرخون، وكانت موجودة في بلاد فارس، وكان من عادات المجوس أنهم يسمحون للعم بنكاح ابنة أخيه والخال بنكاح ابنة أخته وبالعكس أي العمة وابن أخيها والخالة وابن أختها.. (اليهود كانوا يسمحون بمثل ذلك أيضا).

 

إقرأ أيضًا…
ما وراء الخضوع .. الاستبداد والجنس

 

بشأن الفراعنة، يقول الدكتور وسيم السيسي- الباحث المشهور في تاريخ مصر القديمة: كان الزواج بين الأشقاء مسموحا به داخل العائلة الحاكمة وحدها، ولم يكن مسموحا به للعوام؛ وعلة السماح كانت المحافظة على الثروات والحكم!.

إباحة المحارم محسومة كخطيئة في المسيحية والإسلام، إنما تناثر كلام في العهد القديم عن زواج والد الأنبياء إبراهيم (ع) بأخته سارة، قَبِلَ الكلام من قَبِلَه ورَفَضَهُ من رَفَضَهُ، ولكل أدلته وحججه، وعن دخول لوط (ع) بابنتيه الكبرى والصغرى وإنجابه ذكرا من كل واحدة، وزواج يعقوب (ع) من ابنة أخيه راحيل ومن قبلها من أختها ليا، وزواج عمران والد نبي الله موسى (ع) من عمته يوكابيد وإنجابه منها موسى وهارون وعددا من البنات، وجرى حديث هناك عن زنا داوود (ع) بحليلة جاره، وزنا ابنه أمنون (ع) بأخته ثامار.

إقرأ أيضا
الفلافل

على العموم تطور الوعي الديني عن بداياته، بتطور الأزمنة، ولم يعد أحدٌ يجد، فيما يصله بسمائه، ظلًّا لفكرة الارتباط بالمحارم؛ لأنها فكرة مخزية بالأساس تنبذها النفوس السوية نبذا فطريا تلقائيا، بجانب التدهورات الجينية والأمراض الوراثية الناجمة عنها لا محالة.

….
في وقتنا الراهن برز اعتراف جديد بإباحة المحارم، اعتراف تتضمنه الحوادث الوافرة الممجوجة، برز بقوة مع الانهيارات الاقتصادية الشديدة المتتالية، والفساد الأخلاقي والتغير القيمي المهولان، والتحولات الاجتماعية التي قلبت الهرم البشري؛ فجعلت أسفله أعلاه وأعلاه أسفله، والاضطرابات السياسية والقلاقل العامة بشتى البلدان، مع ما صاحب ذلك كله من وأد للأحلام وقهر للنفوس.

لذا ترك بعضنا واقعه القريب المعلوم للواقع البعيد المجهول، ماضيًا أو مستقبلًا، وأوغل في الغموض مغلقًا كتاب الصفحات الواضحة لعبثيَّتها (لاحظوا معي التخفي الشخصي الكثيف الجاري باستمرار في السوشيال ميديا، كمثال، وقد ينكشف وقد
لا ينكشف).

أرجع الآن إلى ما كانت قالته المتهمة، وكنت أجلت الخوض فيه آنفا، قالت، بالنص والحرف، “إن ابن شقيقتها أغراها وجعلها تمارس معه الرذيلة”.

ههنا لا أجد مددًا للتفسير إلا من الطب النفسي؛ فالسيدة كانت في احتياج رهيب إلى الجنس بلا ريب، كعوضٍ عن عاطفةٍ حميمةٍ غائبة، وغالبًا كانت مشوشة الذهن شاذة الطبع فاقدة للتمييز أصلًا، بحسب ما قد تكون مرت به من الأهوال في حياتها الخاصة، وكانت مغيَّبة على الدوام لو صحَّ إقبالها على المخدرات والمسكرات (وربما كانت كذلك لأسباب ثانية لو لم يكن الإقبال المحدد صحيحا). لا يعني ذلك تبرير ذنبها، فهو بغيض وقاس ومؤسف، لكنه يعني الانتباه لحالات كثيرة مماثلة، والإسراع بعلاج ظاهرتها، قبل طغيان الوضعية المقزِّزة الخطرة!ّ

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
1
أعجبني
0
أغضبني
5
هاهاها
1
واااو
3
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان