تقرأ الآن
عبدوه ليأمنوا شره.. رحلة “الإله سوبك” منذ قدومه حتى تعامد الشمس عليه بالفيوم

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
973   مشاهدة  

عبدوه ليأمنوا شره.. رحلة “الإله سوبك” منذ قدومه حتى تعامد الشمس عليه بالفيوم


“معبد قديم يضم ما يقرب من مائة حجرة، كانت تستخدم لتخزين الغلال، واستخدامات كهنة المعبد في هذا الوقت، ويضم العديد من المتاهات والسراديب، ويتزين مدخله برسومات شمس ولها أجنحة، فيما يأسرك سقف ذلك المعبد الذي يحتضن نقوش للتمساح “الإله سوبك” ونقوش للملك، ويطل المعبد من الجنوب والغرب على الصحراء، ومن الشمال والشرق على أراضي زراعية، ورغم مرور ما يقرب من 7 آلاف عام على بناءه إلا أنّه لا يزال يحتفظ برونقه وجماله.

سوبك

ورغم البرودة الشديدة، والشبورة العالية، تجمع المئات من السياح المصريين والأجانب، أمام المعبد لمشاهدة تلك الظاهرة الفلكية النادرة التي تحدث في نفس اليوم من كل عام، لتُعلن بدء الإنقلاب الشتوي، وتقدمهم الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الفيوم، واللواء عادل الطحلاوي مدير أمن الفيوم، فيما قدّمت فرق فنون قصر الثقافة العديد من العروض الفنية تضمنت “التنورة” وعزف السلام الوطني، وغناء الأناشيد الوطنية.

سوبك

وبسبب قرب الفيوم من محافظة القاهرة، حيث تبعُد عنها 130 كيلو مترًا فقط، جاء إليها الكثيرون لمشاهدة تلك الظاهرة، عوضًا عن الذهاب للأقصر التي تبعد مسافة كبيرة عن القاهرة، وتحملهم مبالغ مالية طائلة، وشهد الجميع ظاهرة تعامد الشمس على قدس الأقداس بمعبد قصر قارون والتي استمرت لمدة 25 دقيقة متواصلة.

و”قصر قارون” هو معبد بُني في العصر البطلمي، وخُصص لعبادة الإله “سوبك” و”ديونيسيوس” إله الخمر والحب عند الرومان”، حيث تتعامد أشعة الشمس على المقصورة الرئيسية واليمنى في قدس الأقداس فقط، ولا تتعامد على المقصورة اليسرى التي كانت تضم مومياء “تمساح” وهو رمز “سوبك” إله الفيوم في العصور الفرعونية، وتم وضعه في تلك الغرفة خصيصًا كي يبقى دائمًا في الظل، ولا يتعرض للشمس لأنه كان في اعتقادهم أنّ المومياء في العالم الآخر، والشمس تشرق على الأحياء فقط، كما أنّه لا يجب أن يتعرض للشمس حتى لا يفسد أو يتأذى.

سوبك

ولم يُكتشف تعامد الشمس على قدس الأقداس بمعبد قصر قارون إلا منذ فترة قريبة، حيث كان فريق من الباحثين الأثريين يدرسون المعبد ولاحظوا تعامد الشمس على قدس الأقداس يوم 21 سبتمبر وعدم تعامدها في باقي الأيام، ولذلك تم تشكيل لجنة من علماء الآثار وبالدراسة والمتابعة أكدوا صحة تعامد الشمس على المقصورتين الرئيسية واليمنى في قدس الأقداس، ومنذ ذلك الوقت أصبح ديوان عام محافظة الفيوم ينظم احتفالية بالتعامد في يوم 21 ديسمبر من كل عام.

سوبك

وعبادة “سوبك” بدأت بإنشاء الفراعنة بحيرة قرب المعبد، لتكون خزانًا للمياه خلال وقت التحاريق “وهي الفترة التي ينخفض فيها منسوب مياه النيل وتمتد من نهاية فيضانه وحتى بداية الفيضان التالي، وكان ذلك قبل التخزين الدائم للمياه ببحيرة السد العالي”، ولكن تلك البحيرة امتلأت بالتماسيح التي عاشت بها وتكاثرت وتضاعفت أعدادها، وكان يخشاها الجميع لذلك قرروا عبادته وأسموه “سوبك” ليتجنبوا شره حتى سادت عبادته بين الجميع في الإقليم، وبعد ذلك قاموا بدمجه مع إله الشمس “رع” وأطلقوا عليه “سوبك رع”، وقاموا بتخصيص المعبد لعبادته.

وقال سيد الشورة مدير عام الآثار بمحافظة الفيوم في حديثه لـ”الميزان” أنّ الفيوم كانت ضمن أقاليم مصر العليا ولكنها انفصلت عنه وكوّنت في العصر البطلمي إقليمًا مستقلًا سُمي “أرسنوي” نسبة إلى زوجة بطليموس الثاني، وأنّه كان يسمى “معبد الإله سوبك”، ولكن في العصر الإسلامي أطلق سكان المنطقة عليه تسمية قصر قارون وذلك بسبب وقوعه قرب بحيرة قارون، مؤكدًا أنّه ليس للتسمية علاقة من قريب أو بعيد بقصر قارون الذي ذُكر في القرآن الكريم.

سوبك

إقرأ أيضا
محمد صلاح أسطورة الكرة المصرية

وكشف أنّ الإغريق أطلقوا على الفيوم قديمًا اسم “كروكوديلو بولس” بمعنى مدينة التماسيح، وقاموا برسمه على جدران وأسقف المعابد بأشكال متعددة منها شكل التمساح العادي، والتمساح المحنط، أو رجل برأس تمساح، مُبينًا أنّه عُثر على الكثير من التماسيح المحنطة في تلك المنطقة، وفي عدة مناطق أخرى، وذلك أكبر دليل على أهمية “الإله التمساح” في العصور القديمة، كما أنّه تم العثور على بيض تماسيح محنط في مدينة ماضي بالفيوم.

وأشار “الشورة” إلى أنّ “سوبك” كان المعبود الرئيسي في الفيوم في العصور القديمة، وانتقلت عبادته بعد ذلك إلى عدد من الأقاليم الأخرى مثل كوم أمبو، وطيبة، حتى المؤرخ الإغريقي اليوناني الآسيوي هيرودوت قرر زيارة الفيوم في القرن الخامس قبل الميلاد، وزار منطقة “قصر التيه” التي تقع بالقرب من هرم هواره، حيث يضم القصر 3 آلاف غرفة بينها 1500 غرفة أعلى سطح الأرض، ونصف الغرف الآخر يقع أسفل سطح الأرض، وعندما طلب زيارة تلك الغرف تم الرفض بشدة، وأخبره حراس القصر وكهنته أنّه ممنوع نزول أي شخص للأسفل بسبب وجود العشرات من التماسيح المحنطة للمعبود “سوبك” وذكر ذلك في كتاباته.

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان