رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
205   مشاهدة  

صباح مش مجرد ست .. لا سايس جدع بيعالج ابنه من الفشل الكلوي

السايس
  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

في الصباح تستطيع سماع زقزقة العصافير، ورؤية عربة فول في الشارع يلتف حولها الشقيانين من أجل أن يسدوا جوعهم بلقمة قبل بدأ العمل.

في الصباح أمل رغم كل شيء نعاني منه يحاول اغتيالنا ليلًا.  تبات نار تصبح رماد، هكذا قالوا لنا الأجداد، فيما أصدقهم مع كل صباح.

 ولكن ينقلب الصباح من مثير للأمل لصباح محبط عندما يقف ابن آدم ينتظر مواصلة لعمله، فيما يحسد ابن آدم غيره الذي يمتلك سيارة

لا يعرف المسكين أن من يمتلك سيارة يعاني بشكل مختلف، وواحدة من المشاكل التي يواجهها التعامل مع االسايس.

وبدأت شغلة السايس من احتياج كل صاحب سيارة لركنة تناسبه ولشخص يراقب سيارته حتى لا تقع فريسة سرقات.

أقرأ أيضًا …زفة عصافيري على شباكي

ولكن مع الوقت أصبح التعامل مع منادي السيارات (السايس)  مشكلة فوق المشكلة الأولى.

فاصبحت المنادي مهنة من لا مهنة له، واحيانا يسترزق أي بلطجي منها.

ومنهم من يفرض على الناس وجوده، فواحد من السياس على سبيل المثال أصاب إطارات سيارة من السيارات في مقتل حتى طرحها أرضا كي يرغم صاحبها على الركنة بمكان وجوده.

أقرأ أيضا…كيف حلت أغنية الغزالة رايقة أزمة سوسو!

واحيانا صاحب السيارة ينهي مشواره ليتفاجأ بأن سيارته بها خدش ما أو أزمة، فيما يضطر أن يدفع للمنادي أجرته حتى لو لم يقم بعمله.

على صعيد آخر هذه المهنة صعبة والشهادة لله. فمن يمارسها بضمير عليه أن يراقب كل سيارة تحت يده، وأن يساعد كل صاحب سيارة أن يركن بالمكان المناسب.

وهي مهنة ذكورية في المقام الأول، لشدة مصاعبها واضطرار من يعمل بها الوقوف بالشارع طوال الوقت والاحتكاك بكل الأشكال التي خلقها ربنا.

وأغرب شيء يمكن أن تصادفه أن تجد سايس امرأة، تعمل بالمهنة بكل شجاعة، وتصدر ابتسامتها للعالم وكأنها تتحدى جميع مشاكله بهذه الابتسامة..

صباح هي سيدة تعمل كسايس، وأجمل شيء يمكن أن تراه مع كل صباح جديد، هو وجهها أثناء العمل.  تعمل   صباح كساسيس سيارات أمام نادي الجلاء بمصر الجديدة.

تتنقل  بالمكان كالفراشة بخفة وابتسامة مميزة، وتقوم بتنظيف السيارات إذا طلب أصحابها، فيما تساعد أيضا من يريد حمل حقائبه عندما يخرج من (صن مول الجلاء)

صباح

كل شيء تسطيع عمله تقوم به صباح من أجل الرزق، إيماناً بمبدأ ( اسعَ يا عبد وأنا اسعى معاك)

ترتدي صباح زيًا خاصا يوميا كي يعرف الناس أنها منادية المكان(ينويفورم) فيما تزيد هذا الزي بقفاز أسود، وعندما سألتها عن سر ارتدائها له قالت:

يضايقني البعض ويتحرشون بي ويمسكون يدي؛ لذلك ارتديته كي أحمي نفسي وأستطيع مزاولة هذه المهنة..

تحاول صباح إيجاد حلولا  تناسبها لكل مشكلة تواجهها، فيما تفاجئت أنها متعلمة وحاصلة على دبلوم في الملابس الجاهزة، وعندما سألتها عن سر اتجاهها لهذه المهنة قالت:

لدي خمسة أطفال منهم الابن الأكبر مصاباً بالفشل الكلوي، ويعمل زوجي سائق ميكروباص وأحتاج هذا العمل لمساعدته. عملت قبل ذلك كعاملة نظافة، ثم وجدت أن هذه المهنة أفضل.

وقالت عن المشكلات التي تواجهها بهذه المهنة:

إقرأ أيضا
الشقيري والسقا

هناك بعض الأشخاص يهربون من دفع أجرتي، حينها أقف عاجزة عن فعل أي شيء. فيما أواجه مشكلة مع حر الصيف والوقوف بالشارع مع ارتفاع درجات .الحرارة، حيث أقف بالشارع من السابعة صباحًا للخامسة مساءً

مهنة كهذه تعتمد على الاحتكاك بالناس بشكل دائم، فسألت صباح عن ردود أفعال الناس بالشارع عندما يجدون أمامهم سايس سيدة، فقالت:

أول يوم نزلت فيه للعمل كنت مرتبكة ومتوترة، ولكن مع الوقت وجدت تشجيعًا كبيرًا من الناس. البعض يطلق علي أنني بطلة، ويساندونني حتى أستكمل عملي لجلب الرزق 

هذه المهنة بها الكثير من المشكلات، ولكن هذا المكان الذي أقف فيه يتسم بالأمان، وهناك من يدعموني ويحرصون في المكان على راحتي وأماني.

عندما سألت صباح هل تحب مهنتها أو تتمنى استكمال العمل فيها، قالت أنها لا تحبها ولكنها مضطرة للعمل، وتتمنى أن تعمل بمهنة أخرى تناسبها وهذا أيضا ما نتمناه لها، ونتمنى أن يساعدها أصحاب المصانع والشركات للعمل بمجالها.

يحب الناس صباح لانها منادية مختلفة، تتسم بالرقي والتهذيب ولا تحب المشاكل، من هؤلاء السياس الذين يسعوون لكسب الرزق وفقط.

تعمل صباح  سايس بمهنة ذكورية تكثرها المشاكل كي تعين زوجها على تحمل تكاليف علاج ابنهما، ومع ذلك لا تفارق وجهها الابتسامة، مما يجعلني أتذكر قول عمنا محمود السعدني:

‏”الحزن رفيق للانسان،  و لكن هناك حزن هلفوت و حزن مقدس و صاحب الحزن الهلفوت يحمله على رأسه و يدور به على الناس، و لكن الحزن المقدس هو الحزن العظيم ، و الحزن العظيم نتيجة هموم عظيمة ، و الهموم العظيمة لا تسكن إلا نفوساً أعظم ، و النفوس الأعظم تغلق نفسها على همها و تمضى

أؤمن أن للشقيانين حظًا كبيرًا في الآخرة، ولكنني على أمل أن يتم حلة مشكلة صباح وعلاج ابنها من الفشل الكلوي .

الكاتب

  • إسراء سيف

    إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان