2٬333   مشاهدة  

صرح ملكة سبأ .. أشياء لا تصدقها في قصة النبي سليمان وبلقيس

النبي سليمان وبلقيس
  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف


لم يشير القرآن الكريم في قصة النبي سليمان وبلقيس عن اسم ملكة سبأ في أي موضعٍ من مواضع سورة النمل بدءًا من قصة الهدهد وحتى الصرح الذي جعلها تؤمن بالله.

اقرأ أيضًا 
تفسير القرآن الكريم عند الإمام علي بن أبي طالب “حين يكون فهم الآية بآية أخرى”

لكن قصة صرح ملكة سبأ اعترتها الأكاذيب المتعددة والإسرائيليات المختلفة خاصةً في تفسير قول الله سبحانه وتعالى “قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ”.

قصص بناء الصرح التي لم تحدث ..

آية دخول الصرح
آية دخول الصرح

نماذج كثيرة للقصص والتفاسير حول بناء الصرح فقد ذكر بن جرير الطبري والثعلبي والبغوي أن النبي سليمان أراد أن يتزوجها، فقيل له: إن رجليها كحافر الحمار، وهي شَعْرَاء الساقين، فأمرهم، فبنوا له هذا القصر على هذه الصفة، فلما رأته حسبته لجة، وكشفت عن ساقيها لتخوضه، فنظر سليمان فإذا هي أحسن الناس قدما وساقا، إلا أنها كانت شعراء الساقين، فكره ذلك، فسأل الإنس ما يذهب هذا؟ قالوا: الموسي، فقالت بلقيس: لم تمسني حديدة قط، وكره سليمان ذلك، خشية أن تقطع ساقيها، فسأل الجن: فقالوا: لا ندري، ثم سأل الشياطين؟ فقالوا: إنا نحتال لك حتى تكون كالفضة البيضاء، فاتخذوا لها النورة والحمام، فكانت النورة والحمام من يومئذ”.

اقرأ أيضًا 
بنص القرآن الكريم .. النبي أب لكل مسلم رغم آية مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ

وروي أيضا: أنها سألت سيدنا سليمان عن أمرين قالت له: أريد ماء ليس من أرض ولا من سماء!! فسأل سليمان الإنس، ثم الجن، ثم الشياطين، فقالت الشياطين: هذا هين، أجر الخيل، ثم خذ عرقها، ثم املأ منه الآنية، فأمر بالخيل فأجريت، ثم أخذ العرق فملأ من الآنية.

وجاء في الأثر أيضًا أنها سألته عن لون الله عز وجل فوثب سليمان عن سريره، وفزع من السؤال، وقال: لقد سألتني -يا رب- عن أمر، إنه ليتعاظم في قلبي أن أذكره لك، ولكن الله أنساه، وأنساهم ما سألته عنه، وأن الشياطين خافوا لو تزوجها سليمان، وجاءت بولد، أن يبقوا في عبوديته، فصنعوا له هذا الصرح الممرد، فظنَّته ماء، فكشفت عن ساقيها لتعبره، فإذا هي شعراء، فاستشارهم سليمان: ما يذهبه؟. فجعلت له الشياطين النورة.

الصواب في قصة الصرح

آية دخول الصرح
آية دخول الصرح

جمع تفسير بن كثير كافة الأساطير المتعلقة بزواج النبي سليمان وبلقيس بعد بناء الصرح وقال “أنها متلقاة عن أهل الكتاب، مما وجد في صحفهم، كرواية كعب، ووهب، سامحهما الله فيما نقلاه إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل من الأوابد، والغرائب والعجائب مما كان، وما لم يكن، ومما حرف، وبدل، ونسخ، وقد أغنانا الله عن ذلك ما هو أصح منه، وأنفع، وأوضح، وأبلغ، ولله الحمد والمنة”.

اقرأ أيضًا 
“رؤية لآية سورة الشعراء” هل نتمتع بوجود القلب السليم الوارد ذكره في القرآن الكريم ؟

والصحيح في قصة بناء الصرح أن النبي سليمان أراد ببنائه أن يريها عظمة ملكه، وسلطانه، وأن الله سبحانه وتعالى أعطاه من الملك ومن أسباب العمران والحضارة ما لم يعطها، فضلًا عن النبوة التي هي فوق الملك، والتي دونها أية نعمة، وحاشا لسليمان عليه السلام وهو الذي سأل الله أن يعطيه حكما يوافق حكمه -أي: الله، فأوتيه أن يتحايل هذا التحايل، حتى ينظر إلى ما حرم الله عليه، وهما ساقاها، وهو أَجَلُّ من ذلك وأسمى، ولولا أنها رأت من سليمان ما كان عليه من الدين المتين، والخلق الرفيع، لما أذعنت إليه لما دعاها إلى الله الواحد الحق، ولما ندمت على ما فرط منها من عبادة الكواكب والشمس، وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين.

الكاتب

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
9
أحزنني
1
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان