تقرأ الآن
شفيق جلال .. قليل البخت يلاقي الشهرة في الإفيه

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
968   مشاهدة  

شفيق جلال .. قليل البخت يلاقي الشهرة في الإفيه

شفيق جلال

شفيق جلال هو المظلوم في عالم الغناء الشعبي، مظلوم لدرجة انه ينطبق عليه المثل الشعبي ” اللي رقصوا على السلم” يمارس الغناء منذ منتصف الأربعينيات ويظهر في الأفلام ولكنه ببساطة لو يعرفه أحد قبل الستينات، شفيق جلال بجلابيته وطاقيته الشهيرة، أحد نجوم الطرب الشعبي الذي ظلمهم الحظ وربما سوء الاختيار كذلك.

والده هو جلال عبدالله حسين البهنساوي، كان متيم بالفن من صغره وعمل في العديد من الفرق المسرحية ربما أبرزها فرقة علي الكسار، مر على الفن دون أن يترك بصمة أو يكسب منه قرش لذلك كانت فرحته لا توصف حينما اكتشف أن ابنه يمتلك صوت جيد وصار هو مدير أعماله بل كان يذهب إلى أصحاب الكازينوهات والمسارح يترجاهم حتى يسمعوا صوت ولده.

شفيق هو الولد الوحيد لأهله فلم ينجبوا غيره، بل حتى شفيق نفسه كاد أن يموت وهو جنين، حينما صرخت والدته يوم ميلاده ” اقطعوا رجلي علشان أرتاح، ويقال إن الجنين كان بوضع خطر ويقال إن الجنين سقط في قدمها اليسرى، ولك تفلح محاولات الداية فأضطر والده لأن يستدعى طبيب كبير، ونجح في إخراج الطفل من رحم والدته ولكنه نزل مختنقا ذو وجه مسوّد، وقتها قال الطبيب ” لو عدى أسبوع وفضل عايش سموه على أسمي” ليظل المولود على قيد الحياة ويحمل معه اسم الطبيب ” شفيق”.

شفيق جلال بدايته الفنية حينما أخذه والده وهو صبي إلى كازينو بديعة مصابني ليغني فيه، وفعلا يغني الصبي ذو التسع سنوات ولكنه لا يغني أغاني شعبي بل كان يعيد غناء مونولوجات المونولوجيست الشهير وقتها “سيد سليمان”، ويستمر شفيق الصبي في التنقل بين الكازينوهات، وبعض الأوقات كان يهجر الغناء ليعمل ببعض الحرف اليدوية، شفيق الذي لم يكمل تعليمه لانفصال والده ووالدته وضيق ذات اليد تحول على العائل الوحيد لأسرته.

في عام 1944، يأخذه والده من يده إلى سينما الحلمية والتي كانت ملك محامي يدعى سيد وهبي، الذي كان يخوض الانتخابات البرلمانية، ومن أشكال الدعاية الانتخابية أنه كان يقوم بعمل حفلات إلى في سينماه، ليقف أحد موظفي السينما يقول في الحاضرين ” معانا مطرب ها يغني دلوقتي لو عايزينه قولوا لو مش عايزينه ها نطرده”.

ليبدأ شفيق الغناء ويقدم موال من مواويل محمد طه ليصيح الجمهور “عايزينه عايزينه” ويستمر شفيق جلال في الغناء لمدة أسبوع، في عام 1946، وحينما كان يعمل في ورشة تصنيع أحذية في روض الفرج، جاءه أحد أصدقاءه ويدعى عبده شيكو ليخبره أن المخرج محمود ذو الفقار يبحث عنه ووصل إلى مقهى السلام وسأل عنه.

ليطير شفيق ووالده يبحثان عن محمود ذو الفقار في منزله بفيلا زوجته وقتها عزيزة أمير وفي أستوديو جلال حتى يعثروا عليه، ليقول لها شفيق “أنا شفيق جلال حضرتك جيت سألت عني في قهوة السلام” فيصدمه ذو الفقار قائلا ” أنا معرفش مين شفيق جلال ولا اعرف قهوة السلام” ليتدخل الأب ويرجوهم أن يسمعوا صوت ابنه، فيغني شفيق جلال وتعجب عزيزة أمير بصوته فتقول أنه من الممكن أن يغني في فيلم “سر طاقية الإخفاء” الذي كانوا بصدد تصويره، وتطلب منه أن يعود بعد ثلاثة أيام، ولكن الأب يقول في انكسار ” ها نقعد 3 أيام من غير أكل؟” لتتعاقد عزيزة أمير مع شفيق على ثلاثة أفلام دفعة واحدة وتدفع العربون في وقتها.

عام 1946 هو أول عام ظهر فيه شفيق جلال في السينما من خلال فيلم سر طاقية الإخفاء، قبل أن يعاود الظهور في فيلم تاكسي حصاوي وفيلم الأستاذة فاطمة في عامي 1948 وعام 1952، ولكن خلالها كان شفيق جلال أصبح أحد المطربين المطلوبين في الكازينوهات حتى أن أجره وصل إلى 30 جنية في الشهر.

ولكن شهرته في السينما لم تأتي إلا عام 1952 حينما غنى أغنية ” بنت الحارة” في فيلم ريا وسكينة للمخرج صلاح أبو سيف، وبعدها أغنية ” الواد حكورة” التي غناها في فيلم الأنسة حنفي، ولكن تلك الأغاني لم تضمن له الشهرة، ولم يشتهر بشكل كبير إلا بعدما عمل مع المخرج حسن الإمام في أفلام خلي بالك من زوزو وحكايتي مع الزمان وغيرها.

في الإذاعة كان شفيق قد تم اعتماده مطربا عام 1943 وبدأ مسيرته بأغنية عم يا جمال، وحققت أغاني شفيق جلال نجاحا كبيرا فكان المستمعين يطلبون أغانيه باستمرار دون أن يدركوا أو يعرفوا وجهه، ولكن الغريب أن شهرة شفيق جلال جاءت بسبب المونولوجيست سيد الملاح الذي كان يقلد شفيق جلال في حفلاته.

والحقيقة أن سيد الملاح كان يبالغ للغاية في تقليد الفانين لدرجة أن محمد عبدالمطلب أستأجر فتوات لضربه، وفريد الأطرش ذهب ليشكوه لوزير الإرشاد، وفي إحدى الحفلات فوجئ سيد الملاح أثناء تقليده لشفيق جلال بأن شفيق جلال نفسه صعد على المسرح ويتجه إليه ويريد ضربه، قبل أن يداعبه شفيق ويقول انه سعيد بتقليده له.

شفيق نفسه كان يقدم المونولوجات بين الحين والأخر، واشتهر بالطاقية والجلابية التي كان يرتديها طيلة الوقت، ورغم أن تراث شفيق جلال الغنائي يكان يكون مجهولا، إلا أن موال الصبر أو موال الفاكهة يعد واحد من أشهر المواويل في الغناء المصري، الموال الذي ألتقطعه أمين عبدالقادر من بعض المساجين بسجن الإسكندرية حيث كانوا يغنونها لبعضهم البعض من خلف القضبان قبل أن يعيد شفيق جلال غناءه مرة أخرى ” يا خوخ خانونا الحبايب وإحنا لم خونا”.

شفيق ذلك الرجل بصوته وطريقته المميزة لم يحالفه الحظ سوى لحظات من حياة فنية طويلة، قبل أن تعرف الشهرة طريقه من أفلام حسن الإمام، ويظل يقف على المسرح ويغني حتى أقعده المرض في أواخر أيامه ليرحل عن دنيانا في 19 مارس عام 2000.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان