تقرأ الآن
سفر الدخول.. والحلقة المفقودة

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
423   مشاهدة  

سفر الدخول.. والحلقة المفقودة

سفر الدخول
  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


الديانات الإبراهيمية التلاتة قايمة على كراهية مصر.. وشعبها، حتى الإسلام اللي ألد أعداءه كانوا القرشيين.. رسخ للعداوة مع مصر وجعل ملكها “فرعون” رمز للكفر والظلم، وقصته ذُكرت أكتر من أي قرشي حارب الإسلام في بدايته وبعدين حكم باسمه لما انتصر، أو مات بدري ومالحقش تحول عتاة الكفر إلى صحابة النبي وقادة دولته.

المهم.. تنطلق الكراهية لمصر في الديانات التلاتة من مظلومية استعباد أحد ملوك مصر والملقب في القصص الديني “فرعون” لبني إسرائيل.. كما هو موضح في 1-11 سفر الخروج أو آية 4 سورة القصص.

تأسيس المظلومية

قوم غلابة مُسترقين من شعب تاني مشغلهم بالسخرة.. يبنوا ويطوروا ويزرعوا ويخدموا في أرض مش أرضهم. وكل طموحهم يا كبدي يتحرروا من العبودية ويخرجوا من أم البلد دي ويرجعوا بلادهم الأصلية.. ما تحقق لهم عبر بطلهم الملهم “النبي موسى” في ملحمة شعبية دينية أطلقوا عليها “سفر الخروج”.

قصة مظلومية بديعة تنفع مسلسل شخروميت حلقة، فَرّْشَة كبيرة للظلم والاستعباد والقهر، تعرف تأسس بيها لتعاطف المشاهدين، وهنلاقي في التوراة والقرآن قصص ومشاهد كتير تنفع لترسيخ التعاطف.. وطبعًا “الماستر سين” للمرحلة هيكون مشهد العساكر بيقتحموا عشش بني إسرائيل يدوروا على أي دكر حديث الولادة يدبحوه، فأمه وأخته ينجحوا بأعجوبة إنهم يحطوه جوه قفص ويرموه في النيل.. والأخت تفضل تتابع القفص لحد ما تتفاجئ أنه وصل لقصر الملك “فرعون” شخصيًا، ودي تنفع قفلة حلقة جامدة جدًا.. ويمكن قفلة الجزء الأول.

المرحلة التانية أو الجزء الجديد هتحصل فيه تحولات درامية جذرية خصوصًا مع الظهور القوي لشخصية “مدام فرعون” اللي بتحمي المنقذ الأسطوري في لحظة ضعفه البيلوجية، بقرار إنها تتبناه، وبكده نعيش الجزء ده بالكامل مع أجواء أسطورية ملهمة وإحنا شايفين المخلص المنتظر للقوم المستضعفين بينشأ ويترعرع في قصر الملك الظالم.

جزء غني بالمشاهد والمواقف الإنسانية الملهلبة، ونقدر نتنقل براحتنا بين التوراة والقرآن. المنقذ الرضيع وبعد ما تتبناه حرم الملك الظالم يرفض الرضاعة من كل الصدور المتوفرة لغاية ما أخته تتدخل وترشح لهم أمها كمرضعة.. فيقبل لبنها وتكلفها الملكة برعاية الرضيع لغاية الفطام.

موسى مُحرر العبيد

يكبر الطفل وياخد رحلته في الحياة، والأهم إنه يوحى إليه.. الإله يكلفه بتحرير قومه من الملك الظالم/الكافر، فيبقى الخروج مش بس حاجة إنسانية.. إنما كمان أمر مقدس، ويبقى الشرير أو الملك المصري مش مجرد طاغية عادة.. إنما “فرعون” رمز الكفر والتجبُر في الوجدان الجمعي للمؤمنين بالأديان دي عبر تاريخها.

أحداث وتفاصيل كتيرة تؤدي لوقوف النبي/المخلص في وش الملك الظالم/الكافر ويطالبه يسيب العبيد يخرجوا في حال سبيلهم. مشهد سحري بديع تلعب بطولته عصاية سحرية، في التوراة عصا هارون (الخروج 7-12) وفي القرآن هي عصا موسى (20 و 69 طه)، لكن في الحالتين مافيش فرق كبير.. الإعجاز الإلهي ينتصر ع السحر والشعوذة البشرية.

بعد شوية معجزات/لعنات “آيات” (عشرة في التوراة – تسع في القرآن) تؤكد أن النبي/المخلص على أتصال بالإله، يآتي الحدث الأهم.. “الخروج”. أخيرًا ينجح موسى/النبي/المخلص أنه يقود العبيد “بني إسرائيل” في رحلة هروب من مصر وبطش ملكها “فرعون”.

قصة مؤثرة فعلًا.. عندها قدرة رهيبة على خلق مظلومية تاريخية وكراهية واحتقار شديد لكل ما هو مصري، بس تفضل حاجة ناقصة، يفضل العقل المركز شوية محتاج فلاش باك يوضح أهم تفصيلة في الدراما.. القوم دول (بني إسرائيل) وصل بيهم الحال لكده أزاي؟ وأمتى؟ وليه؟؟.

نعتبرها مثلًا حلقة تأسيسية تتحط في البداية عشان المشاهدين يبقوا على نور، أو في الأخر.. وقبل النهاية بشوية، لزوم “التويست” الدرامي.

قصة أجداد المستعبدين

قصة دخول بني إسرائيل وادي النيل موجودة في التوراة والقرآن، بس مابتخدش نفس القدر من البروزة ونادرًا ما بيتم ربطها بقصة المعاناة والخروج، الرواية في الكتابين مش متطابقة تمامًا، لكنها متفقة في الجزء المهم لينا هنا.. “الدخول”.

يوسف ابن لأب “يعقوب/إسرائيل” عنده حوالي 11 ولا 12 عيل، الأب بيحب يوسف زيادة عن باقي عياله.. فيتسبب إن العيال تغير من أخوهم وتكرهه، بالإضافة أن الغلام بيحلم شوية أحلام توحي أنه هيبقى سيد عليهم كلهم.. فالموضوع يزيد معاهم لدرجة أنهم يفكروا يقتلوه.

بس يستقروا إنهم يسربوه ويدعوا أن ديب أكله، يوسف بيوصل مصر ويتباع ضمن الرقيق لأحد رجال الدولة. البداية المتفق عليه دي موجودة توراتيًا في سفر التكوين تحديدًا إصحاح 37 أما قرآنيًا فذكرها في سورة يوسف تحديدًا الآيات من 4 لـ 21.

تدور الأيام وتتبدل الأحوال ويتحول يوسف من عبد يباع ويشترى إلى أمين خزاين مصر، في وقت بيضرب فيه العالم موجة جفاف ومجاعة.. بس يوسف بقدرة إعجازية على تفسير الأحلام يعرف أن فيه مجاعة في الطريق، وبحكمته استغل الوقت في تخزين أكبر قدر من القمح.

سفر الدخول

قصة المجاعة فيها خلاف مهم نسبيًا بين الرواية التوراتية والقرآنية، التوراة بتقول أن يوسف كان عامل “سيستم” إن اللي محتاج قمح يدفع تمنه فضة.. بس بعد فترة ماعدش حد عنده فضة، فبقى يقايضهم بالمواشي.. لغاية ما هي كمان خلصت، فأتنقل الحال إلى “ليفيل” مُخيف شويتين.. الناس من جوعها عرضت على يوسف ياخد أرضهم وإنشالله ياخدهم همه نفسهم عبيد للملك (برضه لقبه فرعون)… فوافق النبي ع الصفقة. (الآيات 13 لـ26 إصحاح 47/سفر التكوين).

في القرآن مافيش توضيح لطريقة التعامل كانت أزاي، بس من سياق الأحداث يتفهم إنها كانت بالمقايضة (الآيات من 62-65).

مع ظهور أسرة يوسف في مصر يرجع التوافق بين الكتابين المقدسين على مستوى الحدث مع بقاء الاختلافات في التفاصيل، أتفق الكتابين على أن يوسف سامح أخواته على عمايلهم معاه.. القرآن بيختم القصة خلال الآيات من 98 إلى 101.

إقرأ أيضا

يوسف القائم على خزائن مصر ومن واقع سلطته وعلاقته بالملك (في القرآن عزيز مصر) منح الأسرة كلها أذن الحياة هنا.. “الدخول”: وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ.

التوراة (47 – التكوين) كانت تفصيلية شوية في رسم المشهد، من أول ما يوسف قال للملك أن أسرته جم مصر (1-47) مرورًا إنه خد منهم 5 يقابلوه (2-47) وأزاي قعدوا يشكوا حالهم للراجل (3/4 – 47) وكرم الملك/الفرعون معاهم فأدى يوسف الضوء الأخضر لتوطينهم في أماكن كويسة (5/6 – 47)، ثم ترتيب يوسف لقاء مستقل لأبوه مع الملك (7 – 47). وصولًا لقرارات يوسف في الآيتين 11/12 – 47 التكوين:

“فَأَسْكَنَ يُوسُفُ أَبَاهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَعْطَاهُمْ مُلْكًا فِي أَرْضِ مِصْرَ، فِي أَفْضَلِ الأَرْضِ، فِي أَرْضِ رَعَمْسِيسَ كَمَا أَمَرَ فِرْعَوْنُ. وَعَالَ يُوسُفُ أَبَاهُ وَإِخْوَتَهُ وَكُلَّ بَيْتِ أَبِيهِ بِطَعَامٍ عَلَى حَسَبِ الأَوْلاَدِ”.

سفر الدخول
لوحة القديس يوسف الصديق القيِّم على مخازن فرعون، للفنان لورانس ألما تاديما – 1874

الحلقة المفقودة

طبقًا للقصة التوراتية.. يوسف هو اللي جعل قومه – فيما عدا أسرته وعيالهم – عبيد للفرعون، وطبقًا للقصة القرآنية.. يوسف مكن قومه يعيشوا هنا حياة رغدة (غالبًا أغلب الشعب مايحلمش بيها).

باقي القصص الديني مافيش فيه ذكر الوضع ده استمر قد إيه؟ ولا أمتى وأزاي أتبدلت الأحوال ووصل للسلطة ملوك سحبوا الصلاحيات من أحفاد يعقوب/إسرائيل وجعلوهم كلهم عبيد زي باقي قبيلتهم.

وبما أن مافيش أي مرجع تاريخي معتبر ينفع نرصد منه القصة، فمافيش قصادنا غير التراث الديني.. اللي حكلنا قصة قوم دخلوا أرض مش أرضهم فيما يمكن وصفه بلغة العصر (من خلال محسوبية أوفساد سياسي).. واستفادوا من الوضع ده لفترة غير معلومة، ثم أحفادهم تحولوا لعبيد طالع عينهم كل طموحهم يرجعوا أرض أجدادهم اللي بيسمعوا عنها.. لغاية ما فعلًا نجحوا يخرجوا فيما يمكن وصفه بلغة العصر (ثورة العبيد) أو أنتفاضة قادها سبارتكوس عبراني.

سفر الدخول

ما بين سفر دخول.. مش واخد حقه في الحكي التراثي وبين سفر خروج متبروز ومعمول لطمية لحد النهارده، يفضل فيه حلقة مفقودة.. زيها زي مصدر الدهب اللي صاغوا منه العجل في التيه، هل العبيد دول كان معاهم كل الدهب ده؟ ولا زي ما الأجداد جم ورا خير الأرض دي.. الأحفاد وفي وقت فرارهم مانسيوش يقلبوا اللي يقدروا عليه؟

سفر الدخول
العجل

إقرأ أيضاً

الرجال و ضرب زوجاتهم.. بين الإسلام و ما ورد في الحضارات المختلفة

الكاتب

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
9
أحزنني
1
أعجبني
9
أغضبني
5
هاهاها
5
واااو
3
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان